جنوب لبنان: تفجيرات إسرائيلية عنيفة وإحراق منازل وغارات طالت قرى عدة… وتدمير مدرسة

منذ ساعة

سعد الياس

بيروت – «القدس العربي» وكالات: شهد جنوب لبنان منذ ساعات الفجر تصعيدًا إسرائيليًا، مع قصف مدفعي مكثف وإحراق منازل طالا عددًا من البلدات والأودية في أكثر من منطقة. وانفجر جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي عند ٲطراف بلدة صريفا، من دون وقوع إصابات.
ونفذ جيش الإحتلال تفجيرًا عنيفًا في المنصوري وصلت أصداؤه إلى جبل لبنان، سبقه تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وقام الاحتلال بإحراق منازل في بلدة زوطر الشرقية. واستهدف القصف المدفعي حرش كونين وطال المنصوري والمنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت وأطراف بلدة شقرا ودوحة كفررمان وأطراف ميفدون ووادي السلوقي واغلندورية والقنطرة.
وهزّت سلسلة غارات كفرتبنيت ووادي الحجير سمعت اصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. واستهدفت دبابة ميركافا بلدة حولا بعدد من القذائف، وتزامن ذلك مع إلقاء قنابل مضيئة فوق مجدل زون والمنصوري ومحيطهما. وليلًا تعرض محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر في بلدة ميفدون، لقصف مدفعي عنيف ومركز، طاول أيضاً دوحة كفررمان وأطراف بلدتي حاريص وحداثا.
وحلّق الطيران المسيّر منذ الصباح فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، وعلى ارتفاعات متوسطة في البقاع الأوسط. كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لدرون إسرائيلية وهي تحلّق على مستوى منخفض أمام مدخل أحد المساجد في بلدة تولين جنوب لبنان. وكانت غارتان استهدفتا السبت النبطية الفوقا وميفدون بصواريخ ارتجاجية. ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير عنيفة في اعتداء جديد على بلدة حولا في قضاء مرجعيون فخّخ خلالها المدرسة الخاصة في البلدة ودمّرها.

سياسة تفجير المدارس

وهذه ليست المرة الأولى التي يفجر فيها الجيش الإسرائيلي مدارس في جنوب لبنان، إذ نفذ اعتداءً مماثلًا طال «القسم الأكبر» من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري بقضاء صور، ولم يتبقَّ منها إلا «جزء صغير»، وفق الوكالة. كما استهدف الجيش الإسرائيلي بالقصف المدفعي بلدتي طلوسة وبني حيان بشكل متواصل، وفق الوكالة.
وفي وقت سابق السبت، نفذ الجيش الإسرائيلي عددًا من التفجيرات الضخمة في بلدة المنصوري، وفق الوكالة التي قالت إن سحب الدخان الأبيض شوهدت تتصاعد في محيط المناطق السكنية، فيما تسببت الانفجارات في ارتجاجات وأصوات قوية وصلت إلى مدينة صور وقرى القضاء. كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، وفق الوكالة.

جنبلاط يحذّر من «التفاوض من أجل التفاوض» ويشير إلى مسار يشبه «أوسلو» الذي «ولد ميّتاً»

ورغم توقيع «صيغة الإطار» في 26 يونيو/ حزيران الماضي بين بيروت وتل أبيب، تتواصل الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، فيما لا تزال تل أبيب تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.
وتنص «صيغة الإطار» على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية. ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، ما خلف ما لا يقل عن 4 آلاف و386 شهيداً و12 ألفًا و407 جرحى، ونتج عنه أكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.

