ترشيحات المناصب المرموقة.. بين سرية الاختيار وعلنية الاختيار - ترند نيوز

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترشيحات المناصب المرموقة.. بين سرية الاختيار وعلنية الاختيار - ترند نيوز, اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 12:01 صباحاً

[source+https://trading-secrets.guru]

حينما تغتال الضجة الكفاءة قبل أن تولد

ليس كل ما يعلن نزاهة، وليس كل ما يسر فسادا. هذه المعادلة البسيطة كثيرا ما تضيع في خضم النقاشات الدائرة حول آليات اختيار القيادات وترشيح أصحاب المناصب المرموقة، سواء في المؤسسات الحكومية أم الخاصة أم المدنية أم الرياضية أم الأكاديمية.

حين تتحول الترشيحات إلى ساحة قيل وقال قبل المقال،

من أكثر الظواهر ضررا التي باتت تلازم ترشيحات المناصب الرفيعة، تلك الثقافة التي تدفع بأسماء المرشحين إلى الفضاء العام قبل أن يكتمل أي قرار، فتتحول حياتهم المهنية وسيرتهم الشخصية إلى مادة للنقاش الصاخب في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي وأروقة المؤسسات. ويقدم هذا التشاور الواسع أحيانا باعتباره ضربا من ضروب الشفافية والديمقراطية، في حين أنه في جوهره آلية هدم لا بناء.

للتسريب وجه آخر.. حين يكون مفيدا أحيانا

غير أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن لتسريب أسماء المرشحين جوانب إيجابية لا يمكن إغفالها في سياقات بعينها:

أولا: كاشف للماضي الخفي، إذ قد يدفع من يعلمون بسوابق سلبية للمرشح إلى الإفصاح عنها، مما يوفر على المؤسسة الوقوع في خطأ مكلف لا يكتشف إلا متأخرا.

ثانيا: اختبار للقبول المؤسسي، لا سيما في المناصب التي يستلزم نجاحها قدرا من الرضا الجماعي، كقيادات الهيئات المهنية والنقابية والأكاديمية، حيث يصعب على قائد مرفوض شعبيا أن يحدث أثرا حقيقيا.

ثالثا: رادع لقرارات المحاباة، إذ إن مجرد احتمال التسريب يجعل صانع القرار أكثر تحفظا في تمرير أسماء لا تستحق، خشية المساءلة الاجتماعية.

بيد أن هذه الإيجابيات مشروطة بوجود بيئة ناضجة تفرق بين النقد الموضوعي البناء والتجريح الشخصي المدمر، وهو شرط نادر الوجود في كثير من بيئاتنا المؤسسية.

وأد الكفاءات قبل الأوان بأوان

أشد ما تخلفه علنية الاختيار المبكرة من أثر هو ما يمكن تسميته بـ«الاغتيال المعنوي المبكر»؛ إذ ما إن يتسرب اسم مرشح حتى تنهال عليه السهام من كل اتجاه، لا لقصور في كفاءته، بل لأسباب تتعلق بالمنافسة والحسد والولاءات المضادة. والنتيجة أن كثيرا من أصحاب الكفاءات الحقيقية يؤثرون العزلة والانسحاب على مواجهة هذا السوق الاجتماعي الصاخب، فتخسرهم المؤسسة قبل أن تستفيد منهم.

وهكذا لا يصل إلى المنصب الأجدر، بل الأقدر على تحمل الضجيج والأمهر في إدارة التوقعات والعلاقات العامة، وهي مهارات مختلفة تماما عن متطلبات القيادة الحقيقية.

الفارق بين الشفافية والفوضى

ثمة خلط متعمد أو غير واع بين مفهومين لا يلتقيان:

- الشفافية الحقيقية تعني وضوح المعايير، وموضوعية التقييم، والمساءلة بعد التعيين.

- علنية الاختيار الزائفة تعني إطلاق الأسماء للتداول العام دون ضوابط، فتتحول العملية برمتها إلى استفتاء اجتماعي يحكمه الهوى لا الجدارة.

الأنظمة الأكثر نضجا في العالم تحمي مرشحيها بسياج من السرية المنهجية خلال مراحل التقييم، ثم تعلن النتيجة مع كامل مبرراتها، فلا تقتل الكفاءة في المهد، ولا تغلق باب المساءلة بعد القرار.

خلاصة القول، حين تتحول ترشيحات المناصب المرموقة إلى مسرح للقيل والقال، فإن الخاسر الأول ليس المرشح بل المؤسسة ذاتها التي تجد نفسها أمام خيارين كلاهما مر: إما أن تعين من يتحمل الضجيج لا من يستحق المنصب، وإما أن تخسر أفضل كفاءاتها التي آثرت الصمت على الابتذال.

والحكمة الحقيقية في الاختيار تكمن في معادلة دقيقة: سرية تحمي المرشح أثناء التقييم، وشفافية تحاسب صانع القرار بعد التعيين. فالهدف ليس إخفاء الحقيقة، بل صونها من أن تشوه قبل أوانها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق