نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عندما يكون غياب المنافسين فخا - ترند نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 08:55 مساءً
[source+https://trading-secrets.guru]
«المخاطرة تكمن في عدم وجود مثل مشروعك، والفرصة كذلك!!».
المعادلة الخاسرة والمعادلة الصحيحة:
تبدأ المشاريع الخاسرة بعقلية رائد الأعمال حين ينظر إلى فكرة مشروعه على أنها مميزة أو حتى خارقة، وأنها ستحقق ربحا عظيما بمجرد أن ترى النور، وعندما يلتقي التفاؤل والحماس بمنطقة «الأولية»، ويكون المشروع هو الأول من نوعه حيث لا يوجد منافس له في مجال معين أو في مكان معين أو في تقنية معينة، يظهر لرائد الأعمال أن طرف المعادلة الأيمن هو:
تفاؤل + حماس + «أولية» =؟
هل يمكنك أن تكمل الطرف الأيسر من المعادلة؟ = ماذا؟
من هنا يبدأ التحدي الحقيقي في عقلية رائد الأعمال، فأغلب رواد الأعمال يرون المعادلة كالآتي: تفاؤل + حماس + أولية = مشروع ناجح.
والمعادلة الصحيحة هي: تفاؤل + حماس + أولية = مخاطرة + فرصة.
في هذا المقال ستظهر لك أهمية هذه المعادلة، وكيف أن إهمال قيمة المخاطرة وتعظيم قيمة الفرصة عندما يكون مشروعك هو الأول من نوعه في السوق المستهدفة يحولان الفرصة إلى أزمة تهدد حياة مشروعك، وذلك من خلال حالة عملية لمطعم سوداني في مدينة الرياض.
مفارقة الأولية: عندما يكون الأول خطأ استراتيجيا
بالأمس، كنت في استشارة لأحد المطاعم المتخصصة بالأكل السوداني، وقد جاء صاحب المطعم يعرض علي مشكلة المطعم، وهي: انخفاض المبيعات بدرجة عالية منذ افتتاح المطعم قبل سنة، وأن هذا يهدد استمرارية المطعم. وبدأت معه بالأسئلة التلقائية البسيطة: ما هي الأطباق؟ كم المبيعات اليومية؟ أين المطعم؟
وعادة تكون المشكلة تفصيلية دقيقة، تحتاج إلى أسئلة كثيرة وعميقة، وزيارة للموقع، وأحيانا عدة زيارات، ومراقبة الأداء، وسجلات الحسابات، وخطط التسويق، وغير ذلك، لكن في حالة المطعم السوداني، كان هناك خطأ أساسي (استراتيجي) واضح، يجعل المهمة الأولى قبل الدراسة التفصيلية للحالة هي التعامل مع هذا الخطأ.
والخطأ هو: وجود المطعم المتخصص بالمأكولات السودانية في حي غرب الرياض، والأطباق السودانية لم تنتشر في مدينة الرياض بشكل جيد مثل المأكولات الشامية، واليمنية، والمصرية، والتركية، وغيرها، والحي الموجود فيه المطعم له مواصفات معروفة تعقد مهمة بيع هذه الأطباق هناك، منها:
- سكان الحي من ذوي الدخل المحدود.
- سكان الحي من الأسر الكبيرة.
- نسبة الجالية السودانية في الحي منخفضة جدا.
- الأكلات السودانية غير منتشرة لدى السكان، وأغلبية السكان لم يجربها (كما هو الحال في أغلب مناطق الرياض).
هذه المواصفات تدل على أمرين خطيرين، هما:
الأمر الأول: أن حساسية السعر لدى الفئة المستهدفة عالية، بمعنى: كلما زاد السعر زيادة بسيطة، انخفضت المبيعات بشكل كبير. وهذه الظاهرة تصفها نظرية «مرونة الطلب السعرية» بأنها «منتجات عالية الحساسية» (Kotler & Keller, 2016, p. 484)، وإن كان المنتج نفسه في الوضع الطبيعي ليس منتجا «عالي الحساسية» ولكنه نتيجة لهذه المعطيات المتعلقة بسكان الحي أصبح كذلك.
