مع محاكمة نشطاء التضامن مع فلسطين “أولم 5″… ألمانيا تبدو دولة بوليسية أكثر فأكثر

منذ ساعة

واشنطن- “القدس العربي”: تثير محاكمة خمسة ناشطين متضامنين مع الفلسطينيين في مدينة شتوتغارت الألمانية، والتي دخلت مرحلتها الأخيرة، جدلاً بشأن تعامل السلطات الألمانية مع الاحتجاجات السياسية، في ظل اتهامات من منظمات حقوقية ومدافعين عن المتهمين بأن الإجراءات المتخذة بحقهم تنتهك حقوق الإنسان وتقيد حرية التعبير.

وفي مقال نشرته منصة «كومن دريمز» الجمعة، قال الكاتب والأكاديمي سي. جي. بوليكرونيو إن محاكمة الناشطين الخمسة تكشف، من وجهة نظره، عن تشدد متزايد في تعامل السلطات الألمانية مع أشكال الاحتجاج والتضامن مع فلسطين، وربط ذلك بما وصفه بـ«تواطؤ» ألمانيا مع إسرائيل في الحرب على قطاع غزة.

وتعود القضية إلى الساعات الأولى من 8 سبتمبر/أيلول 2025، عندما دخل خمسة ناشطين متضامنين مع الفلسطينيين إلى فرع شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية لصناعة الأسلحة في مدينة أولم جنوبي ألمانيا. وبحسب المقال، حطم الناشطون نوافذ وأتلفوا أثاثاً ومعدات تقنية، وكتبوا شعارات على الجدران، بينها «حرروا فلسطين» و«ألمانيا تموّل، وإسرائيل تقصف».

ولم يُصب أحد خلال الحادث، فيما بقي الناشطون في الموقع واتصلوا بالشرطة بأنفسهم وانتظروا اعتقالهم.

ويحاكم في القضية: دانيال تاتلو-ديفالي، وهو مواطن أيرلندي، ولياندرا رولو، وهي مواطنة إسبانية-أرجنتينية، وكرو تريكس وزو هايلو، وهما مواطنان بريطانيان، وفي كوفارباشيتش، وهي مواطنة ألمانية.

وقال بوليكرونيو إن المتهمين الخمسة احتُجزوا منذ اعتقالهم في سجون منفصلة وتحت ظروف وصفها بأنها «مهينة للغاية»، مشيراً إلى خضوعهم لظروف احتجاز انفرادي تصل إلى 23 ساعة يومياً، مع زيارات عائلية قصيرة ومحدودة. ونقل عن سياسيين أيرلنديين زاروا تاتلو-ديفالي في السجن قولهم إنهم صُدموا مما شاهدوه.

ويُحاكم الناشطون في محكمة شتوتغارت-شتامهايم ذات الإجراءات الأمنية المشددة، وهي المحكمة نفسها التي شهدت محاكمات أعضاء جماعة «فصيل الجيش الأحمر» في سبعينيات القرن الماضي.

وقال الكاتب إن هيئة الدفاع عن المتهمين تساءلت مراراً عن أسباب عقد المحاكمة في هذه المحكمة، بالنظر إلى أن القضية تتعلق بأضرار مادية لم تسفر عن إصابات، مشيراً إلى أن السلطات لم تقدّم، بحسبه، تفسيراً لذلك.

وتستند الاتهامات إلى المادة 129 من قانون العقوبات الألماني، التي تتعلق بتشكيل أو دعم منظمة إجرامية. ويشير المقال إلى أن المادة تتضمّن أيضاً المادة الفرعية 129أ الخاصة بالمنظمات الإرهابية، والتي تشمل الجرائم الخطيرة، من بينها القتل والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

ويقول الكاتب إن استخدام هذه المادة في قضية «أولم 5» يمثل امتداداً لما يصفه بتشدد السلطات الألمانية تجاه حركات الاحتجاج. ويستشهد باستخدام المادة نفسها في قضية ناشطين من جماعة «الجيل الأخير» المناهضة لتغيّر المناخ، التي تعرّضت مكاتبها ومنازل أعضائها لمداهمات واسعة في مايو/أيار 2023، قبل توجيه اتهامات في عام 2025 إلى خمسة من أعضائها بتهمة تشكيل منظمة إجرامية.

ووفقاً للمقال، أصدرت محاكم في برلين أحكاماً بحق أكثر من 3 آلاف ناشط مناخي خلال السنوات الأخيرة، نقلاً عن صحيفة «دي تسايت» الألمانية.

ويرى بوليكرونيو أن الناشطين المناخيين والمتضامنين مع الفلسطينيين يواجهون ضغوطاً متزايدة من الشرطة والسلطات القضائية في ألمانيا، مستشهداً بما وصفه الصحافي والكاتب المقيم في برلين هانو هاونشتاين بـ«سياسة التشدد في استخدام الشرطة».

ومن المقرر أن تشهد القضية جلسات مهمة عدة خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، فيما يُتوقع انتهاء المحاكمة في يناير/كانون الثاني 2027. ويسعى الادعاء إلى إدانة الناشطين بتهمة الانتماء إلى منظمة إجرامية، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات.

وأشار المقال إلى أن المتهمين يدخلون قاعة المحكمة وهم مكبلون، ويتم احتجازهم داخل قفص زجاجي مضاد للرصاص.

ويخلص بوليكرونيو إلى أن طريقة التعامل مع المتهمين تمثل، من وجهة نظره، انتهاكاً للقانون الأوروبي لحقوق الإنسان، مستنداً إلى موقف محامي أحد المتهمين، كما ينتقد استخدام المادة 129 في ملاحقة حركات الاحتجاج والنشطاء.

وتبقى القضية محل نظر القضاء الألماني، فيما يتركز جانب أساسي من الجدل حول مدى تناسب الإجراءات الأمنية والتهم الموجهة إلى الناشطين مع الأفعال المنسوبة إليهم، وحدود حرية التعبير والاحتجاج السياسي في ألمانيا.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق