بيروت - أحمد عز الدين
تدمير الجسر الأخير بالقاسمية الذي يربط جنوب نهر الليطاني ببقية المناطق اللبنانية، والذي يشطر الجنوب إلى نصفين، حول هذه المنطقة الواسعة إلى جزيرة معزولة عن نصفها الجنوبي وبقية المناطق اللبنانية.
هذا الاعتداء الذي نفذته القوات الإسرائيلية بعزل منطقة واسعة من لبنان بعدما قامت خلال الفترة الأخيرة بالإغارة على الجسور القائمة فوق النهر الواحد تلو الآخر، يطرح الكثير من التساؤلات حول الأهداف الحقيقية، وما إذا كان هذا العمل هو إجراء مرحلي بالتوازي مع مسار اتفاق وقف إطلاق نار بقي لبنان خارجه، وفي انتظار نتائج المفاوضات، أم ان هذا الأمر يمهد لمشروع عزل طويل لمنطقة جنوب الليطاني في انتظار التوصل إلى اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل بعد المفاوضات المرتقبة بينهما.
وتحدث مصدر وزاري لـ «الأنباء» عن «خشية من ان يكون قطع التواصل بين بين جنوب الليطاني وشماله، يحمل أهدافا إسرائيلية بعيدة المدى، خصوصا انه تم الإبقاء على جزء من الجسر الأخير يتيح المغادرة شمالا فقط، ما يحول منطقة واسعة إلى أرض مهجورة وخالية من السكان. ويضاف إلى ذلك التدمير الواسع الذي اعتمدته إسرائيل في الأسابيع الماضية، في عملية استكمال لما بدأته خلال حرب الـ 66 يوما العام 2024، وانتهت باتفاق لم يتم الالتزام به ومهد لحرب جديدة حاليا».
ورأى المصدر الوزاري ان عزل جنوب الليطاني يطرح تساؤلات حول مصير أكثر من 300 الف مواطن لجهة منعهم من العودة إلى ديارهم، وما لهذا الأمر من تداعيات وانعكاس لجهة بقاء هؤلاء السكان في أماكن التهجير التي تضيق بهم، وما اذا كان الهدف خلق أزمة دائمة، أو الضغط لإنهاء أمر السلاح غير الشرعي كليا والذهاب نحو اتفاق سلام.
وترى مصادر نيابية انه ربما ساهم توجه الكثير من أبناء المناطق الحدودية جنوبا فور إعلان «هدنة الأسبوعين»، قبل ان يدرك الجميع ان لبنان غير مشمول بها، في تدمير الجسر الذي تم الإبقاء عليه لتسهيل حركة القوات الدولية في جنوب لبنان، وبالتالي فإن الإجراء لقطع الطريق على أي محاولة للتوجه جنوبا. كما سارعت إسرائيل إلى توجيه رسالة رسائل دموية إلى العائدين شملت عشرات البلدات الجنوبية، واستهدفت الكثير منهم ما أوقع الكثير من المجازر، بالتزامن مع الاستهدافات غير المسبوقة التي طالت مناطق واسعة في العاصمة بيروت وضواحيها.










0 تعليق