الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
عاجل
فطار ونوم وحركة.. دراسة تكشف ارتباط هذه العادات بالمرونة النفسيةأمريكا تمنع الجهات الحكومية من استخدام «ديب سيك».. ما الأسباب؟بسنت أبو باشا تنضم لأسرة مسلسل «مصطفى محمود.. من الشك لليقين»الطماطم بـ15 جنيه.. أسعار الخضروات بمحلات وأسواق الأقصر اليوم الثلاثاءلفتة إنسانية من محمد عواد تجاه لاعب بترول أسيوط بعد إصابتهلحظة بلحظة.. باريس سان جيرمان 1 - 0 برشلونة دوري أبطال أوروبا (انتهاء الشوط الأول)خطوات تقديم تظلم تكافل وكرامة بعد إيقاف الدعم النقدي.. رابط الاستعلام وطرق المتابعةموعد عيد الفطر 2027 في مصر.. وموعد إعلان الرؤية الشرعية
الإضافة إلى المصادر المفضلة

تناطح عنزان على حد السكين

منذ 3 شهر

في زمنٍ تُشترى فيه الأقدار، وتُزيَّن فيه الأوزار، لا تزال عنزاتُنا تتصارع على حشيشةٍ يابسة داخل الكهوف والغِيران، بينما ثيرانُ الأشرار تفترسُ ما تبَقّى من كرامتنا، وفي صخب هذا التناطُح يتبدّى المشهد كأنّه منفصلٌ في ظاهره، إلا أنّ خيوطه أعمق مما نرى، وكأنّ ما يجري من تناطُحٍ في الخارج ليس إلا امتدادًا لما يستقرّ في دواخلنا؛ فالضجيج خارج الجدران ما هو إلا صدًى أجوف للانفصام الذي يسكننا.

على حدِّ السكين، تتصارع عنزاتُنا، وقد أركبتنا جميعًا القطار نفسه، وكانت شعاراتُ الخروج من عتمة الكهف إلى فضاء الحرية، والذّود عن الحِمى، والحفاظ على المرعى والكلأ، والتشارك بدلًا من التناطُح هي القاطرة التي تجمع عرباته.. واليوم لم يعد هذا القطار مهددًا بالخروج عن مساره فحسب، بل بات يتهاوى في مهاوي الردى. 

وعلى الرغم من مرور ألف يومٍ ويومٍ ويوم.. على السباحة في بحر الدماء، تحت وطأة الموت والخراب، لم يُبقِ تناطُح عنزاتِنا عُشبًا ولا حشيشًا باسم الشعب ولأجل الشعب. 

وهنا يكمن أقسى ما يفعله الإنسان بنفسه ليس أنْ يتألم، بل أنْ يعتاد ما يؤذيه، حتى يظن أنّ الألم جزءٌ من طبيعته. حينها يُسمِّي وجعه قدرًا لا إيمانًا به، بل هروبًا من ثمن التغيير، وما الاعتياد إلا استسلامٌ يُتقِن التنكّر في هيئة صبر، وما القَدَر الذي نلعنه أحيانًا إلا قرارٌ مؤجَّل، ينتظر لحظة شجاعةٍ قد تضع حملها يومًا.

ما أشقى شعبًا غارقًا في الأوهام، يستطيب عيش الكهف والغار، ولا ينطح حين ينطحه ثورُ الأشرار، وينتظر المعجزات لتفلق البحار؛ فمن للقطار ليعود إلى سِكّته دون أنْ ينهض الإنسان؟

فهذا المشهد ليس حالة عابرة أو لحظة انفعال، بل امتدادٌ لبنيةٍ أعمق من السلوك الجمعي؛ فلا تُحلّ الأزمات بالشعارات ولا تُعالج بالانتصارات المؤقتة، ولا يُبدِّل حجب الأصوات أو الانتصار اللحظي جوهر الواقع، بل يعيد إنتاجه بصورٍ مختلفة، ويحوّل الرضا بالقضاء إلى استسلام للعجز. 

وهكذا تبقى العنزات وقد استنفذت رصيد بقائها، تقفز في الهواء، كالمُنْبَتِّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى؛ في حين تمضي السنن الاجتماعية والتاريخية ثابتة، لا تتبدّل، ولا يُعاد تشكيل الواقع بالرغبات.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة