استعرضت وزارة التضامن الاجتماعي التجربة المصرية في توظيف التكنولوجيا ونظم المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال برنامج الدعم النقدي المشروط «تكافل وكرامة»، وذلك خلال المشاركة في المؤتمر العربي حول «إعلان مبادئ مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية»، الذي عُقد بمنطقة قمرت بالجمهورية التونسية.
وشارك السيد رأفت شفيق، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، في أعمال المؤتمر، الذي نظمته وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية بالتعاون مع جامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاجتماعية والأمانة الفنية لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، وبالتنسيق مع منظمة العمل العربية، وبمشاركة وزارات التنمية والشؤون الاجتماعية والعمل بالدول العربية.
ويأتي انعقاد المؤتمر تفعيلًا لقرار القمة العربية الصادر في 17 مايو 2025، بشأن اعتماد «إعلان المبادئ»، وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل بفعل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والرقمنة، وما تفرضه من متطلبات جديدة على طبيعة الوظائف والمهارات.
خمسة محاور لمستقبل الموارد البشرية
واستهدف المؤتمر بحث سبل تطوير المهارات بما يتواكب مع متطلبات التحول الرقمي ووظائف المستقبل، وتعزيز الاستثمار في الموارد البشرية والاندماج الاجتماعي، وترسيخ مفاهيم التعلم مدى الحياة وإعادة التأهيل، فضلًا عن دعم التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال تنمية المهارات البشرية.
وافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمة الأستاذ عصام الأحمر، وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، أعقبتها كلمة جامعة الدول العربية، التي ألقاها الوزير المفوض طارق نبيل النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية، ثم كلمة منظمة العمل العربية.
وتناولت المناقشات خمسة محاور رئيسية، شملت الاستثمار في الموارد البشرية والاندماج الاجتماعي، ومستقبل المهارات والوظائف والعمل اللائق، والتعلم مدى الحياة وقابلية التشغيل، ومشروعات الأسر المنتجة والأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها مسارات للتمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، إلى جانب دور التعاون العربي في تنفيذ إعلان المبادئ.
«تكافل وكرامة» نموذج لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الحماية الاجتماعية
وخلال مشاركته، أكد رأفت شفيق أن الميكنة ونظم المعلومات أصبحتا ركيزة أساسية لمنظومات الحماية الاجتماعية الحديثة، موضحًا أن الربط بين الهوية الرقمية والسجلات الاجتماعية الديناميكية ومنظومات المدفوعات الإلكترونية يسهم في تبسيط إجراءات التسجيل والتحقق من الاستحقاق وتقديم الخدمات، وخفض التكاليف الإدارية، بما يتيح توجيه المزيد من الموارد نحو تحسين المزايا والوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية.
واستعرض شفيق تجربة برنامج «تكافل وكرامة» للدعم النقدي المشروط، باعتباره نموذجًا اعتمد منذ انطلاقه على توظيف التكنولوجيا الحديثة ونظم المعلومات لتحقيق العدالة الاجتماعية في تقديم خدمات الدعم النقدي التي توفرها وزارة التضامن الاجتماعي.
وأوضح أن البرنامج يستند إلى منظومة متكاملة من البرمجيات وأدوات الشمول المالي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين دقة الاستهداف، وتوفير الرد الآلي على استفسارات المواطنين وشكاواهم، والتحقق من صحة البيانات الاجتماعية والاقتصادية للمتقدمين للحصول على الدعم.
وأشار إلى أن عمليات التحقق تتم من خلال ربط السجل الاجتماعي الوطني، الذي يضم بيانات 13 مليون أسرة تمثل نحو نصف أسر مصر، بنحو 27 قاعدة بيانات حكومية، باستخدام الرقم القومي، بما يعزز دقة تحديد الفئات المستحقة.
الذكاء الاصطناعي أداة مساندة للعدالة الاجتماعية
وشدد مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مكملة للأساليب التقليدية ولا يحل محلها، مؤكدًا أهمية الجمع بين الربط الإلكتروني لقواعد البيانات الوطنية، والشمول المالي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحت إشراف بشري، مع وجود إطار تشريعي يضمن حماية الخصوصية، ويكفل حق التظلم، ويحافظ على قنوات تقديم الخدمات بصورة مباشرة.
وأكد أن توظيف التكنولوجيا في منظومة الحماية الاجتماعية يجب أن ينطلق من اعتبارها وسيلة لخدمة الإنسان وصون كرامته، وتحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وليس مجرد تطوير للإجراءات والخدمات.
واختُتمت أعمال المؤتمر بتوزيع شهادات المشاركة، فيما تضمنت توصياته إرساء استراتيجيات وطنية للتعلم مدى الحياة، وربط التمويل بالنتائج، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل عمال المنصات الرقمية والعاملين بنظام العمل الحر، وتعزيز حوكمة منظومات الحماية الاجتماعية الرقمية، إلى جانب ترسيخ مفهوم «أنسنة الذكاء الاصطناعي» ليظل أداة للتمكين وخدمة الإنسان، وضمان انتقال رقمي عادل.
- مايا مرسي: «تكافل وكرامة» يتجاوز الدعم النقدي بحزمة متكاملة للحماية الاجتماعية للأسر الأولى بالرعاية في 2026
- عند إيقاف معاش تكافل وكرامة.. كيفية وخطوات التقديم على تظلم
- تكافل وكرامة 2026.. الفئات المؤهلة للدعم والأوراق اللازمة للتقديم
- تفاصيل الفئات المستحقة وشروط الحصول على معاش "تكافل وكرامة"
- التضامن الاجتماعي: سامية جمال نموذج للتحول من «تكافل وكرامة» إلى الإنتاج.. وتحقق 200 قطعة في الساعة بمصنع للغزل والنسيج بالفيوم






