أكد الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، أن المعهد يعتزم إعطاء أولوية للدراسات الميدانية وتقييم الأثر الفعلي لمبادرة «حياة كريمة»، من خلال الاستفادة من مرصد تقييم الأثر والدراسات البحثية التي يجريها المعهد، بما يُساعد على قياس التغير الذي أحدثته المبادرة في حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بحصر حجم الإنفاق والمشروعات المنفذة.
مشروعات حياة كريمة وأوضح العربي أن تقييم المبادرة يتطلب الانتقال من مؤشرات المدخلات والمخرجات، مثل حجم الأموال المنفقة وعدد المدارس والمستشفيات التي جرى إنشاؤها أو تطويرها، إلى مؤشرات الأثر التي تقيس مدى تحسن مستوى معيشة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم، وما إذا كانت القرى المستهدفة قد حققت بالفعل الهدف المتمثل في توفير حياة كريمة لسكانها. جاء ذلك خلال فعاليات الحلقة الأولى من ندوة الباحثين الشباب للعام الأكاديمي 2026 - 2027، التي ينظمها معهد التخطيط القومي تحت عنوان «الحماية الاجتماعية والأمن الإنساني في مصر: قراءة في الأبعاد التنموية لمبادرة حياة كريمة». تقييم نتائج المبادرة يتطلب مؤشرات واضحة وأشار "العربي" إلى أن التقييم العلمي للمبادرة ينبغي أن ينطلق من أهدافها الأصلية، مع مراجعة الإطار الزمني المحدد للتنفيذ، وحجم المشروعات التي اكتملت بالفعل، ومدى انعكاسها على أوضاع السكان في القرى المستهدفة. وأكد أن مرور نحو سبع سنوات على إطلاق المبادرة في عام 2019 يفرض أهمية قياس ما تحقق على أرض الواقع، من خلال النزول إلى القرى التي أُعلن الانتهاء من مشروعاتها، وسؤال المواطنين عن مدى تحسن ظروفهم المعيشية والخدمات التي يحصلون عليها. وأضاف أن التقارير الحكومية عادة ما تركز على إبراز الإنجازات وحجم المشروعات، وهو أمر يرتبط بطبيعة عرض الجهات التنفيذية لنتائج عملها، لكن دور الباحثين يتمثل في قراءة هذه البيانات قراءة نقدية، والتحقق من النتائج، وتحديد جوانب القوة والقصور بما يدعم تطوير المبادرة واستكمال أهدافها. وشدد على أن التقييم النقدي لا يستهدف التقليل من الجهود المبذولة، وإنما الاستفادة من التجربة وتحديد ما يحتاج إلى تطوير، بما يعزز فرص تحقيق الأهداف التنموية للمبادرة على المدى الطويل. الشفافية والبيانات أساس تقييم الأثر ولفت رئيس معهد التخطيط القومي إلى أهمية إتاحة البيانات والمعلومات المتعلقة بحجم الإنفاق على المبادرة، والمخصصات التي جرى اعتمادها، وما تم إنفاقه فعليًا، إلى جانب المعلومات الخاصة بالمشروعات المنفذة ونتائجها. وأوضح أن توافر البيانات بصورة واضحة وشفافة يمثل شرطًا أساسيًا لإجراء تقييم علمي مستقل، يساعد على ربط الموارد التي تم تخصيصها بالنتائج التي تحققت، وتحديد مدى كفاءة استخدام الإنفاق العام في تحسين حياة المواطنين. كما أكد أهمية دراسة الإطار المؤسسي للمبادرة، بما يشمل آليات الإدارة والتنسيق بين الجهات المعنية، باعتبارها عناصر مؤثرة في استدامة النتائج وتحقيق الترابط بين المشروعات والخدمات المختلفة. الدراسات الميدانية ومرصد تقييم الأثر وكشف العربي عن أهمية توظيف الجهود البحثية التي يعمل عليها المعهد في هذا المجال، وفي مقدمتها تطوير الدراسات الميدانية والبحوث الميدانية، إلى جانب الاستفادة من المرصد المصري لتقييم الأثر، لإعداد منهجية علمية لقياس نتائج المبادرة ومتابعة تطورها. وأوضح أن هذه الجهود يمكن أن تتيح إجراء تقييمات ميدانية في القرى التي اكتملت فيها المشروعات، وفق مؤشرات علمية تقارن الأوضاع قبل تنفيذ المبادرة وبعدها، بما يساعد على تحديد التغيرات التي طرأت على الخدمات ومستويات المعيشة، ومدى ارتباطها بالتدخلات المنفذة. وأضاف أن تصميم المؤشرات والاستبيانات وأدوات جمع البيانات يجب أن يتم بما يتناسب مع طبيعة التقييم، حتى يتمكن المعهد من أداء دوره بوصفه مؤسسة بحثية متخصصة، وتقديم نتائج قابلة للتحليل والاستفادة منها في تطوير السياسات العامة. قياس تحديات التنمية على مستوى المحافظات وفي سياق متصل، أشار العربي إلى أن المعهد يعمل على إعداد تقرير «حالة التنمية في مصر» بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، موضحًا أن التقرير الذي أُعد في العام السابق تناول المستوى القومي، فيما يتجه العمل في العام الحالي إلى قياس تحديات التنمية على مستوى المحافظات. وأضاف أن هذه الخطوة تتيح فرصة لتحديد المؤشرات والبيانات التي يمكن البناء عليها في مراحل لاحقة، وصولًا إلى مستويات جغرافية أكثر تفصيلًا، تشمل المراكز والقرى، بما يساعد على رصد الفروق بين المناطق وتحديد الاحتياجات التنموية بصورة أدق. وأوضح أن تطوير العمل على مستوى المحافظات وما دونها يمكن أن يدعم إعداد خط أساس للمؤشرات، ومقارنتها بالتغيرات التي تحدث بعد تنفيذ المشروعات، بما يعزز القدرة على قياس الأثر الفعلي للمبادرات التنموية. كما شدد علي ضرورة بناء منهجية متكاملة لتقييم «حياة كريمة»، تجمع بين البيانات الكمية والدراسات الميدانية، وتربط حجم الإنفاق والمشروعات المنفذة بالتغيرات الفعلية في حياة المواطنين، بما يساعد على تطوير المبادرة وتحقيق أهدافها التنموية بصورة أكثر استدامة.إقرأ أيضاً