الأمر الثاني: وهو مكمل للأمر الأول، أنه طالما حساسية السعر عالية، فإن تجربة طبق جديد ستكون خيارا ضعيفا عند الفئة المستهدفة؛ لأنه لا يتحمل تكلفة التجربة غير المناسبة له. (Goldsmith & Newell, 1997, p. 166)،
وقد أخبرته أن المطعم المتخصص بأكلات تستهدف فئة معينة تكون فرص نجاحه عالية في حالتين: إما وسط جاليته، وهي الفئة التي تعرف أطباق المطعم وتبحث عنها مما يحقق (كثافة)، وهي في حالة هذا المطعم الجالية السودانية، أو كمطعم فاخر في حي راق يستهدف عشاق التجربة (نخبة).
أما دخول حي شعبي بمنتج غير معروف بالنسبة لهم بحثا عن الأولية فهو مخاطرة تحتاج إلى دراسة جيدة قبل الإقدام عليها، لكن للأسف رائد الأعمال في هذه الحالة بنى قراره الأساسي (الاستراتيجي) على المعادلة الخطأ وهي: تفاؤل + حماس + أولية = مشروع ناجح.
ولم يتعامل على أساس المعادلة الصحيحة وهي: تفاؤل + حماس + أولية = مخاطرة + فرصة.
الدراسات المنحازة تهيئ للوقوع في خطأ الأولية:
ولا يلام رائد الأعمال في هذه الحالة على هذا الخطأ، لأن أغلب الدراسات ركزت على المشروعات التي بقيت في السوق ونجحت لأنها كانت الأولى، واستبعدت المشروعات التي خرجت من السوق بالرغم من أوليتها، وهذا «تحيز البقاء» أي دراسة للمشروع الذي بقي واستبعاد من خرج، وقد أظهرته دراسة survivorship bias) (Golder & Tellis, 1993, p. 159)، Golder & Tellis (1993) – “Pioneer advantage: Marketing logic or marketing
وقد ذكرت الدراسة أن الرواد الذين ينجحون غالبا ليسوا أول من يصل إلى السوق، بل هم رواد مبكرون يدخلون السوق بعد الرائد الأول. (Golder & Tellis, 1993, pp. 158, 170)
وهذه الدراسات تعتبر وقودا محركا لكثير ممن يتحدثون على حسابات التواصل الاجتماعي وينحازون بدورهم للنجاحات، والحديث عن المشاريع الناجحة الذي يحقق مشاهدات، بالاعتماد على الدراسات المنحازة، ويصبح التسلسل هو دراسات تركز على المشاريع التي بدأت وبقيت، وإعلام يركز على الرواد الذين بدأوا ونجحوا وفق الدراسات، وعقلية رائد أعمال تركز على مبدأ خاطئ وهو الأولية.
القاعدة: لا يوجد مشروع لا يحتاج إلى دراسة خاصة به سواء كان الأول أو الأخير.
مقارنة التكاليف: بين نقل المكان وتغيير التخصص:
ومثل أي خطأ استراتيجي، فإن تكلفته عالية، ومعالجته صعبة. وقد وجدت أن الحلول المباشرة حلول استراتيجية بحجم الخطأ، وهي:
تغيير الحي ونقل المطعم إلى حي فيه كثافة في الفئة المستهدفة أو نخبة من المجربين الأوائل.
تغيير الوجبات والأطباق التي يقدمها المطعم بحيث تتناسب مع سكان الحي، مما يعني تغيير تخصص المطعم عن الأكلات السودانية التي يعمل بها منذ سنة.
ولكن كلا الحلين مكلف، وحجم المخاطرة فيهما مرتفع، فتغيير مكان المطعم بعد سنة من العمل سيكون هو الأكثر تكلفة، ولكن الاستمرار في المكان نفسه وبالطريقة نفسها لا يقل تكلفة عن نقل أو إغلاق المطعم، بل قد يزيد مع الوقت.
أما تغيير تخصص المطعم وهويته فهو يحمل مخاطر داخلية مثل: قدرة العاملين على عمل الأطباق الجديدة، ومخاطر خارجية مثل: تقبل الفئة المستهدفة «سكان الحي» لهذا التغيير الكلي.
أفضل حل: قليل من التكلفة وقليل من المخاطرة: وقد قمت بتوصيف المشكلة لرائد الأعمال من وجهة نظر العملاء لتتضح له الصورة، وهي:
«لن أجرب طبقا جديدا لا أعرف طعمه، لأنني أخاف أن أخسر ما دفعت دون أن يعجبني هذا الطبق، وميزانيتي محدودة».
وعليه يمكن اختصار المشكلة من وجهة نظر المطعم بـ»حاجز التجربة»، والحل يكمن في ثلاث كلمات هي «كسر حاجز التجربة»
هذا التوصيف يخلق السؤال الأهم الذي يحتاج إجابة هو: كيف أشجع العميل على كسر حاجز التجربة؟
وإذا وجدنا إجابة مقنعة لهذا السؤال يتفادى المطعم الحل المكلف (نقل المطعم)، أو الحل الخطر (تغيير تخصص المطعم) وسينجح المطعم في اجتياز خطأ استراتيجي (البحث عن الأولية) بحل تكتيكي، وبالتأكيد أن الأمر ليس بهذه السهولة، يجب أن يكون الحل غير مكلف وقابلا للاختبار.
وأفضل حل وجدته يحقق المطلوب هو «الطبق الجسر»، وهو طبق ينطلق من ذائقة أهل الحي، وثقافتهم في الطعام، ويتوافق مع طبيعة المأكولات السودانية، بحيث لا يخرج المطعم عن تخصصه أو يغير في هويته، وينطبق عليه الشرطان التكلفة المنخفضة وإمكانية التجربة، والغرض من هذا الطبق هو كسر حاجز التجربة الموجود عند العميل، ويجب مراقبة هذا الغرض بعناية عالية فهو معيار نجاح التكتيك من فشله.
والطبق الجسر ليس أسلوبا جديدا في المطاعم، بل هو طريقة مشهورة شاهدتها في كبرى المطاعم عندما دخلت السوق السعودي، مثل: ماكدونالدز عندما أضافت البرجر بالنكهة العربية، وكنتاكي بإضافتها إلى قائمتها طبق الأرز، وغيرهما.
القاعدة: قبل أن تفكر بجودة الطعام، تأكد من رغبة العميل في تذوقه، في الطبق الجسر يجب أن يرغب أولا، ويتذوق ثانيا، كلاهما مهم.
خارطة التنفيذ: أربع خطوات للنجاح
اختيار الطبق الجسر يجب أن يكون وفق قواعد محددة، وإلا سيظهر المطعم أنه يتخبط، ويزداد الوضع سوءا، وأهم معايير اختيار الطبق الجسر هي:
- ملاءمة الطبق للفئة المستهدفة من حيث الانتشار والمذاق والسعر، وفق دراسة لسكان الحي وثقافة الطعام لديهم، ومتوسط سعر الوجبات التي يشترونها.
- توافقه مع هوية المطعم، وضمن اتجاه المأكولات والمشروبات التي يقدمها وفي إطارها، فمثلا الأرز أكلة شعبية في المجتمع السعودي ولا يكاد يخلو مطبخ عربي من طبق الأرز بطريقة معينة، فمن الممكن الدمج بين الرز بالطريقة السودانية مع اللحم أو الدجاج في تقاليد الطعام السعودية أو العكس، ويجب أن يكون ذلك من خلال أحد الطهاة الجيدين، الذي يجيد طبخ الوجبات في المطبخين السعودي والسوداني.
- إمكانية التجربة الخجولة للطبق، بمعنى إدراج الطبق ضمن القائمة دون إعلانات مبالغ فيها، حتى تؤخذ التغذية الراجعة من فئة قليلة تعتبر عينة اختبار.
- اختيار اسم مميز يربط بين ثقافة سكان الحي وذائقتهم في الطعام، مع الأطباق الأصلية التي تعبر عن هوية المطعم.
إن أفضل حل للخطأ الاستراتيجي هو تجنبه وعدم الوقوع فيه من خلال دراسة القرارات الاستراتيجية بعناية، وعدم الاندفاع نحو الأولية على حساب المخاطرة، أما إذا وقعت في خطأ استراتيجي مثل اختيار موقع غير مناسب، رغبة في أن تكون الأول، عندها عليك أن تبحث عن مخارج تقلل الأضرار، وحلول عملية وغير مكلفة بحيث لا تزيد حجم الخطأ وأثره، وقد تحول هذا الخطأ إلى فرصة أو في أقل تقدير تقلل حجمه وأثره، وإن لم يحدث ذلك فعليك تقبل المحاولة لأنها التصرف الصحيح لتقليل الخسائر المكلفة أو تجنبها.


















0 تعليق