شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الحفل الختامي لأعمال منتدى مصر 2026، الذي استعرض حصاد جهود الدولة المصرية في البناء والتنمية خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، وأبرز التحديات التي واجهتها الدولة، والرؤى والمقترحات المطروحة لدعم مسار التنمية خلال المرحلة المقبلة.
وأعلن الرئيس السيسي، خلال كلمته في ختام المنتدى، اعتبار النسخة الحالية هي منتدى مصر الأول، على أن يُعقد بشكل دوري كل عام، مع تسليط الضوء شهريًا على أحد القطاعات، بما يتيح متابعة الإنجازات والمستهدفات، وفتح حوار مستمر بين الحكومة ومختلف أفراد المجتمع، مع متابعة رئاسة الجمهورية تنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عنه.
السيسي: مصر واجهت لحظات فارقة اقتربت فيها الدولة من حافة السقوط والانهيار
وأكد الرئيس السيسي أن المنتدى استعرض على مدار أيامه واقع الدولة المصرية وتحدياتها، وما تحقق على أرض الواقع من إنجازات، إلى جانب مناقشة الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تسهم في رسم ملامح مستقبل أفضل للوطن.
وأوضح أن الهدف من عقد المنتدى يتمثل في تعريف المواطنين بحجم الجهد المبذول من أجل مصر، وما تتطلع الدولة إلى تحقيقه مستقبلًا، في إطار المشاركة الجماعية وتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه الحفاظ على الوطن واستقراره ورسم مستقبله.
وتوقف الرئيس عند طبيعة المرحلة التي مرت بها مصر منذ عام 2011، مؤكدًا أن الدولة لم تكن تواجه تحديات عادية أو ظروفًا عابرة، وإنما لحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت خلالها من حافة السقوط والانهيار، إلا أن الله حفظ مصر من المصير الذي آلت إليه دول أخرى.
وأشار إلى أنه عندما تولى مسؤولية قيادة الدولة عام 2014، كانت مصر أمام تحديات هائلة وغير مسبوقة، شملت الاستجابة لتطلعات الشعب، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواجهة الإرهاب والمؤامرات التي استهدفت وجود الدولة ذاته، بالتوازي مع إعادة بناء البنية الأساسية، ورفع كفاءة الخدمات العامة، ومعالجة المشكلات المزمنة، وإصلاح الجهاز الإداري والحكومي.
الرئيس: اخترنا الطريق الأصعب لمواجهة المشكلات المزمنة من جذورها
وشدد الرئيس السيسي على أن الدولة كانت أمام خيارين؛ إما الاكتفاء بحماية الحاضر، أو تأسيس مستقبل يستحقه أبناء الوطن، مؤكدًا أن الدولة اختارت الطريق الأصعب والأبقى، من خلال مواجهة المشكلات المزمنة من جذورها والتعامل مع التحديات بمنهج شامل ومسؤول.
وأوضح أن مسار الإصلاح والبناء انطلق بإخلاص وتفانٍ، وفق أطر زمنية استثنائية، انطلاقًا من الإيمان بأن المسؤولية الوطنية تفرض عدم توريث مشكلات الماضي للأجيال القادمة.
وأقر الرئيس بأن تكلفة هذا المسار كانت كبيرة على المواطنين، الذين تحملوا أعباء المرحلة، مؤكدًا أنهم كانوا حجر الزاوية في رحلة البناء، وموجهًا التحية والتقدير للشعب المصري الذي تحمل بصبر وصلابة، وكان بوعيه وثباته السند الحقيقي للدولة في أصعب اختباراتها.
السيسي: الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل
وأكد الرئيس السيسي أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، مشيرًا إلى أن الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها جزء أصيل من الشعب المصري، وتعمل من أجل خدمته وتحقيق مصالحه وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بجودة حياته، وفق الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.
وشدد على ضرورة رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه، محذرًا من أن هذه المساعي تستهدف النيل من تماسك الدولة المصرية، وبث الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية.
الرئيس: هدفنا لم يكن إقامة المشروعات فقط بل فتح آفاق جديدة للأمل
وأوضح الرئيس أن رحلة التنمية لم تقتصر على إقامة المشروعات أو تمهيد الطرق أو إنشاء المدن الجديدة، وإنما استهدفت إعادة بناء قدرة الدولة واستنهاض طاقاتها وإرساء دعائم نهضة تمتد آثارها إلى حياة كل مصري ومصرية.
وأشار إلى أن الغاية لم تكن مجرد تغيير وجه الحياة على أرض مصر، بل بناء حياة تفتح آفاقًا جديدة للأمل، بحيث يصبح الطريق سبيلًا إلى فرصة، والمصنع بابًا للرزق، والمدرسة بداية لحلم، والعمران امتدادًا للأمل.
وأكد أن وعي الشعوب يمثل الحصن الحقيقي للأوطان، وأن بناء الدول لا يقوم على الإمكانات وحدها، وإنما يعتمد كذلك على وعي أبنائها وإرادتهم وإخلاصهم في العمل، مشددًا على أهمية إدراك حجم التحديات في ضوء الإمكانات المتاحة.
السيسي: ما تحقق في بناء الجمهورية الجديدة إنجاز للشعب المصري بأكمله
وأكد الرئيس السيسي أن ما تحقق خلال السنوات الماضية في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة هو إنجاز للشعب المصري بأكمله، وليس للحكومة وحدها.
وأشار إلى أن أي تجربة إنسانية أو مسيرة تنموية لا تخلو من الدروس أو الأخطاء أو التحديات، معتبرًا أن الاستفادة من هذه الدروس تتطلب وجود نوايا صادقة وإرادة حقيقية للتطوير خلال المستقبل.
وجدد الرئيس تأكيده أن وعي المصريين وصمودهم وتماسكهم سيظل الحصن المنيع وخط الدفاع الأول في مواجهة محاولات هدم الدولة أو زعزعة أمنها واستقرارها.
الرئيس يوجه بدراسة مقترحات المنتدى وتحويل الأفكار الجادة إلى برامج تنفيذية
وفي حديثه عن مخرجات المنتدى، أكد الرئيس السيسي أن النقاشات التي شهدها المنتدى عكست حرص المشاركين على مصلحة مصر ومستقبلها، سواء من خلال الحضور المباشر أو عبر الأفكار والمقترحات التي تلقتها الدولة إلكترونيًا.
وأوضح أن قيمة الحوار لا تقتصر على الاستماع إلى النقد والآراء المختلفة، وإنما تمتد إلى الدراسة الجادة والمتأنية لكل فكرة ومقترح وتوصية، والعمل على تحويل ما يثبت جدواه إلى سياسات وبرامج وخطوات تنفيذية عملية تسهم في خدمة الوطن وتنعكس آثارها على حياة المواطنين.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس اعتبار منتدى مصر 2026 الحالي هو النسخة الأولى من المنتدى، على أن يُعقد سنويًا، مع تخصيص الاهتمام كل شهر لأحد القطاعات، بما يسمح باستعراض ما تحقق من إنجازات وآثارها، ومتابعة المستهدفات المحددة لكل قطاع.
كما وجه بإتاحة القرارات الصادرة عن المنتدى عبر موقعه الرسمي، ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية، بما يعزز استمرارية الحوار المجتمعي ويربط التوصيات بالتنفيذ الفعلي.
تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين الخدمات على رأس أولويات المرحلة المقبلة
وفي ختام كلمته، شدد الرئيس السيسي على أهمية مواصلة العمل والتنسيق بين جميع مؤسسات الدولة لضمان التنفيذ الفعال لتوصيات المنتدى وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
وأكد أن الأولوية في هذا الإطار تتمثل في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة إليهم، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحقق الصالح العام.
