نور نضال "للدستور" للإسكندرية ذاكرة حية تتجدد كلما أعاد أهل المدينة وزوارها اكتشافها
ويأتي التراث السكندري هذا العام امتدادًا لفكرة استكشاف المدينة وتراثها؛ فبعد التركيز في عام 2025 على جغرافية أحيائها، تتجه الفعاليات في 2026 إلى اكتشاف الإسكندرية كما تخيلها الناس وكتبوها ورسموا ملامحها عبر العصور، فالمدينة التي ارتبط اسمها بالإسكندر الأكبر، واشتهرت بمكتبتها القديمة ومنارتها الأسطورية، لم تكن يومًا مجرد موقع جغرافي، بل تحولت إلى رمز ثقافي ألهم أجيالًا من الأدباء والفنانين.
ومن روايات المؤرخين والشعراء في العصور القديمة، إلى يوميات الرحالة العرب والأوروبيين، وصولًا إلى الأدب والسينما المعاصرين، تتعدد صور الإسكندرية وتتنوع حكاياتها، لتكشف عن مدينة تتقاطع فيها الحقيقة بالخيال، والذاكرة بالتجربة الإنسانية.
من الأساطير القديمة إلى حكايات الأدب والسينما
لتكشف نور نضال، مسؤول أيام التراث السكندري "للدستور"، أن الجمهور هذا العام سيعيش في رحلة عبر المراحل التاريخية المختلفة، للتعرف على الصورة التي رسمتها الكتابات القديمة للمدينة باعتبارها مركزًا للمعرفة والقوة، ثم استكشاف ما حملته روايات الرحالة في العصور الوسطى وعصر النهضة من تصورات عن الإسكندرية بوصفها ملتقى بين الشرق والغرب.
ويمتد هذا الاستكشاف إلى العصر الحديث، من خلال أعمال أدباء مثل لورانس داريل وقسطنطين كفافيس، وتجارب سينمائية ارتبطت باسم المخرج يوسف شاهين، حيث تظهر الإسكندرية مدينة للحنين والتنوع الثقافي والتحولات الاجتماعية، بما يجعل الأدب والفن والسينما نوافذ لفهم هويتها المتعددة.
كما تحتفي الفعاليات بالطابع المتوسطي للمدينة، الذي تشكل عبر تفاعل الثقافات المصرية واليونانية والمالطية والإيطالية والشامية، لتظل الإسكندرية جسرًا حضاريًا يربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، بالتزامن مع الاحتفاء بموسم البحر الأبيض المتوسط.
جولات تفتح أبوابًا جديدة أمام الجمهور
تتابع نضال، أنه لا تقتصر أيام التراث السكندري على استعادة الحكايات والوقوف أمام صفحات التاريخ، بل تسعى إلى إتاحة التراث للجمهور من خلال جولات ميدانية في عدد من المناطق التراثية والمشهورة في الإسكندرية إلى جانب زيارات لمواقع وأماكن أثرية قد لا تتاح للجمهور فرصة دخولها بسهولة.
وتُنفذ الفعاليات بالتعاون مع جهات ثقافية ومؤسسات معنية بالتراث، من بينها وزارة الآثار وقطاع المتاحف ومكتبة الإسكندرية، بما يتيح للجمهور الاقتراب من تفاصيل المدينة ومعالمها، والتعرف على قيمتها التاريخية والمعمارية والثقافية من خلال تجربة مباشرة.
وشهدت الجولات التراثية إقبالًا من أبناء الإسكندرية وزوارها، ممن يجدون فيها فرصة لاكتشاف أماكن غير مشهورة ذات حكايات هامة بعيون جديدة، أو الوصول إلى مواقع لم تتح لهم زيارتها من قبل.
محاضرات ومعارض ولقاءات مع المبدعين
واصلت نضال، أن الفعاليات تتضمن برنامجًا ثقافيًا متنوعًا يجمع بين المحاضرات واللقاءات الفكرية والمعارض والعروض الفنية والحفلات، بمشاركة باحثين ومتخصصين في التراث وأكاديميين ومحاضرين، لمناقشة جوانب مختلفة من تاريخ الإسكندرية وهويتها الثقافية.
كما تتيح الفعاليات مساحة للتواصل مع فنانين معاصرين لا تزال المدينة مصدر إلهام لأعمالهم، في محاولة لربط التراث بالإبداع الحالي، والتأكيد على أن الحفاظ على الهوية لا يعني الاكتفاء بالماضي، بل يشمل أيضًا ما يضيفه أبناء المدينة إلى ذاكرتها المتجددة.
وتكتسب دورة هذا العام أهمية إضافية مع عودة بينالي الإسكندرية، الحدث الفني الذي يعزز حضور المدينة على خريطة الفنون والثقافة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
تراث نعيشه ونواصل تخيله
لتكمل، أنه من خلال أيام التراث السكندري 2026 نقدم دعوة مفتوحة لمحبي التاريخ والأدب والفنون، وكذلك لكل من يرغب في التعرف على مدينته بصورة أعمق، من خلال برنامج يجمع بين المعرفة والتجربة الميدانية والاكتشاف، فمن بين جولات الشوارع القديمة، وحكايات الأدباء، ورؤى الفنانين، تسعى الفعاليات إلى تأكيد أن تراث الإسكندرية ليس مجرد ماضٍ محفوظ في الكتب والمباني، بل ذاكرة حية تتجدد كلما أعاد أهل المدينة وزوارها اكتشافها.
وتحت شعار تخيل الإسكندرية، تتحول المدينة خلال أيام الفعاليات إلى مساحة مفتوحة للحكايات والأسئلة والإبداع، حيث يلتقي الماضي بالحاضر، وتظل الإسكندرية قادرة على إلهام حكايات جديدة تتجاوز حدود الزمن والمكان.
- جدول النوات الشتوية في الإسكندرية 2026-2027.. موعد نوة الصليب وآخر نوات الشتاء
- جدول النوات الشتوية في الإسكندرية 2026 / 2027.. بدايتها رياح الصليب وآخرها العجوز
- بمشاركة فوج ألماني، الإسكندرية تروج لمعالمها السياحية بالدراجات الهوائية
- ذاكرة الإسكندرية الثقافية.. شعراء من العصور الوسطى إلى الحداثة في ندوة بمعرض الكتاب
- تطوير شامل لشارع الإسكندرية بمدينة الحمام في مطروح






