الأربعاء 28 أكتوبر 2026
عاجل
سعر الريال السعودي اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. أسعار الصرف بالبنوك المصريةدرجات الحرارة اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الأرصاد على توقع المطر وموجات البرد قبل أسابيع؟نجوم حصلوا على جائزة فاتن حمامة للتميز من مهرجان القاهرة قبل آسر ياسينموعد مباراة ليفربول ضد تشيلسي في كأس الرابطة الإنجليزية والقنوات الناقلةموعد مباراة مانشستر سيتي ضد برايتون في كأس الرابطة الإنجليزية والقنوات الناقلةتفاوت محدود بين مستويات الشراء والبيع.. سعر الدولار الآن الأربعاء 28-10-2026رئيس جامعة الريادة: التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي يستهدف بناء إنسان واعٍ قادر على التفكير والابتكار وصناعة المستقبل
الإضافة إلى المصادر المفضلة

نائب رئيس جامعة القاهرة لـ«الفجر»: قوافل للمناطق النائية و40 نقطة تطوعية شرط لتخرج طلاب جامعة القاهرة

منذ 53 دقيقة

في إطار الدور المجتمعي الذي تضطلع به جامعة القاهرة، تتواصل جهود قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، من خلال القوافل الطبية والتوعوية المتكاملة، والمشاركة في الأنشطة الثقافية والتنموية، إلى جانب إطلاق المبادرات التي تستهدف تحسين جودة الحياة الجامعية، وتعزيز مشاركة الطلاب في العمل التطوعي، وتأهيلهم لسوق العمل.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، في حوار خاص لـ«العرب الاخبارية»، عن خطة القطاع للتوسع في القوافل الطبية داخل قرى محافظة الجيزة والمناطق النائية والحدودية، مشيرًا إلى الاستعداد لتسيير قافلة جديدة إلى شلاتين وحلايب خلال نهاية يناير المقبل، قبل إجازة منتصف العام الدراسي، بعد نجاح القافلة التي نُظمت العام الماضي.

وتناول الحوار تفاصيل الاستعداد لملتقى التوظيف المقبل، المقرر إقامته خلال الفترة من 11 إلى 14 أبريل، وخطة الجامعة لتوسيع نطاق المشاركة لتشمل عددًا من كلياتها، إلى جانب إطلاق منصة «أثر» التي تربط الطلاب بالأنشطة التطوعية، وتدعم بناء سيرهم الذاتية بخبرات عملية ومجتمعية، فضلًا عن رؤية القطاع لتعزيز التعاون بين الكليات، والاستفادة من إمكانات الجامعة البشرية والعلمية، وتحويلها إلى منظومة متكاملة لخدمة المجتمع.

نائب رئيس جامعة القاهرة لـ«الفجر»: قوافل للمناطق النائية و40 نقطة تطوعية شرط لتخرج طلاب جامعة القاهرة

■ بداية.. ما أبرز ملامح خطة قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة القاهرة لتوسيع نطاق الخدمات المجتمعية، خاصة في المناطق النائية والحدودية؟

خدمة المجتمع وتنمية البيئة ليست مسؤولية تقتصر على ما يحدث داخل أسوار الجامعة، وإنما تمتد إلى المجتمع الخارجي، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للقطاع. وعندما نتحدث عن خدمة المجتمع، فإننا نتحدث عن نطاقين أساسيين؛ الأول هو المجتمع الجامعي بمختلف فئاته، والثاني هو المجتمع المحيط بالجامعة، الذي يحتاج إلى خدمات ومبادرات تسهم في تحسين جودة الحياة.

وبالنسبة إلى المجتمع الخارجي، فإن محافظة الجيزة تمثل نطاقًا جغرافيًا رئيسيًا لعمل جامعة القاهرة، ولذلك نحرص على تنظيم قوافل طبية بصورة شهرية داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا بالمحافظة، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات والوصول إلى المواطنين الذين يحتاجون إليها.

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر خطتنا على المناطق القريبة من الجامعة، بل نعمل أيضًا على الوصول إلى المناطق النائية والحدودية، من خلال تنظيم قوافل خارج نطاق الجيزة كل شهرين أو ثلاثة أشهر تقريبًا، وفقًا لخطة العمل والتنسيق مع الجهات المعنية.

