تصدر ملف الأمن المائي اهتمامات جلسة «أمن الوطن والمواطن»، التي شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن فعاليات اليوم الثالث لمنتدى مصر 2026، حيث أكد أهمية مواصلة تعزيز قدرات الدولة المصرية لمواجهة التحديات التي تهدد أمنها القومي، مشددًا على أن حياة أكثر من 110 ملايين مصري لا يمكن رهنها بإرادة أحادية لأي طرف.
وشهدت الجلسة استعراض جهود الدولة في تأمين الاحتياجات المائية، والتعامل مع تداعيات السد الإثيوبي، إلى جانب المشروعات التي نفذتها مصر لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ومواجهة آثار الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، في إطار رؤية تستهدف حماية المواطنين وضمان استدامة الموارد المائية.
السيسي يتمسك بحقوق مصر المائية ويرفض الإجراءات الأحادية
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة للدولة المصرية، مشددًا على أن مصر لا يمكن أن تقبل رهن حياة 110 ملايين مواطن بإرادة أحادية من أي طرف.
وأوضح وزير الخارجية أن الموقف المصري يقوم على ضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي، بما يضمن احترام حقوق الدول ومصالحها، والتعامل مع القضايا المرتبطة بالموارد المشتركة وفق أسس قانونية تحقق الاستقرار وتمنع الإضرار بمصالح الشعوب.
وأشار إلى أن مصر تتبنى نهجًا قائمًا على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع التأكيد على وحدة الدول واستقلالها ورفض محاولات التقسيم والتفكيك، باعتبار أن استقرار المنطقة يرتبط بالتعاون واحترام المصالح المشتركة.
هاني سويلم يستعرض جهود الدولة لمواجهة تداعيات السد الإثيوبي
استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الجهود التي بذلتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لتأمين احتياجاتها المائية ومواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بالسد الإثيوبي.
وأوضح الوزير أن التوجيهات التي تحكم التعامل مع هذا الملف استهدفت ضمان عدم وصول الضرر إلى المواطن المصري، وهو ما دفع الدولة إلى التوسع في تنفيذ مشروعات معالجة المياه وإعادة استخدامها، إلى جانب مشروعات تبطين الترع ومشروع الدلتا الجديدة.
وأشار سويلم إلى أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها في مصر بلغ 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، في إطار خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية والزيادة السكانية، والاستعداد للتعامل مع أي إجراءات أحادية قد تؤثر على الموارد المائية المصرية.
مصر استنفدت مسارات التفاوض بشأن السد الإثيوبي
أكد وزير الري أن الدولة المصرية تعاملت مع ملف السد الإثيوبي على مدار سنوات طويلة بهدوء، واستنفدت الجهود الممكنة في مسارات التفاوض، سعيًا إلى التوصل لاتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف.
وأوضح أن اتفاق إعلان المبادئ كان خطوة لإثبات حسن النوايا المصرية تجاه الشعب الإثيوبي، إلا أن الجانب الإثيوبي، حسب ما ورد في حديث الوزير، لم ينفذ الاتفاق.
وأضاف أن المفاوضات التي استضافتها واشنطن شهدت التوصل إلى اتفاق وافقت عليه مصر وإثيوبيا والسودان، وكان متوازنًا لجميع الأطراف، لكن الجانب الإثيوبي تهرب قبل التوقيع، لتتجه الأمور بعد ذلك إلى مسارات مختلفة لم تحقق النتائج المرجوة.
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت الدولة المصرية إلى اتخاذ قرار بعدم الاستمرار في التفاوض، بعد بذل الجهود اللازمة للوصول إلى اتفاق يحفظ الحقوق والمصالح المائية.
وزير الري: حوض النيل يمتلك موارد مائية تتيح فرصًا للتعاون المشترك
شدد وزير الموارد المائية والري على أن حوض النيل لا يقتصر على إثيوبيا وحدها، موضحًا أن علاقات مصر مع بقية دول حوض النيل الجنوبي شهدت تطورًا كبيرًا خلال فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأشار إلى أن الاستثمارات المصرية في هذه الدول بلغت 120 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات لحفر آبار المياه وإنشاء السدود وأعمال الحماية من الفيضانات، فضلًا عن تقديم الدعم الفني لإنشاء مراكز للتنبؤ بالأرصاد الجوية وتبادل الزيارات.
وأكد الوزير أن الحلول اللازمة لتعزيز التعاون بين دول الحوض متاحة، لكن تحقيقها يتطلب توافر النوايا الجادة لدى جميع الأطراف، بما يضمن تحقيق المنفعة المشتركة والاستفادة من الموارد المتاحة.
شبكة كهرباء مشتركة وحصاد مياه الأمطار.. مقترحات لتعزيز التعاون الأفريقي
طرح وزير الري إمكانية إنشاء شبكة تربط مصر بدول حوض النيل لتوصيل الكهرباء، موضحًا أن احتياجات الطاقة يمكن التعامل معها من خلال حلول فنية، ولا ينبغي اتخاذها ذريعة لإقامة السدود.
كما أشار إلى أن دول حوض النيل تمتلك نحو 7000 مليار متر مكعب من مياه الأمطار التي يمكن استغلالها وحصادها وتوجيهها إلى أغراض الزراعة والشرب والصناعة، بما يفتح المجال أمام مشروعات مشتركة تحقق مصالح شعوب المنطقة.
وأوضح أن حجم المياه في حوض النيل يتراوح بين 1600 و2000 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تحصل مصر على 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، بما يقل عن 3% من مياه الأمطار التي تسقط على دول الحوض.
وأكد أن مصر تواجه تحديًا مائيًا بسبب محدودية مواردها الطبيعية، مشددًا على أن التعاون بين دول حوض النيل يمثل فرصة لتحقيق الاستفادة المشتركة من الموارد المتاحة، بدلًا من اللجوء إلى إجراءات أحادية قد تؤثر على استقرار المنطقة.
السيسي يدعو إلى تعزيز قوة الدولة ومواجهة المخاطر التي تهدد الأمن القومي
وفي ختام حديثه خلال الجلسة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة استمرار الدولة المصرية في تقوية قدراتها والحفاظ على تماسك الرأي العام، مشيرًا إلى أن المخاطر التي تواجه مصر لا تقتصر على ملف السد الإثيوبي وحده.
وشدد الرئيس على أهمية التعامل مع التحديات الإقليمية وفق رؤية شاملة تحافظ على الأمن القومي المصري والعربي، مؤكدًا أن استقرار الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج والسودان وليبيا والصومال، يمثل جانبًا مهمًا من منظومة الأمن القومي العربي المشترك.
وتعكس مناقشات جلسة «أمن الوطن والمواطن» أهمية ملف المياه باعتباره أحد أبرز ملفات الأمن القومي المصري، في ظل سعي الدولة إلى تأمين احتياجات المواطنين، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، ومواصلة التحرك لحماية حقوق مصر المائية.
- ننشر أبرز تصريحات الرئيس الإندونيسي خلال زيارة السيسي.. دعم حقوق مصر المائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية
- قرار جمهوري باستضافة مصر المركز الدولي لإدارة الموارد والأحياء المائية
- بتكليف من السيسي، وزير الخارجية يلتقي الرئيس الأوغندي لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية
- عاجل ـ السيسي يوجه بتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة ويشيد بدور هيئة إدارة الأزمات والطوارئ
- عاجل ـ السيسي يجدد رفض تهجير الفلسطينيين ويؤكد: مصر لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية






