أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تستهدف زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030، في إطار خطة تطوير الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص لإعداد كوادر فنية مؤهلة تلبي احتياجات صناعة الحديد والصلب والأسواق المحلية والعربية والدولية.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم الثلاثاء، في افتتاح أعمال الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي بالقاهرة، التي تقام تحت رعايته يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، بمشاركة وزراء صناعة ومسؤولين ورؤساء كبرى الشركات العربية والعالمية، إلى جانب خبراء الاقتصاد وممثلي المؤسسات العاملة في قطاع الحديد والصلب.
700 مشارك من 40 دولة في قمة الصلب العربي بالقاهرة
شهدت فعاليات افتتاح القمة حضورًا رفيع المستوى، بمشاركة عدد من أعضاء ورؤساء اللجان النوعية بالبرلمان، ومجموعة من السفراء، ورؤساء الهيئات العامة والاتحادات، إلى جانب رؤساء مجالس إدارات وممثلي شركات الحديد والصلب العربية والأجنبية، وممثلين عن الجهاز المصرفي.
وكان في استقبال رئيس الوزراء لدى وصوله المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب.
وتهدف الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي إلى بحث مستقبل صناعة الصلب العربية في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة، ويقام على هامشها المعرض العربي الدولي للحديد والصلب.
وبدأت فعاليات الافتتاح بكلمة ترحيبية ألقاها المهندس أحمد عز، أعرب خلالها عن شكره وتقديره للدكتور مصطفى مدبولي على رعايته للقمة، مشيدًا بالحضور المكثف للمسؤولين وأعضاء البرلمان والقائمين على الصناعة وممثلي الشركات المصدرة لتكنولوجيا الحديد والصلب.
وأشار إلى أن القمة تشهد مشاركة أكبر ثلاث شركات في العالم بمجال تصدير تكنولوجيا إنتاج الصلب، معربًا عن اعتزازه بمشاركة هذا العدد من المسؤولين والشركات والخبراء.
مدبولي: مصر بيت جامع للأشقاء العرب وشركاء التنمية
وفي كلمته خلال افتتاح القمة، رحب الدكتور مصطفى مدبولي بجميع المشاركين، موضحًا أن الفعاليات تجمع نحو 700 مشارك يمثلون أكثر من 330 شركة ومؤسسة من أكثر من 40 دولة، من بينها 15 دولة عربية.
وأكد رئيس الوزراء اعتزاز مصر الدائم بكونها بيتًا جامعًا للأشقاء العرب وشركاء التنمية من مختلف أنحاء العالم، مشيدًا بالدور المحوري الذي يقوم به الاتحاد العربي للحديد والصلب في تعزيز التواصل بين الحكومات وقادة صناعة الصلب في الوطن العربي، وفتح آفاق أوسع للتعاون والاستثمار.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم القمة في ترسيخ التكامل الصناعي العربي وتوسيع الشراكات، بما يدعم تنافسية الصناعة ويؤسس لمستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للمنطقة.
صناعة الحديد والصلب من أهم الصناعات الاستراتيجية
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن صناعة الحديد والصلب تعد من أهم الصناعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري والعربي، نظرًا لدورها المحوري في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية، وتوفير المدخلات الأساسية للعديد من الصناعات التحويلية والهندسية.
وأضاف أن هذه الصناعة تسهم في تعزيز الاستثمارات وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل، مشيرًا إلى أن الصناعة العربية، استنادًا إلى حجم استثماراتها وقيمة إنتاجها، تعد الأهم بعد قطاع البتروكيماويات.
ولفت إلى أن حجم إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، وهو ما يعكس الثقل الاقتصادي والإنتاجي لهذا القطاع.
وأشار مدبولي إلى أن هذه المكانة تستند كذلك إلى قاعدة صناعية واسعة تضم عددًا من كبرى الشركات المصرية والعربية العاملة في قطاع الحديد والصلب، مؤكدًا أن مصر تفخر بما تمتلكه الصناعة الوطنية من شركات رائدة وإمكانات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرة صناعة الصلب العربية على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
مدبولي: نستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20%
وأكد رئيس الوزراء أهمية الاستفادة من المزايا الإنتاجية والتنافسية لكل دولة عربية، وتفعيل الاتفاقيات العربية الموقعة ومتابعة تنفيذها، بما يسهم في تيسير حركة التجارة البينية، وتعزيز انسياب المنتجات العربية بين الأسواق، وفتح آفاق أوسع أمامها للوصول إلى أسواق الدول العربية.
وعلى المستوى الوطني، أوضح مدبولي أن الدولة المصرية تحرص على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع مستهدفات استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية متطورة، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030.
دعم صناعة الصلب المتكاملة وخفض تكاليف الإنتاج
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن صناعة الصلب المتكاملة تمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق المستهدفات الصناعية، لما توفره من ترابط بين مختلف مراحل الإنتاج، بدءًا من المواد الخام وصولًا إلى المنتجات النهائية.
وأوضح أن هذا الترابط يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتعظيم القيمة المضافة، وتحقيق أعلى معايير الجودة وزيادة معدلات الإنتاجية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على دعم هذا التوجه من خلال خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، بما يحقق التوازن بين متطلبات النمو الصناعي وأهداف الاستدامة البيئية.
الحكومة تتحرك لحماية الصناعة الوطنية من الإغراق وزيادة الواردات
وتطرق مدبولي إلى التحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة الدولية، خاصة تصاعد الإجراءات الحمائية والتدابير التي تتخذها دول عديدة لحماية صناعاتها الوطنية.
وأوضح أن هذه الإجراءات أسهمت في إعادة توجيه تدفقات التجارة الدولية للصلب من الأسواق الأكثر حماية إلى أسواق بديلة لا تطبق إجراءات حمائية، الأمر الذي جعل هذه الأسواق أكثر عرضة لتدفق الواردات، وزاد الضغوط التنافسية على الصناعة المحلية.
وأكد أن الحكومة تحرص على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصناعة الوطنية متى توافرت مبرراتها القانونية والاقتصادية، كما سبق أن فعلت في حالات الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستوجب اتخاذ تدابير وقائية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تستهدف ضمان المنافسة العادلة، وحماية الاستثمارات والإنتاج المحلي، والحفاظ على استدامة النشاط الصناعي، وتحقيق التوازن في الأسواق ومواجهة الممارسات التي تلحق الضرر بالصناعة الوطنية، وفقًا للقواعد المنظمة للتجارة الدولية.
إنشاء 10 مدارس فنية لتأهيل كوادر صناعة الحديد والصلب
وأكد رئيس مجلس الوزراء اهتمام الحكومة بتنمية الموارد البشرية وتأهيل الكوادر الفنية، باعتبارهما ركيزة أساسية لتطوير الصناعة وتعزيز قدرتها التنافسية.
وكشف أن الحكومة تستهدف زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030، موضحًا أن العمل جارٍ حاليًا على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، لإعداد أجيال جديدة من الفنيين المؤهلين والحاصلين على اعتماد من الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن هذه المدارس تستهدف تلبية احتياجات صناعة الصلب في الأسواق المصرية والعربية والدولية، كما أعرب عن اعتزاز الدولة بالكفاءات الهندسية المصرية العاملة في القطاع، وما تمتلكه من خبرات متخصصة وقدرات فنية متميزة تسهم في تطوير صناعة الصلب المصرية والعربية وتعزيز تنافسيتها.
دراسة إنشاء قطاع متخصص لصناعة الصلب بوزارة الصناعة
وفي إطار تطوير الأطر المؤسسية الداعمة للصناعة، أوضح مدبولي أنه يجري بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومة، ممثلة في وزارة الصناعة، والشركات العاملة في قطاع الصلب المصري، من خلال دراسة إنشاء قطاع متخصص يعنى بشؤون هذه الصناعة.
ومن المقرر أن يكون هذا القطاع أحد أذرع وزارة الصناعة وحلقة وصل فعالة بينها وبين مختلف الشركات العاملة في المجال.
وأضاف أن القطاع المقترح سيتولى إعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، وتحليل تطورات الأسواق، وتقديم الاستشارات المتخصصة، واستشراف التحديات والفرص المستقبلية، بما يسهم في تطوير السياسات الصناعية وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار على أسس علمية وموضوعية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء كلمته بتجديد الترحيب بالمشاركين في فعاليات القمة بالقاهرة، معربًا عن تمنياته بأن تحقق أعمالها أهدافها، وأن تسهم المناقشات في الخروج بنتائج عملية تخدم أهداف التنمية في مصر والدول العربية الشقيقة، معلنًا افتتاح أعمال القمة رسميًا.
- عاجل ـ مدبولي يستعرض برنامج التحول الاقتصادي الوطني أمام منتدى مصر 2026.. وخطط حكومية حتى 2030
- مدبولي من العلمين: أفريقيا أمام فرصة تاريخية لتحويل إمكاناتها إلى استثمارات ومشروعات
- لدعم الصناعة.. رئيس الوزراء: كيان مؤسسي جديد لتنسيق بين الحكومة ومنتجي الصلب في مصر
- مدبولي يتابع تداعيات حادث الطريق الأوسطي.. توجيهات بتقديم الرعاية الطبية للمصابين ودعم أسر الضحايا
- عاجل ـ مدبولي: ريادة الأعمال أولوية قصوى في برنامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الثلاث المقبلة






