نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زي النهاردة، نابليون بونابرت يقتحم الإسكندرية ويبدأ الغزو بمطبعة عربية ومنشورات دينية, اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 10:25 صباحاً
في مثل هذا اليوم، الأول من يوليو لعام 1798، رصدت نقاط المراقبة في الإسكندرية وصول أسطول بحري فرنسي ضخم يتألف من نحو 300 سفينة حربية وبارجة، بقيادة الجنرال نابليون بونابرت. وبدأت القوات الفرنسية، المقدرة بنحو 36 ألف جندي، عمليات إنزال بري واسعة النطاق على شواطئ منطقة العجمي غربي المدينة، تمهيدًا لشن هجوم بري شامل أدى إلى اندلاع جولة اشتباكات عنيفة مع الأهالي والحامية المحلية، لتسجل هذه الواجهة العسكرية أول احتكاك مباشر وموثق بين الدولة الفرنسية الحديثة وبقايا مصر المملوكية.
تحركات الأسطول وكواليس المباغتة العسكرية
تشير البيانات الوثائقية إلى أن الحملة الفرنسية تحركت من ميناء طولون في مايو الماضي تحت غطاء سري كامل، نجحت خلاله في الإفلات من مطاردة الأسطول البريطاني بقيادة نيلسون في البحر المتوسط، لتصل إلى المياه الإقليمية للإسكندرية بشكل مباغت.
وكان حاكم المدينة محمد كريّم أرسل خطابات استغاثة فورية إلى مراد بك وإبراهيم بك في القاهرة بمجرد ظهور السفن في الأفق، إلا أن رد الفعل في العاصمة جاء متأخرًا ومتخبطًا حسب المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه التاريخي عجائب الآثار في التراجم والأخبار.
كواليس معركة الإسكندرية
تحركت القوات الفرنسية فور إتمام النزول برصيف العجمي نحو أسوار المدينة في الساعات الأولى من الصباح، واجهت خلالها مقاومة شعبية وعسكرية شرسة قادها محمد كريّم برفقة الأهالي ورجال الحامية الرافضين للاستسلام. ودارت معركة عنيفة في الأزقة وشوارع المدينة وعلى الأسوار القديمة برغم التفوق العددي والتكنولوجي الساحق لجيش بونابرت.
ويذكر المؤرخ الفرنسي جيلبرت شوبرت في توثيقه لكواليس المعركة واللحظات الأخيرة للسقوط استشهادًا من تقارير الضباط الفرنسيين الميدانيين: لقد واجهنا مقاومة مندفعة من فوق الأسوار ومن نوافذ البيوت، وكان حاكم المدينة يقاتل بشجاعة نادرة من برج القلعة ولم يلقِ سلاحه إلا بعد نفاد ذخيرة رجاله ومحاصرتهم بالكامل.
عقب سقوط المدينة، اتخذ بونابرت خطوة تكتيكية بإعادة سيف محمد كريّم إليه وتثبيته في منصبه كحاكم للمدينة بعد أن أقسم على الولاء للإدارة الجديدة، وهي خطوة استهدفت تهدئة الجبهة الساحلية قبل التحرك نحو العاصمة.
بالتزامن مع العمليات العسكرية الميدانية، أطلقت الحملة الفرنسية الذراع الدعائي والإعلامي لها عبر المطبعة العربية التي تم تفريغها من سفينة القيادة أورينت. وباشرت الإدارة الفرنسية توزيع آلاف المنشورات السياسية على المساجد والأعيان لاستمالة الأهالي وتحييدهم في الصراع الدائر ضد المماليك.
وجاء في نص المنشور الرسمي الأول الذي وقعه بونابرت ووزعه مترجمو الحملة الاستشهاد الحرفي التالي:
“أيها المشايخ والقضاة والأئمة، قولوا لأمتكم إن الفرنسيين هم أيضًا مسلمون مخلصون، وإثبات ذلك أنهم نزلوا إلى روما الكبرى وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام، وإنما جئنا لنخلص حقكم من يد المماليك الظالمين”.
مصر وفرنسا، ميزان القوة العسكرية في الميدان
سجلت التقارير العسكرية للجانبين تباينًا حادًا في مستويات التحديث والتنظيم؛ ويمكن رصد الفروق الميدانية الحاسمة وفقًا لمحاضر المعركة، حيث اعتمد الجيش الفرنسي على نظام المربعات المشاة المحكم، والبنادق السريعة، ومدفعية الميدان الخفيفة، بينما اقتصر تسليح حامية الإسكندرية على بنادق قديمة، وسيوف تقليدية، ومدافع رابضة فوق الأسوار تفتقر إلى الصيانة والذخيرة المناسبة.
وتحركت الحملة بناءً على تقارير استخباراتية دقيقة وخرائط جغرافية مفصلة وفرتها لجان البحث الفرنسية مسبقًا، في حين افتقرت الإدارة المحلية لأي معلومات عن تحركات الأسطول في المتوسط أو طبيعة السلاح المستخدم.
بإتمام السيطرة على الإسكندرية وتأمين الميناء، وضع نابليون بونابرت حجر الأساس العسكري لحملته في الشرق، ممهدًا الطريق لزحف قواته جنوبًا عبر دمنهور ورشيد نحو القاهرة، لتبدأ المحروسة رسميًا مرحلة مواجهة ميدانية مفتوحة فرضت عليها الخروج التام من عزلتها التاريخية.


















0 تعليق