ونؤمن بأن الجامعة الوطنية لا بد أن تكون حاضرة في مختلف المناطق التي تحتاج إلى خدماتها، وأن تستثمر ما تمتلكه من خبرات علمية وطبية وتوعوية في دعم المواطنين، خاصة في المناطق التي يصعب على بعض فئاتها الوصول إلى الخدمات المتخصصة.

■ شهد العام الماضي تنظيم قافلة إلى شلاتين وحلايب، فهل هناك خطة لتكرار التجربة خلال المرحلة المقبلة؟

بالفعل، نظمنا العام الماضي قافلة إلى شلاتين وحلايب خلال شهر أبريل، ونعمل حاليًا على تكرار التجربة، من خلال الاستعداد لتسيير قافلة جديدة إلى المنطقتين خلال نهاية شهر يناير المقبل، قبل إجازة منتصف العام الدراسي.

ونولي اهتمامًا خاصًا بأهالينا في شلاتين وحلايب والمناطق الحدودية، انطلاقًا من إيماننا بأهمية وصول الخدمات الجامعية إلى المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية، وعدم اقتصارها على النطاق الجغرافي القريب من الجامعة.

ونحرص على أن تكون هذه القوافل جزءًا من خطة مستمرة، وليست مجرد أنشطة موسمية، ولذلك نعمل على تنظيم القوافل داخل محافظة الجيزة بصورة شهرية، بالتوازي مع التوسع في الوصول إلى المناطق النائية وفق جدول زمني يراعي طبيعة الاحتياجات والإمكانات المتاحة.

نائب رئيس جامعة القاهرة لـ«الفجر»: قوافل للمناطق النائية و40 نقطة تطوعية شرط لتخرج طلاب جامعة القاهرة

■ هل تقتصر القوافل التي تنظمها الجامعة على تقديم الخدمات الطبية فقط؟

لا، فالقوافل التي تنظمها جامعة القاهرة قوافل شاملة ومتكاملة، ولا تقتصر على الجانب الطبي وحده، وإنما تضم أنشطة توعوية ومجتمعية تستفيد من خبرات عدد من كليات الجامعة وتخصصاتها.

فإلى جانب مشاركة الأطباء وتقديم الخدمات الطبية، نحرص على إشراك كليات الآداب والدراسات التربوية وغيرها من الكليات المعنية، بما يتيح تقديم أنشطة متنوعة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المستهدفة.

والفكرة الأساسية هي أن نستفيد من جميع الإمكانات المتاحة داخل الجامعة، وأن تتحول القافلة إلى مساحة لتقديم خدمات متعددة، بدلًا من اقتصارها على تخصص واحد.

فالجامعة تمتلك كوادر وخبرات في مجالات مختلفة، ومن المهم أن تنعكس هذه الإمكانات على طبيعة الخدمات التي نقدمها للمواطنين، وأن يكون هناك تكامل بين الجانب الطبي والجانب التوعوي والتنموي.

■ ما آليات التنسيق التي تعتمد عليها الجامعة لتنظيم هذه القوافل وضمان تنفيذ خطتها؟

نعمل في إطار من التنسيق مع الجهات المعنية، ومن بينها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التي شكلت لجنة للقوافل الطبية، إلى جانب التعاون مع وزارة الشباب والرياضة.

كما نحرص على الاستفادة من الخبرات المتخصصة داخل الجامعة، ويضطلع الدكتور عمر عزامي، وكيل كلية الطب، بدور منسق القوافل الطبية.

والتنسيق بين الجهات المختلفة عنصر أساسي لنجاح هذه الأنشطة، لأنه يساعد على تنظيم الجهود وتحديد الاحتياجات، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، بما يحقق أفضل مردود للمواطنين المستفيدين من القوافل.

■ ننتقل إلى المجتمع الجامعي.. كيف تنظرون إلى مفهوم خدمة المجتمع داخل الجامعة نفسها؟

عندما توليت مسؤولية القطاع، كان من المهم بالنسبة إليّ أن نعيد النظر في الفئات التي نخاطبها من خلال أنشطتنا، وأن نوسع مفهوم خدمة المجتمع الجامعي ليشمل جميع المنتسبين إلى الجامعة، وليس الطلاب وأعضاء هيئة التدريس فقط.

فالمجتمع الجامعي يضم الطالب، وأستاذ الجامعة، والعامل، والموظف، وأفراد الجهاز الإداري، وجميع هذه الفئات تستحق الاهتمام وتحتاج إلى خدمات تسهم في تحسين جودة حياتها داخل الجامعة.

وأحيانًا يُنظر إلى الجهاز الإداري باعتباره بعيدًا عن دائرة الاهتمام، رغم أنه يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة العمل الجامعي، ولذلك حرصنا على أن تشمل أنشطة القطاع العاملين والموظفين، وأن نقدم لهم خدمات تعزز شعورهم بالتقدير والانتماء.

ونحن نؤمن بأن تحسين جودة الحياة الجامعية لا يرتبط بالجانب المادي وحده، وإنما يشمل أيضًا الجوانب الاجتماعية والنفسية والترفيهية، وتوفير بيئة تساعد الأفراد على الشعور بالراحة والانتماء إلى المؤسسة التي يعملون أو يدرسون بها.

■ ما أبرز الخدمات التي قدمها القطاع لتحسين جودة الحياة الجامعية للعاملين وأعضاء هيئة التدريس؟

من أبرز الخطوات التي نفذناها رفع كفاءة النادي الاجتماعي التابع للجامعة بمنطقة البحر الأعظم، وهو أحد المشروعات المهمة التي تستهدف تقديم خدمات اجتماعية وترفيهية متكاملة للعاملين وأعضاء هيئة التدريس.

والنادي يمثل مساحة مهمة للتواصل الاجتماعي، ويقدم مجموعة من الخدمات والأنشطة التي يستفيد منها أعضاء المجتمع الجامعي، كما يتيح الاستفادة من الملاعب في الأنشطة الرياضية، بما في ذلك إتاحتها للطلاب عند الحاجة وفقًا للضوابط المنظمة.

ويضم النادي أيضًا قاعة لإقامة الأفراح ومناسبات الزملاء الاجتماعية، وهو ما يعزز دوره بوصفه مساحة تجمع أفراد المجتمع الجامعي خارج إطار العمل اليومي.

ونحن نرى أن مثل هذه الخدمات تسهم في تحسين جودة الحياة الجامعية، لأنها لا تقدم منفعة مباشرة فحسب، بل تعزز أيضًا العلاقات الإنسانية بين العاملين وأعضاء هيئة التدريس، وتساعد على بناء بيئة جامعية أكثر ترابطًا.

■ وماذا عن الطلاب؟ ما أبرز الملفات التي وضعها القطاع على رأس أولوياته لتأهيلهم للحياة العملية؟

كان ملف تأهيل الطلاب لسوق العمل من أهم الأولويات التي ركزنا عليها، خاصة من خلال تنظيم ملتقى التوظيف بجامعة القاهرة.

وعندما توليت المسؤولية، كان من بين الملفات التي طلب مني الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، العمل عليها إعادة تنظيم ملتقى التوظيف، بعدما كانت الجامعة قد توقفت عن تنظيمه لعدة سنوات.

وكان التحدي بالنسبة إلينا هو إعادة هذا الحدث إلى مكانته التي تليق بجامعة القاهرة، وأن يتحول إلى منصة حقيقية للتواصل بين الطلاب والخريجين من جهة، ومؤسسات وشركات سوق العمل من جهة أخرى.

وبالفعل، نظمنا ملتقى توظيف شهد مشاركة واسعة وصدى كبيرًا، ونعتبره خطوة مهمة في إعادة تفعيل دور الجامعة في دعم انتقال الطلاب من التعليم إلى الحياة المهنية.

ونعمل حاليًا على الاستعداد للنسخة المقبلة من الملتقى، المقرر إقامتها خلال الفترة من 11 إلى 14 أبريل، مع التوسع في نطاق المشاركة داخل الجامعة، حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من الطلاب من الاستفادة من الفرص المتاحة.

■ لماذا قررتم توسيع ملتقى التوظيف ليشمل أكثر من حرم جامعي داخل جامعة القاهرة؟

هناك تصور شائع لدى البعض بأن جامعة القاهرة تتمثل في الحرم الجامعي الرئيسي الذي يضم عددًا من الكليات بوسط الجامعة، لكن الواقع أن الجامعة تضم كليات وأحرامًا جامعية متعددة موزعة على مناطق مختلفة.

وهذه طبيعة تاريخية وعمرانية لعدد من الجامعات المصرية الكبرى، ومنها جامعة القاهرة وجامعة عين شمس وجامعة الإسكندرية، حيث توجد الكليات في مواقع مختلفة داخل النسيج العمراني للمدينة، بخلاف الجامعات التي تتركز منشآتها في حرم واحد متكامل.

فعلى سبيل المثال، تضم الجامعة حرم كلية الطب بمنطقة القصر العيني، وحرم كلية الهندسة، إلى جانب كليات الزراعة والحاسبات والذكاء الاصطناعي والعلاج الطبيعي وغيرها من الكليات والمنشآت الجامعية.

ومن هنا، فإن التحدي يتمثل في ضمان شعور جميع الطلاب بالانتماء إلى الجامعة نفسها، وأن يحصل الطالب في كلية تقع خارج الحرم الرئيسي على الفرص والخدمات ذاتها التي يحصل عليها زميله في الكليات الموجودة داخله.

ولذلك حرصنا في ملتقى التوظيف السابق على ألا تقتصر الفعاليات على الحرم الرئيسي، بل امتدت إلى كلية الطب وكلية الهندسة، حتى تتاح الفرصة للطلاب في مختلف المواقع الجامعية للاستفادة من الملتقى.

وفي النسخة المقبلة، نعمل على إضافة كلية الصيدلة إلى نطاق الفعاليات، بما يعزز فرص المشاركة ويوسع قاعدة المستفيدين.

■ ما أهمية تنظيم ملتقى توظيف داخل الكليات ذات الطبيعة الطبية والهندسية، رغم الاعتقاد بأن فرص العمل تتركز في تخصصات محددة؟

هذا التصور يحتاج إلى مراجعة، لأن المؤسسات الطبية نفسها لا تعتمد على الأطباء وحدهم، وإنما تحتاج إلى تخصصات متعددة تعمل معًا لضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة.

فالمستشفى، على سبيل المثال، يحتاج إلى المحاسبين والإداريين والمهندسين المسؤولين عن الصيانة والتشغيل، إلى جانب الأطباء والصيادلة وبقية التخصصات الصحية.

وبالتالي، فإن تنظيم ملتقى توظيف داخل كلية الطب لا يعني أن الفرص المتاحة تقتصر على الأطباء، وإنما يفتح المجال أمام تعريف الطلاب والخريجين بمختلف التخصصات التي تحتاج إليها المؤسسات الصحية.

والأمر نفسه ينطبق على بقية الكليات؛ فكل مؤسسة في سوق العمل تحتاج إلى منظومة متكاملة من التخصصات، ومن المهم أن يدرك الطلاب طبيعة هذه الاحتياجات، وأن يتعرفوا على الفرص المهنية التي يمكن أن تتاح لهم خارج النطاق التقليدي لتخصصاتهم.

■ أشرتم إلى وجود مشكلة تتعلق بعمل الكليات بصورة منفصلة.. كيف انعكست هذه المشكلة على أنشطة القطاع؟

من أبرز التحديات التي واجهتني عند تولي المسؤولية ما يمكن وصفه بـ«سياسة الجزر المنعزلة»، بمعنى أن كل كلية كانت تعمل بصورة مستقلة في أنشطتها وفعالياتها، دون وجود قدر كافٍ من التواصل والتنسيق مع الكليات الأخرى.

وهذا الأسلوب قد يؤدي إلى تكرار بعض الأنشطة، رغم وجود فرص للاستفادة من الخبرات المتاحة داخل الجامعة، كما قد يحرم بعض الكليات من الاستفادة من إمكانات كليات أخرى تستطيع تقديم الدعم اللازم لها.

ولذلك عملنا على كسر هذه الحواجز، وتشجيع الكليات على التعاون وتبادل الخبرات، بحيث لا تكون الأنشطة مجرد جهود منفصلة، وإنما جزءًا من منظومة متكاملة تخدم أهداف الجامعة.

ومن الخطوات التي اتخذناها في هذا الاتجاه تنظيم اجتماعات دورية لقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، تستضيفها الكليات بالتناوب، بما يتيح لوكلاء الكليات التعرف على الأنشطة التي تنفذها كل كلية، والاستماع إلى تجاربها ومناقشة فرص التعاون المشترك.

وخصصنا جزءًا من هذه الاجتماعات لعرض الأنشطة والمبادرات التي تنفذها الكلية المستضيفة، حتى يتعرف الجميع على ما يجري داخل الكليات المختلفة.

والهدف من ذلك أن نكتشف فرص التكامل، وأن نتجنب تكرار الجهود عندما يكون من الممكن توحيدها، وأن نستفيد من الموارد البشرية والعلمية الموجودة بالفعل داخل الجامعة.

