قال الدكتور طاهر عبدالكريم استاذ إدارة الأعمال في جامعة المنصورة، إن قرار وكالة موديز للتصنيف الائتماني والخاص برفع التصنيف السيادي لمصر من Caa1 إلى B3 يمثل خطوة استراتيجية في مسار الاقتصاد المصري، ورسالة إيجابية إلى الأسواق والمؤسسات المالية الدولية بشأن التحسن النسبي في المؤشرات الاقتصادية والمالية، وقدرة الدولة على التعامل مع التزاماتها التمويلية.
وأضاف: "لكن الأهمية الحقيقية لهذا القرار لا تكمن في الترقية التصنيفية وحدها، بل في قدرة الاقتصاد المصري على تحويل هذا التحسن إلى نمو مستدام يشعر المواطن بثماره".
ماذا يعني رفع التصنيف؟
وقال الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة للدستور ، إنه بحسب التقارير المنشورة في 16 أكتوبر 2026، رفعت موديز التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر بالعملة المحلية والأجنبية من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية، وليست مستقرة.
وأشارت الوكالة، إلى دور ضبط الأوضاع المالية والإصلاحات الهيكلية في تحسين مسار الدين العام وأعبائه.
وتابع: "يعكس هذا القرار تراجع نسبي في تقديرات المخاطر السيادية مقارنة بالتصنيف السابق، بما قد يدعم ثقة المستثمرين، ويحسن فرص حصول الحكومة والشركات المصرية على التمويل الخارجي بشروط أفضل.
لماذا حصلت مصر على هذه الترقية؟
وتابع الخبير الاقتصادي، أن أهمية القرار جاءت في ضوء تحسن الأداء المالي، واستمرار جهود زيادة الإيرادات العامة وترشيد الإنفاق، وتحقيق فوائض أولية في الموازنة، إلى جانب الإصلاحات المتعلقة بأسعار الطاقة وسعر الصرف وإدارة المالية العامة.
كما أشار صندوق النقد الدولي، في مراجعته المنشورة في 30 يوليو 2026، إلى تحسن النشاط الاقتصادي، حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، وفق تقديراته، مع توقع نمو بنحو 4.6% للعام المالي بأكمله.
وتشير هذه التطورات إلى أن الاقتصاد يمتلك فرص لاستعادة الزخم، خاصة مع تحسن السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي.
هل يعني تصنيف موديز انتهاء المخاطر؟
وقال الدكتور طاهر عبدالكريم، إن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في ارتفاع أعباء خدمة الدين واحتياجات التمويل، وما تفرضه من ضغوط على الإنفاق التنموي والاجتماعي كما أن استمرار التضخم، والتقلبات الجيوسياسية، ومخاطر تدفقات النقد الأجنبي، تمثل عوامل يمكن أن تؤثر في استدامة التحسن.
وذكر أن صندوق النقد الدولي أكد ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وتسريع برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية غير الاستراتيجية، وأن هذه الإصلاحات ضرورية لتحويل الاستقرار المالي إلى زيادة مستدامة في الإنتاج والتشغيل والصادرات.
ما المطلوب في المرحلة المقبلة؟
وتابع الخبير الاقتصادي، أنه من الضروري استثمار تحسن الثقة الدولية في جذب استثمارات إنتاجية طويلة الأجل، وزيادة الصادرات، وتوطين الصناعة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي. كذلك يجب مواصلة خفض تكلفة الدين، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه موارد أكبر للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وشدد على أن ترقية موديز تمثل مؤشر إيجابي على تحسن النظرة إلى الاقتصاد المصري، لكنها ليست شهادة نهائية بالتميز.
وذكر أن النجاح الحقيقي يقاس بقدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام، وتوفير فرص العمل، وزيادة دخول المواطنين، وخفض أعباء الدين والتضخم والمطلوب الآن هو الانتقال من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة تعميق الإنتاجية والتنافسية، حتى تصبح الترقية الائتمانية نتيجة مستدامة لإصلاح اقتصادي حقيقي، وليست مجرد تحسن مؤقت في مؤشرات الأسواق.
- وزارة المالية ترحّب بالبيان الصحفي لخبراء صندوق النقد الدولي حول انتهاء مشاورات المادة الرابعة للعام 2026م - ترند نيوز
- وزير المالية يحدد خمسة قطاعات استراتيجية تقود نمو الاقتصاد السعودي
- وزير المالية يبحث مع نظيره الباكستاني تعزيز التعاون الاقتصادي والعلاقات الثنائية
- خبير اقتصادي يوضح تأثير رفع موديز تصنيف مصر إلى B3
- وزير الخارجية يلتقي وزير المالية البحريني لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري






