نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترمب ليس الأول.. وعُمان ليست الأخيرة! - ترند نيوز, اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 12:01 صباحاً
[source+https://trading-secrets.guru]
انضمت عُمان الشقيقة إلى قائمة البلدان التي هددها الرئيس الأمريكي بالتدمير، في صراحة متناهية ودون مواربة، جاء ذلك في أحد حواراته الصحفية المثيرة، وغير المستغربة على شخصيته الغريبة؛ فقد سبق له أن هدد كندا وبنما، في مشهد غريب وعجيب يتنافى مع الدبلوماسية وأعرافها الراسخة في جذور العلاقات الدولية بين الدول والشعوب.
أما لماذا عمان، وفي هذا الوقت بالذات؟ فلربما لأنها تشرف جغرافيا على مضيق هرمز، ولأن موقعها الجغرافي في هذا المكان يجعلها في سلة واحدة مع إيران، التي أعلنت مؤخرا حقها في فرض إتاوات على سفن الشركات والكيانات العابرة لمضيق هرمز!، ولربما أراد ترمب أن يرسل من خلال عمان رسالة إلى إيران برفضه لكل الإجراءات التي تريد عملها مستقبلا في مياه الخليج وتحديدا في هذا المضيق الحيوي والمهم.
أمريكا، ومنذ ولاية رئيسها الديمقراطي السابق، وهي تمارس الأمر ذاته تجاه دول مستقلة، في مخالفة لأعراف الدول وقوانين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان. فمن ينسى تهديدات بايدن للسعودية، ووعيده بأن يجعلها دولة منبوذة؟! وهي التصريحات التي تلقفتها وسائل الإعلام حينئذ بالتحليل والتأويل والتفسير.
لكن ماذا جرى بعد تلك التصريحات؟ المتغيرات السريعة التي أعقبت ذلك، وثقل السعودية ووزنها الإقليمي، جعلت بايدن يتجه إليها في زيارة رسمية ومعلنة، حاول من خلالها دفع بلادنا إلى تسوية يتم بمقتضاها زيادة إنتاج النفط السعودي في السوق العالمية. تمت الزيارة، وتمت تغطيتها، وذهبت مطالب بايدن ووعده ووعيده مع الريح، بينما ثبتت السعودية وأثبتت للعالم أن قرارها مستقل، وأن ما يجمعها بأمريكا هو المصالح المشتركة فقط.
اليوم تمارس ضد عمان بلطجة سياسية باطلة بكل مقاييس الأعراف الدولية والدبلوماسية، وهذا يؤكد أن أمريكا تريد إخضاع العالم لحالة استعمارية جديدة، تفوق بمراحل عديدة تلك التي عاشتها البلدان المستضعفة ردحا طويلا من الزمن.
فالصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران لم يغير موازين الجغرافيا في المنطقة، ولم يكسر حضور إيران في الإقليم، بل باتت كل تلك الأحداث تؤكد خطأ السياسة الأمريكية، وبعدها عن أسلوبها القديم في تقديم وتقدير مصالح حلفائها في الخليج، ومحاولة جعل تلك المصالح تتسق وتتماهى مع المصالح الأمريكية في المنطقة.
ما معنى أن تتجاهل أمريكا أصوات حلفائها التقليديين في المنطقة؟
معناه ببساطة حدوث تغير جذري في التعاطي الأمريكي مع المنطقة العربية وقضاياها. فمرحلة التوازنات التي كانت أمريكا تحاول القيام بها بين العرب وإسرائيل، يبدو أنها أصبحت أثرا بعد عين، والحرب الأخيرة ضد إيران تؤكد ذلك.
فأمريكا لم تحسم المعركة بعد مع إيران، وتناقضات ترمب تؤكد أن القوة العظمى في العالم قد وضعت نفسها في مأزق كبير، وأن مسؤولياتها كقوة عظمى للمحافظة على توازن الإقليم قد تبخرت في هذه الحرب، التي آلت إلى وساطة باكستانية تبحث عن خرم إبرة للنفاذ من خلاله إلى حالة من التوافق بين أمريكا وحلفائها قبل التوافق مع إيران.
فالأخيرة تعتد بماض قديم، وكان جديرا بدولة عظمى كأمريكا أن تتوقف عنده، لتعيد حساباتها وفق ما يقتضيه التاريخ من دروس وعبر، وما تفرضه الجغرافيا السياسية من تدابير وقرارات يجب التوافق معها، لا القفز عليها كما يفعل ترمب اليوم.
ودول الخليج العربية، وفي القلب منها السعودية، تبحث عن الأمن والاستقرار لبقعة غنية بكل أشكال الطاقة التي تقوم عليها الأنشطة الإنسانية في العالم، لكن كل ذلك لم يشفع للخليج وأهله بسياسة أمريكية تعيد ترتيب الأمور وفق أبعاد استراتيجية عميقة، بدلا من مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد ومنتفية الأمل، في إعادة الاستقرار للخليج العربي ودوله وشعوبه.
ترمب نسخة محدثة من الهيمنة الغربية والاستعلاء على الشعوب، نسخة مفخخة بالغرور، ومنقحة بأطماع اقتصادية تريد أن تكون «أمريكا أولا». وهذا يعني، من خلال الشواهد الحية، أن مصلحة أمريكا أولا، تعني أن تتجاهل القيم الديمقراطية التي قامت عليها أمريكا، ليحل محلها الاستعلاء على الزمان والمكان، بالطريقة الاستعمارية القديمة، وفق ما يريده ترمب الذي ما زال هو وفريقه يبحثون عن «أمريكا الجديدة»؛ أمريكا أولا، وباقي العالم لا يهم ترتيبه ولا تراتبيته في هذا المشهد. وطالما أن أمريكا أولا، فالجميع ليسوا بعدها، بل إلى التاريخ؛ أثرا بعد عين!
alaseery2@










0 تعليق