■ كيف يمكن ترجمة هذا التكامل إلى مشروعات عملية تحقق عائدًا للجامعة وكلياتها؟

هناك أمثلة كثيرة توضح أهمية هذا التوجه. فإذا أردنا إنشاء مركز للتسويق داخل الجامعة، فمن الطبيعي أن نستفيد من خبرات كلية التجارة، بدلًا من الاستعانة بجهة خارجية رغم امتلاكنا الكفاءات اللازمة لتنفيذ المشروع.

وإذا احتاجت إحدى الكليات إلى إعداد فيلم تعريفي أو مادة إعلامية للترويج لبرامجها وأنشطتها، فمن المنطقي أن تتعاون مع كلية الإعلام، بدلًا من إسناد المهمة بالكامل إلى شركة دعاية وإعلان خارج الجامعة.

وهذا لا يعني الاستغناء عن التعاون مع المؤسسات الخارجية عندما تكون هناك حاجة فعلية إليها، وإنما يعني أن تكون الأولوية للاستفادة من إمكانات الجامعة، ما دامت قادرة على تنفيذ المهمة بالجودة المطلوبة.

فهذا التوجه يحقق أكثر من هدف؛ إذ يتيح للكليات الاستفادة من خبرات بعضها بعضًا، ويوفر جزءًا من النفقات، ويفتح المجال أمام أعضاء هيئة التدريس والطلاب للمشاركة في مشروعات تطبيقية، فضلًا عن الاحتفاظ بجزء من العائد المالي داخل الجامعة.

■ هل يرتبط هذا التوجه أيضًا بتحسين الأوضاع المادية لأعضاء هيئة التدريس؟

نعم، فهناك جانب مهم يتعلق بكيفية الاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل الجامعة لتحقيق عوائد إضافية، يمكن أن تسهم في دعم أعضاء هيئة التدريس بصورة غير مباشرة.

وبالطبع، لا يمكن اختزال تحسين الأوضاع المادية في هذا المسار وحده، لكن من الممكن الاستفادة من خبرات الكليات في تقديم خدمات واستشارات ومشروعات مدفوعة، وفقًا للقواعد المنظمة.

فعلى سبيل المثال، يمكن لمركز متخصص في التسويق أن يقدم خدمات للجهات المستفيدة مقابل رسوم، ويستفيد أعضاء هيئة التدريس من مشاركتهم في تنفيذ هذه الأعمال وفقًا للنظم المعمول بها.

وبالمثل، يمكن لكلية الإعلام أن تقدم خدمات إنتاج الأفلام والمواد الإعلامية، بما يحقق الاستفادة من خبرات أعضاء هيئة التدريس وإمكانات الكلية.

وإذا كانت إحدى الجهات ستدفع تكلفة للحصول على خدمة من مؤسسة خارجية، فمن الممكن أن تستفيد الجامعة من تنفيذ الخدمة داخليًا، متى توافرت الإمكانات والكفاءات اللازمة، وبما يضمن الجودة والكفاءة.

وهكذا تتحول الإمكانات الموجودة داخل الجامعة إلى موارد يمكن استثمارها، بما يعود بالنفع على المؤسسة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

■ ننتقل إلى ملف ما بعد التخرج.. كيف جاءت فكرة ربط الأنشطة الجامعية بالسيرة الذاتية للطلاب؟

جاءت الفكرة نتيجة عملية من خلال متابعتنا لنتائج ملتقى التوظيف، إذ لاحظنا أن بعض الشركات التي شاركت في الملتقى كانت تتلقى سيرًا ذاتية لطلاب وخريجين تتضمن معلومات أساسية عن التخرج والتخصص، لكنها لا تعكس بصورة كافية ما يمتلكه أصحابها من مهارات أو خبرات عملية أو أنشطة تطوعية.

وهنا بدأنا نتساءل: كيف يمكن للجامعة أن تساعد الطالب على بناء سيرة ذاتية أكثر ثراءً، بحيث لا تقتصر على الشهادة الجامعية، وإنما تتضمن أيضًا الأنشطة والخبرات التي اكتسبها خلال سنوات الدراسة؟

وعرضنا هذه المسألة للمناقشة داخل الجامعة، وكان من بين القرارات التي اتخذها مجلس الجامعة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، ربط التخرج بالنسبة إلى دفعة 2026 باستيفاء 40 نقطة من العمل التطوعي، من خلال منصة «أثر» التي أطلقتها الجامعة.

والهدف من هذه الخطوة هو تشجيع الطلاب على المشاركة في الأنشطة التطوعية والمجتمعية، واكتساب خبرات متنوعة يمكن توثيقها والاستفادة منها عند التقدم إلى فرص العمل.

ونحن لا نريد أن يتخرج الطالب حاملًا شهادة جامعية فقط، بل نريده أن يمتلك سجلًا من الأنشطة والخبرات التي تعكس قدرته على العمل والتواصل وتحمل المسؤولية والمشاركة في المجتمع.

■ ما طبيعة منصة «أثر»؟ وكيف تساعد الطلاب على تحقيق هذا الهدف؟

منصة «أثر» تستهدف تنظيم مشاركة الطلاب في الأنشطة التطوعية والمجتمعية، وتوثيق ما ينجزونه من أعمال، بحيث تكون لدى الطالب حصيلة واضحة من المشاركات التي قام بها خلال دراسته.

فالطالب يستطيع الدخول إلى المنصة وتسجيل الأنشطة التي يشارك فيها، وفقًا للآليات المعتمدة، لتصبح هذه المشاركات جزءًا من سجله التطوعي.

وعند استيفاء المتطلبات المحددة، يتمكن الطالب من الحصول على بيان مجمع بالأنشطة التي شارك فيها، بما يساعده على تقديم صورة أكثر اكتمالًا عن خبراته عند التقدم إلى الوظائف أو الفرص التدريبية.

والفكرة أن تكون الأنشطة الجامعية ذات قيمة حقيقية للطالب، لا مجرد مشاركات عابرة لا ينعكس أثرها على مستقبله المهني.

كما نسعى إلى تشجيع الطلاب على الانتقال من حدود الحرم الجامعي إلى المجتمع الخارجي، والتعرف على احتياجاته ومشكلاته، والمشاركة في المبادرات التي تخدم المواطنين.

ومن خلال هذه التجربة، يستطيع الطالب أن يكتسب خبرات عملية، وأن يفهم طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، وأن يعزز إحساسه بالمسؤولية والانتماء الوطني.

■ كم عدد الجهات التي تتعاون مع الجامعة من خلال منصة «أثر»؟ وما طبيعة هذه الشراكات؟

يبلغ عدد الشركاء المشاركين في المنصة حتى الآن نحو 30 شريكًا، من بينهم جهات ومؤسسات تعمل في مجالات العمل التطوعي والخدمات المجتمعية والإنسانية.

وتشمل هذه الشراكات مؤسسات مثل «تحيا مصر» والهلال الأحمر المصري، إلى جانب جهات أخرى تسهم في إتاحة فرص متنوعة للطلاب للمشاركة في الأنشطة التطوعية.

ونعمل على توسيع قاعدة الشركاء، حتى تتعدد مجالات المشاركة أمام الطلاب، ويتمكن كل طالب من اختيار الأنشطة التي تتناسب مع اهتماماته وقدراته، في إطار الأهداف والضوابط المعتمدة.

والأهم بالنسبة إلينا أن تكون المشاركة ذات أثر فعلي، وأن يتعلم الطالب من التجربة، ويكتسب خبرات جديدة، ويدرك أن دوره لا ينتهي بالحصول على الشهادة الجامعية، بل يمتد إلى المشاركة في خدمة المجتمع.

■ إلى جانب القوافل الطبية وملتقى التوظيف ومنصة «أثر»، ما أبرز الأنشطة الأخرى التي يشارك فيها القطاع؟

لدينا أنشطة متعددة تتجاوز القوافل الطبية، وتشمل المشاركة في الفعاليات الثقافية والمجتمعية، ومن بينها معرض الكتاب الذي شاركنا في أنشطته خلال شهر أكتوبر.

كما نعمل على تعزيز مشاركة الجامعة في الأنشطة التي تتيح التواصل مع فئات المجتمع المختلفة، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والثقافية التي تمتلكها كلياتها.

وقد عاد فريق الجامعة مؤخرًا من قافلة إلى منطقة الواحات، في إطار جهودنا للوصول إلى المجتمعات التي تحتاج إلى خدمات ودعم من المؤسسات الجامعية.

ونحرص على أن تتكامل هذه الأنشطة مع خطتنا العامة، بحيث لا تعمل كل مبادرة بمعزل عن الأخرى، وإنما تسهم جميعها في تحقيق رسالة الجامعة تجاه المجتمع.

