يُقدر علماء الفلك أن مجرة درب التبانة، التي تنتمي إليها مجموعتنا الشمسية، شهدت تشكّل أكثر من 10 ملايين ثقب أسود على مدار تاريخها الممتد لنحو 13 مليار سنة، ومع ذلك لم يتمكن العلماء حتى الآن من اكتشاف سوى 70 ثقبًا أسود فقط.
ووفقا لما ذكره موقع Space، يسعى فريق من علماء الفلك فى المملكة المتحدة إلى تقليص هذه الفجوة الكبيرة من خلال الاستعانة بالجمهور، عبر مشروع يحمل اسم «صائدو الثقوب السوداء» (Black Hole Hunters)، الذي يدعو المتطوعين إلى المشاركة باستخدام أجهزة الكمبيوتر، وتخصيص بضع دقائق من وقتهم لفحص كميات هائلة من البيانات التي جمعها تلسكوب فضائي تابع لوكالة ناسا.
ويمكن للمتطوعين، من خلال تحديد الأنماط المميزة التي قد تشير إلى وجود ثقب أسود لم يُكتشف بعد، المساعدة في تسريع عمليات البحث التي قد تستغرق سنوات إذا اعتمدت على الأساليب التقليدية وحدها.
وقال آدم ماكماستر، المشارك في قيادة المشروع وعالم الفلك بجامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة، في بيان: «ستساعدون في تحديد المواقع التي ينبغي أن نوجه إليها تلسكوباتنا بدقة في المرة المقبلة، وربما تكون أنت الشخص الذي يكتشف ثقبًا أسود».
كيف تعمل الثقوب السوداء كعدسات مكبرة كونية؟
تتشكل الثقوب السوداء عندما تنفد الطاقة من النجوم الضخمة، التي تبلغ كتلتها نحو 20 ضعف كتلة الشمس، فتنهار على نفسها، تاركة وراءها منطقة ذات جاذبية هائلة لا يستطيع حتى الضوء الإفلات منها.
وعلى الرغم من أن الثقوب السوداء لا يمكن رؤيتها مباشرة، فإنها تكشف عن وجودها من خلال تأثير جاذبيتها في الضوء الصادر عن الأجسام القريبة منها. ويبحث مشروع «صائدو الثقوب السوداء» عن أحد المظاهر المحددة لهذا التأثير.
وتحدث هذه الظاهرة لأن النجوم الضخمة غالبًا ما تتشكل في أزواج، وقد يتمكن أحد النجمين من النجاة من انفجار مستعر أعظم يحول النجم المرافق له إلى ثقب أسود، وفي هذه الحالة، يستمر الجسمان في الدوران حول بعضهما البعض.
وإذا اصطف هذا الزوج على نحو مناسب بالنسبة إلى الأرض، فقد يمر الثقب الأسود بصورة دورية بين النجم المرافق له وكوكبنا، وعند حدوث ذلك، تعمل جاذبية الثقب الأسود مثل عدسة مكبرة كونية، إذ تحني الضوء الصادر عن النجم وتزيد من شدته الظاهرية، فيبدو أكثر سطوعًا لفترة وجيزة أمام التلسكوبات التي تراقبه.
تلسكوب ناسا يرصد التغيرات في سطوع النجوم
للعثور على هذه الأجسام الخفية، يعتمد المشروع على البيانات التي جمعها القمر الصناعي لمسح الكواكب الخارجية العابرة (TESS) التابع لناسا.
وعلى الرغم من أن المهمة الأساسية لهذا القمر الصناعي تتمثل في البحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية، فإن طريقة جمعه للبيانات، القائمة على تتبع التغيرات الطفيفة والمستمرة في سطوع النجوم بمرور الوقت، تجعله مناسبًا لرصد الأحداث التي تتسبب فيها الثقوب السوداء من خلال تأثير العدسة الجاذبية، وفقًا لوصف المشروع البحثي.
وقال ماكماستر في البيان: «إنها مهمة بسيطة لا تتطلب أي خبرة متخصصة، وسنعرض على المتطوعين أمثلة توضح ما ينبغي البحث عنه، بحيث يقتصر دورهم على التعرف على الأنماط الصحيحة».
الذكاء الاصطناعي لا يكفي لاكتشاف الثقوب السوداء
ووفقًا لوصف المشروع، تستخدم الخوارزميات الآلية البيانات الأولية التي يجمعها تلسكوب TESS، لفحص ملايين النجوم المحتملة وتحديد المواقع التي قد تضم ثقوبًا سوداء مرشحة للاكتشاف، مع استبعاد الحالات الأكثر وضوحًا.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن الذكاء الاصطناعي يواجه صعوبات في التعامل مع التعقيدات الطبيعية للكون، مثل التوهجات النجمية والنبضات الطبيعية للنجوم، التي قد تخدع الخوارزميات وتؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة، فتُصنف بعض الأجسام على أنها مرشحة لوجود ثقوب سوداء رغم أنها ليست كذلك.
ولهذا، يأمل الفريق أن تساعد مشاركة الجمهور في مراجعة البيانات والتعرف على الأنماط المحتملة في تحسين عملية تحديد الثقوب السوداء غير المكتشفة، وتوجيه عمليات الرصد الفلكي المستقبلية نحو الأهداف الأكثر احتمالًا.
- عمالقة التقنية في العالم وجهات حكومية يشخصون واقع التطبيقات الحديثة والذكاء الاصطناعي التوكيلي
- أمريكا تمنع الجهات الحكومية من استخدام «ديب سيك».. ما الأسباب؟
- خطوات تقديم تظلم تكافل وكرامة بعد إيقاف الدعم النقدي.. رابط الاستعلام وطرق المتابعة
- رسميًا.. الأزهر يحدد موعد تسجيل استمارة الشهادتين الابتدائية والإعدادية 2026-2027
- قبل التقديم على وظيفة.. اعرف خطوات استخراج كعب العمل 2026 والمستندات المطلوبة






