دعت الدكتورة مي مصطفى، مركز التخطيط والتنمية الصناعية بمعهد التخطيط القومي، إلى تطوير منهجيات قياس الفقر في مصر، بحيث لا تقتصر على تحديد أعداد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر أو الذين تجاوزوه، وإنما تمتد إلى قياس قدرتهم على الحفاظ على تحسن أوضاعهم المعيشية وعدم العودة إلى دائرة الفقر عند التعرض للأزمات.
جاء ذلك خلال فعاليات الحلقة الأولى من ندوة الباحثين الشباب للعام الأكاديمي 2026 - 2027، التي ينظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «الحماية الاجتماعية والأمن الإنساني في مصر: قراءة في الأبعاد التنموية لمبادرة حياة كريمة»، حيث أشادت بالعرض الذي قدمته الدكتورة أسماء مجدي، وبداية الموسم الجديد من الندوة. قياس القدرة على الخروج من الفقر وأوضحت "مصطفى" أن المفاهيم التقليدية لقياس الفقر ركزت على تحديد نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، ومتابعة أعداد من يتمكنون من تجاوزه، إلا أن تطور النقاشات البحثية بشأن الفقر أظهر أهمية النظر إلى مدى استدامة التحسن في الأوضاع الاقتصادية للأسر. وأضافت أن بعض الأسر قد تتمكن من تجاوز خط الفقر لفترة، لكنها تعود إليه مرة أخرى عند التعرض لأزمة مفاجئة، مثل مرض أحد أفراد الأسرة أو فقدان مصدر الدخل، بما يكشف أن الخروج من الفقر لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية والاجتماعية. ولفتت إلى أن التحدي لا يقتصر على مساعدة الأسر في تجاوز خط الفقر، بل يشمل توفير الإمكانات والموارد التي تضمن قدرتها على الحفاظ على مستوى معيشي أفضل، وتقليل احتمالات عودتها إلى دائرة الاحتياج. معهد التخطيط مدعو لتطوير أدوات القياس وشددت "مصطفى" على أهمية أن يدرس معهد التخطيط القومي، من خلال مركز التخطيط الاجتماعي والثقافي، إمكانية تطوير منهجية علمية رصينة لقياس الفقر، بما يساعد على تحديد ما إذا كانت الأوضاع المعيشية للمواطنين تتحسن بصورة مستدامة أم تتراجع عند التعرض للأزمات. وأشارت إلى أن تطوير هذه المنهجية يمكن أن يشكل أساسًا لإجراء دراسات ميدانية أكثر دقة، تتيح تقييم واقع الفقر وتحديد حجمه وخصائصه، بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات التي ترصد أوضاع الأسر في نقطة زمنية محددة. وأضافت أن وجود أدوات قياس واضحة ومستقرة من شأنه دعم تقييم السياسات والبرامج التنموية، بما فيها المبادرات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتحديد مدى قدرتها على إحداث تغيير مستدام في أوضاع الفئات الأكثر احتياجًا. قياس الفقر متعدد الأبعاد ونوهت بأن تطوير منهجيات القياس لا ينبغي أن يقتصر على الجانب النقدي للفقر، بل يجب أن يمتد إلى أبعاده المتعددة، وفي مقدمتها التعليم والصحة، بما يسمح بتكوين صورة أشمل عن مستوى معيشة الأسر ومدى حصولها على الخدمات الأساسية. وأوضحت أن هذا التوجه يتطلب الربط بين المؤشرات الكمية والدراسات الميدانية التي ترصد الظروف الفعلية للمواطنين، بما يساعد على تحديد أوجه القصور في التدخلات التنموية، وتطوير السياسات وفقًا للاحتياجات الحقيقية للمجتمع. واختتمت بالتأكيد على أهمية تعزيز دور البحث العلمي في تطوير أدوات قياس الفقر وتقييم نتائجه، بما يُدعم قدرة المؤسسات المعنية على تحديد مدى التحسن في الأوضاع المعيشية، والتمييز بين الخروج المؤقت من الفقر والتحسن المستدام الذي يحمي الأسر من العودة إليه.إقرأ أيضاً
- أشرف العربي: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الوظائف ويتطلب تطوير مهارات العاملين
- النقل وهيئة تطوير مكة توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز التخطيط والنقل
- وزير التعليم: التقييم هدفه معرفة احتياجات كل طفل وليس تحديد الناجحين فقط
- وزير التخطيط: تطوير البنية التحتية الرقمية على رأس أولويات الدولة
- وزارة التخطيط تستعرض مستهدفات قطاع الخدمات الشبابية والرياضية