■ كيف تستعد جامعة القاهرة لتفعيل توصيات منتدى مصر وتحويلها إلى برامج عمل؟

شاركت في المنتدى، وكان لي شرف المشاركة في اللجنة المعنية بالتنمية الحضارية، وننظر إلى ما طرحه المنتدى من توجهات وتوصيات باعتباره مجالًا مهمًا للعمل خلال المرحلة المقبلة.

لكننا لا نريد أن نتوقف عند حدود إعلان التوجهات أو تبني السياسات العامة، وإنما نركز على كيفية ترجمتها إلى آليات تنفيذ واضحة.

ومن هذا المنطلق، نعمل على أن تتولى كل كلية دراسة المحور المرتبط بتخصصها من محاور المنتدى وتوصياته، ثم تضع تصورًا لآليات التنفيذ، بما يتناسب مع إمكاناتها العلمية والبحثية والتطبيقية.

فكل كلية تمتلك خبرات مختلفة يمكن أن تسهم في التعامل مع قضايا التنمية، ومن المهم أن نحدد الدور الذي تستطيع القيام به، وأن نربط بين التوصيات العامة والمشروعات العملية التي يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وهذا يتطلب تنسيقًا بين الكليات، حتى لا تعمل كل جهة منفردة، وإنما تتكامل الجهود في إطار رؤية الجامعة وأهدافها.

■ في ختام الحوار، ما أبرز طموحاتكم لتطوير قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة خلال المرحلة المقبلة؟

أهم ما أطمح إليه هو أن يتواصل الجميع داخل الجامعة، وأن يستمع كل طرف إلى الآخر، وأن يسود الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر.

فالعمل المؤسسي لا يمكن أن يحقق أهدافه إذا تحول إلى اتجاه واحد لا يسمح بالنقاش وتبادل الأفكار. 

نحن بحاجة إلى حوار حقيقي يتيح لكل كلية أن تعرض رؤيتها، وأن تستفيد من خبرات الكليات الأخرى، وأن نعمل جميعًا من أجل هدف مشترك.

وأتمنى أن نرى تعاونًا أكبر بين التخصصات المتقاربة والمتكاملة؛ مثل التعاون بين كلية الزراعة وكلية الطب البيطري، وبين كلية الصيدلة وكلية العلوم، وبين كلية الهندسة وكلية التخطيط العمراني، وكذلك بين كليات الاقتصاد والتجارة والإعلام والآداب، وغيرها من الكليات التي يمكن أن تلتقي تخصصاتها في مشروعات مشتركة.

وأحلم بأن نصل إلى مرحلة يشعر فيها الجميع بأننا نعمل داخل جامعة القاهرة باعتبارها كيانًا واحدًا، لا مجموعة من الكليات المنفصلة التي تعمل كل منها بمعزل عن الأخرى.

■ هل تطمحون إلى تطوير نموذج الدراسة الجامعية نفسه، بما يسمح بمزيد من المرونة بين التخصصات؟

بالتأكيد، فالتكامل بين الكليات يمكن أن يمتد إلى البرامج الدراسية، بحيث تتاح للطالب فرص أوسع للاستفادة من تخصصات مختلفة، وفقًا لطبيعة البرنامج واللوائح المنظمة للدراسة.

وقد تأثرت في هذا الجانب بتجربتي الدراسية في جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة، حيث كان هناك تنظيم أكاديمي يقوم على مدارس وتخصصات علمية تتيح مساحات من التعاون بين المجالات المختلفة.

وأتمنى أن نعمل مستقبلًا على تطوير نماذج أكثر مرونة، تسمح للطلاب بالاستفادة من مقررات وتخصصات متعددة، وفقًا للضوابط الأكاديمية المعتمدة، بدلًا من أن يظل الطالب محصورًا بصورة كاملة داخل حدود كليته.

فالتحديات التي يواجهها المجتمع وسوق العمل أصبحت أكثر تعقيدًا، وكثير منها يحتاج إلى تعاون بين تخصصات متعددة، ولذلك فإن تعزيز التكامل الأكاديمي يمثل خطوة مهمة نحو تطوير الجامعة وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها.

وفي النهاية، فإن طموحنا هو أن تصبح جامعة القاهرة أكثر قدرة على العمل الجماعي، وأن تتكامل خبرات كلياتها، وأن تنعكس هذه الروح على جودة التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، بما يعزز دور الجامعة ومكانتها.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة