حذّر د.محسن توفيق، عضو هيئة تدريس قسم العلوم الهندسية البيئية بجامعة عين شمس، من اتساع الفجوة التكنولوجية والفكرية بين الدول المتقدمة والنامية في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التحدي أمام مصر لا يقتصر على وضع استراتيجية للذكاء الاصطناعي أو إنشاء مراكز متخصصة، بل يتطلب بناء قاعدة علمية قادرة على إنتاج التكنولوجيا، بالتوازي مع تطوير رؤية فكرية تساعد المجتمع على التعامل مع التحولات المتسارعة.
تحديات الذكاء الاصطناعي
وقال توفيق إن العالم انتقل من الحديث عن «الفجوة الرقمية» خلال تسعينيات القرن الماضي إلى تحديات جديدة ترتبط بالفجوة في الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن النقاش لم يعد يقتصر على السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى مخاطر اتساع التفاوت بين الدول والمجتمعات، بما قد يطرح تساؤلات حول توزيع الفرص والمكاسب الناتجة عن التطور التكنولوجي.
جاء ذلك خلال الصالون الفكري الذي ينظمه معهد التخطيط القومي للعام الأكاديمي 2026/2027، تحت عنوان «السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي»، والذي ناقش تأثير التطورات التكنولوجية على مفهوم السيادة ومستقبل الاقتصاد والمجتمع، بمشاركة د.مصطفى حجازي، المفكر الاستراتيجي، المستشار السابق لرئيس الجمهورية للشؤون الاستراتيجية والسياسية، والدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي.
مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي
وأوضح توفيق أن الدول النامية، ومصر على وجه الخصوص، تواجه تحديًا على 3 مستويات مترابطة، يتمثل أولها في التكنولوجيا التي تستهلكها هذه الدول، وثانيها في المعرفة العلمية التي تحتاج إلى إنتاجها محليًا، وثالثها في المستوى الفكري الذي اعتبر أنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي.
وأضاف أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على استهلاك التطبيقات والتقنيات المتاحة أو الإعلان عن استراتيجيات ومراكز جديدة، بل يتطلب تحديد المكون العلمي اللازم لتطوير هذه التكنولوجيا، إلى جانب بناء إطار فكري يواكب آثارها على المجتمع ويعزز قدرته على استيعاب التغيرات الناتجة عنها.
السيادة قد تتحول إلى فجوة بين الدول
أشار توفيق إلى أن التصورات المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي لا تضمن بالضرورة توزيعًا متساويًا للمكاسب بين الدول أو الأفراد، لافتًا إلى ضرورة النظر في احتمالات اتساع الفجوة بين من يمتلكون أدوات التكنولوجيا والمعرفة ومن يقتصر دورهم على استهلاكها.
وأكد أن هذه التحديات تستدعي توسيع النقاش حول السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي، ليشمل كذلك مخاطر التبعية التكنولوجية وعدم تكافؤ الفرص، وما يفرضه ذلك من ضرورة الجمع بين التطور العلمي وإصلاح المفاهيم والرؤى الفكرية التي تحكم تعامل المجتمعات مع التكنولوجيا.
- مصطفى حجازي: 50 مليارًا حجم مراكز المعلومات العملاقة في عصر الذكاء الاصطناعي
- مصطفى حجازي: الذكاء الاصطناعي ينقل السيادة إلى فضاء جديد ويعيد تعريف حدود الدول
- معهد التخطيط القومي يناقش "السيادة في عصر الذكاء الاصطناعي" في صالونه الفكري
- خلاف على المال والسلطة.. صفقة جديدة تضمن استمرار سيطرة مارك زوكربيرج على ميتا
- إعلانات ChatGPT تصل إلى 26 دولة جديدة وتوسع انتشارها عالميًا