واختتم الرئيس كلمته بالدعاء بأن يوفق الله الجميع لما فيه خير مصر وشعبها، وأن يسدد خطاهم في أداء الأمانة وتحمل المسؤولية، مرددًا: «تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر».
حصاد منتدى مصر 2026.. استعراض الإنجازات ومناقشة تحديات المستقبل
وكان الحفل الختامي قد استُهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها عرض الفيلم التسجيلي «ماذا دار في المنتدى»، الذي استعرض أبرز المناقشات والأفكار التي طُرحت خلال جلساته.
وصافح الرئيس السيسي الشاب محمود محمد، من ذوي الهمم من فئة الصم وضعاف السمع، الذي أعرب عن رغبته في لقاء الرئيس خلال الفيلم المعروض في الجلسة الافتتاحية، كما صافح الطفلة تاليا التي شاركت بالغناء ضمن كورال الافتتاح.
وقدم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عرضًا تناول التسلسل الزمني لأبرز التطورات التي شهدتها الدولة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، ثم استعرض خريطة تفاعلية للمشروعات والإنجازات التي نُفذت خلال الفترة من 2014 وحتى 2026، وأهدى الرئيس في ختام العرض كتابًا يوثق إنجازات الدولة على مدار 12 عامًا.
وتضمن الجزء الثاني من الحفل عرض «الرحلة»، الذي استعرض مسيرة بناء الدولة والمشروعات التنموية في مختلف القطاعات، إلى جانب عرض تناول تحديات قطاع الطاقة في ضوء الأزمات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها الاقتصادية، واستعراض ثلاثة من المؤثرين الشباب أبرز الإنجازات التي تحققت في مجالات تخصصهم.
كما عُرض فيلم «حلم الجيل»، الذي شارك فيه عدد من الأطفال دون سن الثالثة عشرة من جيل «ألفا»، وتحدثوا خلاله عن تطلعاتهم وأحلامهم للمستقبل ورؤيتهم لمصر خلال السنوات المقبلة.
إعلان مخرجات المنتدى واستعراض إنجازات قطاع الطاقة
وشهد الحفل إعلان رئيس مجلس الوزراء مخرجات أعمال منتدى مصر 2026، قبل أن يدعو الرئيس السيسي الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة السابق، لاستعراض ما تحقق في قطاع الطاقة خلال مرحلة دقيقة وفي فترة قياسية.
وتناول العرض الدور الذي أسهم في إنقاذ مصر من أزمة طاقة، حيث أُشير إلى الدور الذي قام به الرئيس السيسي في الحصول على أفضل الأسعار من الشركات العالمية، والتعامل مع أزمة الكهرباء التي عانت منها البلاد.
كما استعرض الحفل قصص نجاح عدد من النوابغ المصريين في مجالات مختلفة على المستوى العالمي، والتقط الرئيس السيسي صورة تذكارية معهم، قبل أن يلقي كلمته الختامية التي رسمت ملامح المرحلة المقبلة، القائمة على استكمال مسار التنمية وتعزيز الحوار المجتمعي وتحويل التوصيات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
- منتدى مصر 2026.. السيسي يعلن إطلاق الجلسات التحضيرية وفتح باب التسجيل
- «أكرمتنا ورفعت راسنا.. بندعيلك وبندعي لمصر».. كبار السن يروون حكاية فرحتهم بدعوة الرئيس السيسي للمشاركة في منتدى مصر 2026
- وزير التخطيط: «منتدى مصر 2026» منصة محورية للتشارك في صياغة سياساتنا المستقبلية
- عاجل ـ مدبولي في منتدى مصر 2026: المواطن يتحدث والحكومة تستمع.. وأولويات وطنية قابلة للتنفيذ حتى 2030
- عاجل ـ السيسي في افتتاح منتدى مصر 2026: يستدعي أحداث 2011 ويحذر من نسيان ثمن الاستقرار (التفاصيل)






