حسم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الجدل المثار على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن التصريحات المنسوبة إليه حول تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، مؤكدًا أن ما جرى تداوله لا يعكس حقيقة ما طرحه خلال مناقشة سيناريوهات التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وأنه لم يعلن تطبيق هذا الإجراء.
وأوضح مدبولي أن حديثه خلال جلسة سابقة بمنتدى مصر 2026 تناول البدائل المتاحة أمام الدولة لمواجهة الزيادة في أسعار الطاقة، في ظل الضغوط التي تفرضها التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية على الموازنة العامة، مشددًا على أن الحكومة اختارت في المرحلة الحالية تحمّل الأعباء المالية الناتجة عن ارتفاع الأسعار، تجنبًا لفرض أعباء إضافية على المواطنين.
جاء ذلك خلال مداخلة رئيس الوزراء التي استعرض خلالها ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، مؤكدًا أن المنتدى يمثل فرصة لتوضيح الحقائق للمواطنين والرد على المعلومات غير الدقيقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ضوء تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية مناقشة القضايا المختلفة وشرح أبعادها للرأي العام.
مدبولي: لم أعلن قطع الكهرباء 6 أو 8 ساعات يوميًا
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنه استعرض خلال جلسة مناقشة تحديات قطاع الطاقة ومستقبله عددًا من السيناريوهات المحتملة للتعامل مع ارتفاع الأسعار العالمية، إلا أن بعض مواقع التواصل الاجتماعي تداولت معلومات غير دقيقة تزعم إعلانه تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا، إلى جانب خفض كميات الوقود إلى النصف.
وأكد مدبولي أن هذه الأنباء لا تعبر عن مضمون حديثه، الذي اقتصر على عرض البدائل المتاحة أمام الدولة للتعامل مع الأزمة، دون الإعلان عن تطبيق سيناريو قطع الكهرباء بهذه المدد.
وأشار إلى أن التعامل مع ملف الطاقة يأتي في ظل تحديات عالمية تؤثر في مختلف الدول، سواء المتقدمة أو النامية، نتيجة التطورات الاقتصادية والدولية الراهنة، وهو ما يستدعي توضيح الحقائق وشرح طبيعة القرارات والبدائل المطروحة أمام المواطنين.
3 سيناريوهات أمام الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة
وكشف مدبولي أن الحكومة درست ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة عالميًا، في ظل زيادة تكلفة توفير المنتجات البترولية اللازمة لتشغيل منظومة الطاقة في مصر.
ويتمثل السيناريو الأول في تحميل المواطنين كامل الزيادة في التكلفة من خلال رفع الأسعار، وهو أحد الخيارات التي تلجأ إليها دول عديدة للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تحمّل الدولة فارق التكلفة لفترة محددة، لحين اتضاح مسار التطورات العالمية، رغم ما قد يترتب على ذلك من زيادة الدين العام والاقتراض، وما يصاحبه من انتقادات بشأن ارتفاع معدلات الاستدانة.
ويتمثل السيناريو الثالث في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة العامة، مع شراء كميات أقل من المنتجات البترولية، قد تصل إلى 50% أو 60% من إجمالي الاحتياجات، وهو أحد البدائل التي جرى استعراضها خلال المناقشات، وليس إعلانًا عن تطبيقه.
مدبولي يكشف أسباب الضغوط على الموازنة العامة للدولة
وأوضح رئيس الوزراء أن الموازنة العامة للعام المالي الجاري أُعدت على أساس تقديري لسعر برميل النفط يبلغ 75 دولارًا، بما يتناسب مع احتياجات الدولة من الوقود والغاز اللازمين لتشغيل منظومة الطاقة.
لكن ارتفاع سعر البرميل إلى أكثر من 110 دولارات فرض أعباء مالية إضافية على الموازنة العامة، نتيجة الفارق بين السعر الذي بُنيت عليه التقديرات المالية والأسعار الفعلية في الأسواق العالمية.
وأشار مدبولي إلى أن هذه التطورات تضع الحكومة أمام تحديات تتطلب الموازنة بين تأمين احتياجات الدولة من الطاقة، والحفاظ على الاستقرار المالي، وتجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
الحكومة تتحمل فاتورة ارتفاع أسعار الطاقة بدلًا من المواطنين
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن المجموعة الاقتصادية اختارت في المرحلة الحالية تحمّل العبء المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، بدلًا من نقل هذه الزيادة إلى المواطنين من خلال فرض أعباء إضافية عليهم.
ويعكس هذا القرار توجه الحكومة للتعامل مع تداعيات الأزمة العالمية مع مراعاة الأوضاع المعيشية للمواطنين، رغم الضغوط التي تفرضها زيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية على الموارد المالية للدولة.
وأكد مدبولي أن عرض السيناريوهات المختلفة يأتي في إطار الشفافية والمصارحة بشأن التحديات التي تواجه مصر، وليس للإعلان عن قرارات لم يتم اتخاذها.
مدبولي يحذر من الشائعات ومحاولات التأثير على وعي المواطنين
وفي ختام حديثه، أشار رئيس الوزراء إلى أن تداول معلومات غير دقيقة بشأن تخفيف الأحمال الكهربائية يعكس خطورة انتشار الشائعات وتأثيرها في وعي المواطنين، معتبرًا أن تحريف التصريحات وإخراجها من سياقها يسهم في إثارة البلبلة والتشكيك في الإجراءات التي تتخذها الدولة لمواجهة الأزمات.
وأكد مدبولي أهمية الانتباه إلى المعلومات المتداولة والتحقق من صحتها ومصادرها، داعيًا المواطنين إلى الحفاظ على الدولة ومواجهة محاولات زعزعة الاستقرار، في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، الذي يستهدف فتح حوار حول القضايا الوطنية، وتوضيح التحديات الاقتصادية أمام المواطنين، ومناقشة البدائل المتاحة للتعامل معها، بما يدعم الوعي العام ويتيح فهمًا أوسع للقرارات المرتبطة بمستقبل الاقتصاد وقطاع الطاقة.
- عاجل ـ مدبولي: الحكومة تتحمل فاتورة ارتفاع أسعار الطاقة بدلًا من تحميل المواطنين أعباء إضافية ويحذر من شائعات تخفيف الأحمال
- عاجل ـ مدبولي في منتدى مصر 2026: المواطن يتحدث والحكومة تستمع.. وأولويات وطنية قابلة للتنفيذ حتى 2030
- مدبولي يتحرك على 5 ملفات رئيسية هذا الأسبوع.. البنية الأساسية بإفريقيا وتأمين السلع وتحلية المياه على رأس الأولويات
- مدبولي: ممرات التنمية يجب أن تتحول إلى محركات للتصنيع والتجارة والتكامل الأفريقي
- مدبولي يكلف الوزراء بمواجهة التضخم: الطبقة المتوسطة عماد الاستقرار ولن نتركها لأعباء الأسعار