إصابة 8 جنود إسرائيليين

وكان الجيش الإسرائيلي، أعلن السبت، إصابة 8 من جنوده، جراء «حادث سير عملياتي» جنوبي لبنان. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي: «أُصيب 8 جنود من اللواء 7 مدرعات، بجروح طفيفة، جراء حادث سير عملياتي جنوب لبنان، ويجري التحقيق في ملابسات الحادث».
وأوضحت أنه «حسب التحقيق الأولي، اصطدمت مركبتان ببعضهما قرب بلدة رب ثلاثين (قضاء مرجعيون)». ولفتت إلى أن 6 من الجنود المصابين نقلوا لتلقي العلاج في إحدى المستشفيات، وأُبلغت عائلاتهم بالحادث. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
إلى ذلك، تناول تقرير لموقع «واينت» الاسرائيلي الوضع في جنوب لبنان وانتهاء مهمة لواء المظليين الاحتياط ال 55 وتسليم مواقعه إلى قوات بديلة، لافتاً إلى «أن الجيش الإسرائيلي يستعد لبقاء طويل خلال الشتاء داخل قرى جنوب لبنان، عبر تجهيز مواقع محصّنة وتحسين طرق الوصول إليها».
وبحسب التقرير، «أنهى اللواء نحو 100 يوم من التعبئة، بينها 80 يوماً من العمليات في لبنان، تركزت في المنطقة الممتدة بين الحدود وما يسميه الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر»، وصولاً إلى عمق يبلغ نحو 12 كيلومتراً».
ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين «أن الجنود سيقيمون خلال الشتاء في مجمعات محمية داخل القرى، بعدما جُهّزت المباني خلال الصيف بمولدات كهربائية ومكيفات ومرافق صحية، إلى جانب إعداد طرق التنقل مسبقاً».
وأشار التقرير إلى «مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي الاقتصار على تأمين خط الانتشار إلى تراجع الجاهزية وزيادة احتمالات استهداف القوات». وبحسب الرواية الإسرائيلية «شملت عمليات اللواء مجدل زون والمنصوري»، حيث زعم مسؤولون أمنيون «أن حزب الله استغل الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار لتجهيز المنطقة».
وادعى الجيش الإسرائيلي «تدمير أكثر من 600 موقع وبنية تابعة للحزب، بينها ثماني فتحات أنفاق وعشرات العبوات الناسفة ومنصّات الإطلاق ومستودعات الأسلحة». كما نقل الموقع عن مسؤول أمني مزاعم «بالعثور على مخزونات كبيرة من الأسلحة في معظم المنازل التي فتشتها القوات، بعضها يضم ما بين 20 و30 قطعة سلاح، إضافة إلى قنابل يدوية وسترات وخوذ. وأن الجيش قتل نحو عشرة عناصر خلال محاولات عبور «الخط الأصفر»، باستخدام الدبابات والطائرات والمسيّرات».
في انتظار جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في تامبا فلوريدا، في النصف الثاني من الشهر الحالي، تسعى الأطراف المعنية لإزالة العراقيل أملاً في تحقيق خرق ما يساهم في الخروج بنتائج إيجابية، لئلا يكون مصيرها التأجيل مرة جديدة.
تزامناً، لفت تحذير الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قبل يومين من «مسار أوسلو» والذي كثرت حوله التفسيرات، إذ كتب جنبلاط على «أكس»: «يبدو اننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمق التنسيق مع مقاطعة رام الله».
وبعد اللغط الذي ساد حول هذه التغريدة، أضاف جنبلاط «مسار أوسلو كما ذكرنا هو التفاوض من أجل التفاوض وصولاً إلى تثبيت الحقوق في الارض، لكن الدبلوماسيين لاحظوا أنه كلما جرت جولة من المفاوضات ذهبت بعض من الأرض وتغيرت ملامحها، لذا وجب على كبار المستشارين والقانونيين التوقف عند هذه الجدلية العجيبة حفاظًا على أوسلو وتفرعاته في فلسطين وفي لبنان»، ليتابع في تغريدة ثالثة «الاستنتاج المنطقي في كل السردية السابقة، بأن أوسلو الفسطيني ولد ميتاً، وأن أوسلو اللبناني على الطريق، وأن لا حدود للمطالب الاسرائيلية والمطامع سوى المزيد من التوسع للسيطرة على الارض والمياه مع إمكان قيام مستوطنات».

«وُلد ميتاً»

وقد أوضحت صحيفة «الأنباء» الإلكترونية» الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي مقصد الزعيم الدرزي بقولها «إن جوهر تحذير الرئيس وليد جنبلاط هو أن يسلك التفاوض اللبناني الإسرائيلي مسار أوسلو الفلسطيني، الذي وصفه بأنه «وُلد ميتًا». وأوردت «أن المسار التفاوضي اللبناني يُراد منه أن يقود إلى الانسحاب، فيما تتسع السيطرة الإسرائيلية على أرض الواقع وتتزايد المطالب مع كل جولة، ما يزيد الخشية من أن نكون ماضين نحو تثبيت الاحتلال، وصولاً إلى احتمال إقامة مستوطنات في المناطق المحتلة في مراحل لاحقة. ففي التجربة الفلسطينية، أفضى اتفاقا أوسلو، عامَي 1993 و1995، إلى قيام سلطة لا تمتلك سيادة فعلية على الأرض والموارد والمعابر. وبقيت قضايا أساسية، كالحدود والقدس والمستوطنات، واللاجئين معلّقة على مفاوضات لاحقة، بينما استمر الاستيطان وتوسع وتم تفتيت الجغرافيا الفلسطينية. وهكذا، ترسخت الوقائع التي فرضتها إسرائيل على الأرض، فيما بقي الحل مؤجلًا».
وختمت الصحيفة بأن «تحذيره يتجاوز بقاء الاحتلال إلى خطر استخدام وقت التفاوض لتوسيع السيطرة على الأرض والمياه، وتحويل الوجود العسكري إلى مشروع للبقاء. ومن هنا، يرتبط دعم الحزب التقدمي الاشتراكي للتفاوض بما يحقّقه من تحرير للقرى وعودة لأهلها واستعادة للسيادة. وهي نتائج لا يضمنها الاكتفاء بالقول إنه «لا حل إلا هذا المسار»، إذ يصبح التفاوض عندها غايةً بحد ذاته، وننتهي إلى التفاوض من أجل التفاوض، من دون أن نعي أننا نخسر المزيد من القرى والمدن الجنوبية ويزداد الاحتلال رسوخًا».

قوة بديلة لـ«اليونيفيل»

وتسبق جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان واسرائيل بأيام موعد الانتخابات الاسرائيلية التي قد تشكل عاملاً مؤثراً على مجريات الوضع الجنوبي، وهذا ما يفسّر التحرك اللبناني المتواصل في اتجاهات خارجية عدة سعياً إلى تدارك أخطار المرحلة المقبلة.
في غضون ذلك، يتواصل التفتيش عن القوة البديلة لـ»اليونيفيل» بعد انتهاء مهامها أواخر هذا العام، على وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية في عدد من قرى الجنوب ويعقد بعض من النواب مؤتمراً صحافياً اليوم الاثنين، استكمالاً للكتاب الموقع من النواب الـ 86 للمطالبة بإعادة النظر في قرار مجلس الأمن رقم 2790 والعمل على إبقاء «اليونيفيل» في الجنوب، في ضوء مخاطر انسحابها والتطورات المرتبطة بتنفيذ القرار، ومع اقتراب اجتماع مجلس الأمن لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعياتها.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق