نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أم القرى.. جامعة تحمل شرف المكان ورسالة الإنسان - ترند نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 08:55 مساءً
[source+https://trading-secrets.guru]
ففي عام 1369هـ أمر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - بإنشاء كلية الشريعة بمكة المكرمة، لتكون أول مؤسسة للتعليم الجامعي في المملكة. قبل أن تتوج هذه المسيرة بصدور المرسوم الملكي الكريم عام 1401هـ بإنشاء جامعة أم القرى التي أصبحت اليوم من أكبر الجامعات السعودية وأكثرها تنوعا في التخصصات والبرامج الأكاديمية، وخلال السنوات الماضية شهدت الجامعة مرحلة تطوير شاملة أكاديميا وإداريا، تمثلت في تحديث الخطط الدراسية لبرامج البكالوريوس والدراسات العليا، وتطوير ما يزيد على أربعة آلاف مقرر دراسي، واستحداث عشرات البرامج النوعية الجديدة التي تلبي احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية الوطنية في انسجام واضح مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ولم يكن التطوير مجرد عنوان بل جاء وفق رؤية استراتيجية واضحة، حيث عملت الجامعة على تحديث استراتيجيتها وبرامجها ومبادراتها ومؤشرات أدائها بما يتوافق مع التوجهات الوطنية الحديثة، وحققت نسبة إنجاز بلغت 83% من خطتها الاستراتيجية عبر تنفيذ 79 مبادرة استراتيجية أسهمت في تعزيز الأداء المؤسسي ورفع كفاءة العمل وتحقيق مستهدفات الجامعة.
وعلى الصعيد الأكاديمي واصلت الجامعة تعزيز مكانتها في التصنيفات العالمية، حيث حققت تخصصاتها في الطب والصيدلة والهندسة والعلوم مراكز متقدمة ضمن أفضل 500 تخصص عالمي في تصنيفات دولية مرموقة، كما سجلت حضورا لافتا في تصنيفات التخصصات البينية المرتبطة بجودة التعليم وتأثير الجامعات في خدمة المجتمع.
أما البحث العلمي فقد واصل مسيرته التصاعدية داخل الجامعة من خلال دعم برامج تجويد البحث العلمي وتطوير الدراسات العليا والابتعاث وتعزيز دور المراكز والكراسي البحثية والمجلات العلمية، وهو ما انعكس على نشر أكثر من 5200 بحث علمي في قواعد البيانات العالمية خلال عام 2025م، إضافة إلى تسجيل 20 براءة اختراع وإطلاق القمر الصناعي "أفق" بالتعاون مع وكالة الفضاء السعودية في خطوة تؤكد قدرة الجامعات السعودية على مواكبة التحولات العلمية والتقنية العالمية.
ولأن جامعة أم القرى تنتمي إلى مكة المكرمة وتحمل مسؤولية علمية ووطنية خاصة، فقد ظل دورها متجاوزا حدود التعليم التقليدي من خلال إسهاماتها في خدمة المجتمع والعمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية إلى جانب الدور الريادي لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة الذي يقدم الدراسات والاستشارات العلمية المرتبطة بخدمة ضيوف الرحمن، ويسهم في تطوير منظومة الحج والعمرة بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة وجهودها المباركة في خدمة الإسلام والمسلمين، كما نجحت الجامعة في تعزيز استدامتها المالية من خلال تنمية أوقافها وتطوير أصولها الاستثمارية عبر شركة وادي مكة للتقنية، الذراع الاستثماري للجامعة، حتى بلغت القيمة الإجمالية للمحفظة الوقفية نحو 77 مليون ريال بما يدعم خططها المستقبلية ويعزز قدرتها على مواصلة التطوير والنمو.
وامتد حضور الجامعة إلى الساحة الدولية من خلال شراكات أكاديمية وبرامج تبادل طلابي وتدريب دولي، إلى جانب تفعيل المجلس الاستشاري الدولي الذي يضم نخبة من الخبراء والعلماء من عدة دول، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة الجامعة كوجهة تعليمية مفضلة للطلاب الدوليين القادمين من 88 دولة حول العالم.
ولعل من المؤشرات المهمة على نجاح هذه المسيرة حصول الجامعة على العديد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، ومنها جائزة تجربة العميل لعامين متتاليين، وجائزة الابتكار في التعليم والتدريب، وتحقيقها المركز الخامس بين الجامعات السعودية في تمكين ريادة الأعمال، إضافة إلى فوزها بالجائزة الوطنية للعمل التطوعي أربع مرات متتالية، وهي إنجازات تعكس جودة الأداء وتنوع مجالات التميز.
وما كان لهذه المنجزات أن تتحقق بعد توفيق الله إلا بفضل الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع التعليم في المملكة، وجهود إدارة الجامعة بقيادة وإدارة معالي رئيسها الفاضل: د. معدي بن محمد آل مذهب، وما يبذله الوكلاء والعمداء وأعضاء هيئة التدريس والباحثون والباحثات والموظفون والموظفات من عمل دؤوب وروح فريق واحدة، جعلت من جامعة أم القرى نموذجا وطنيا مشرفا يجمع بين الأصالة والتطوير، وبين شرف المكان وطموح الإنجاز.
ختاما، فإن جامعة أم القرى ليست مجرد مؤسسة أكاديمية تمنح الشهادات العلمية، بل صرح معرفي يحمل رسالة وطنية وإنسانية سامية، ويجسد قصة نجاح ممتدة من تاريخ عريق إلى مستقبل واعد، وكلما قرأنا عن منجز جديد لهذا الصرح الشامخ ازددنا يقينا بأن الجامعات السعودية أصبحت شريكا رئيسا في صناعة المستقبل وتحقيق مستهدفات الوطن، وأن جامعة أم القرى ستظل - بإذن الله - جامعة تحمل شرف المكان ورسالة الإنسان وتواصل أداء رسالتها العلمية والوطنية بكل اقتدار وتميز.
abdsheikha@


















0 تعليق