الجزائر- “القدس العربي”: لا تزال واقعة منع جزائري من الزواج في فرنسا تلاحق عمدة بلدية بيزييه الفرنسية اليميني المتطرف روبير مينار، بعد أن التمس الادعاء العام في مونبلييه، تغريمه بـ 7500 يورو، في القضية التي كانت قد أثارت جدلا واسعا حول حدود صلاحيات رؤساء البلديات ومدى استنادهم لخلفياتهم الأيديولوجية بدل تطبيق القانون.
وجاء التماس النيابة بالغرامة يوم الأربعاء خلال جلسة المحاكمة التي يتابع فيها مينار بسبب رفضه، في يوليو 2023، عقد قران المواطن الجزائري مصطفى ب. على فرنسية تقيم في بيزييه جنوبي فرنسا.
وتبدو الغرامة التي التمسها الادعاء رمزية جدا مقارنة بالعقوبة التي يمكن أن تصل إلى خمس سنوات سجنا وغرامة قدرها 75 ألف يورو، فضلا عن إمكانية فقدان منصبه كرئيس للبلدية في حال إدانته وفق الشروط التي ينص عليها القانون.
وخلال المحاكمة، ذكّر المدعي العام تييري ليسكوارك بأن رؤساء البلديات ملزمون بتطبيق القانون، ولا يمكنهم الاعتراض على الاحتفال بالزواج، مشيرا إلى أن حرية الزواج تعد حقا أساسيا تحميه المواثيق الفرنسية. كما أشار إلى أن مينار سبق أن أكد أنه سيتخذ الموقف نفسه إذا تكررت حالة مماثلة.
وكان عمدة بيزييه قد برّر قراره في 2023 باشتباهه في أن الزواج قد يكون “زواجا أبيض”، أي زواجا صوريا هدفه الحصول على حق الإقامة في فرنسا. غير أن النيابة العامة في بيزييه كانت قد أعطت موافقتها على إتمام الزواج، بعد فحص الاستجوابات المنفصلة التي أجراها ضابط الحالة المدنية مع الطرفين.
وخلال جلسة المحاكمة، استدعى مينار عددا من الشهود، من بينهم وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو وعمدة كان دافيد ليسنار، اللذان قالا إنهما كانا سيرفضان بدورهما الاحتفال بهذا الزواج في ظروف مماثلة.
في المقابل، اعتبرت محامية الزوجين أن قرار مينار شكل انتهاكا للقانون، وركزت في مرافعتها على الآثار التي خلفها القرار على حياة الزوجين. وطالبت بتعويض قدره 3 آلاف يورو عن الضرر المعنوي، مشيرة إلى أن الزوجين عاشا سنوات من الانفصال بسبب تطورات القضية.
وبحسب المعطيات التي عرضت أمام المحكمة، فإن المواطن الجزائري كان حينها في وضعية غير نظامية في فرنسا، وكان خاضعا منذ أغسطس 2022 لالتزام بمغادرة الأراضي الفرنسية. وبعد رفض عقد الزواج، تم توقيفه ووضعه في مركز للاحتجاز الإداري في سيت يوم 17 يوليو 2023، قبل أن ترحله السلطات الفرنسية جوا إلى الجزائر بعد أيام من الواقعة.
وبعد ترحيل المواطن الجزائري إلى بلده، لم تنته القضية بالنسبة إلى الزوجين. فقد تمكنا في نهاية المطاف من الزواج في الجزائر خلال صيف العام الجاري، لكنهما ظلا منفصلين، إذ بقيت الزوجة في فرنسا، وفقا لما عرض خلال المحاكمة.
وبعد الاستماع إلى أطراف القضية والشهود، قررت المحكمة وضع الملف في المداولة، على أن يصدر الحكم في الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وكانت هذه القضية في وقتها قد أشعلت جدلا حادا في فرنسا، خصوصا بعدما تقدم ثلاثة نواب عن حزب فرنسا الأبية، هم سيلفان كاريير وناتالي أوزيول وأندريه تورينا، إلى جانب رينيه ريفول، رئيس بلدية غرابلز، بشكوى ضد مينار إلى النيابة العامة، معتبرين أن قراره يخالف القانون الفرنسي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
واستند أصحاب الشكوى خصوصا إلى المادة 12 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تكرس حق الرجل والمرأة في الزواج وتكوين أسرة، في وقت أثار فيه القرار تساؤلات بشأن مدى إمكانية ربط ممارسة هذا الحق بالوضعية الإدارية لأحد طرفي الزواج.
وما زاد في حدة النقاش السياسي حينها، شخصية روبير مينار المعروف بتوجهاته اليمينية المتطرفة وبمواقفه المتشددة في قضايا الهجرة والأجانب. وكان قد وصل إلى رئاسة البلدية سنة 2014 بدعم من حزب الجبهة الوطنية، الذي أصبح يعرف لاحقا باسم التجمع الوطني، قبل أن يحافظ على موقعه السياسي في المدينة خلال السنوات التالية.
وطيلة مساره السياسي، جعل مينار من قضايا الهجرة والأمن ومحاربة ما يصفه بالهجرة غير النظامية محاور أساسية في مواقفه السياسية، وهو ما أعطى لموقفه الرافض لزواج جزائري من فرنسية، بعدا يتجاوز الإطار القانوني الذي استند عليه. والمفارقة أن مينار كان رئيسا لمنظمة “محققون بلا حدود”، التي تدافع عن الحقوق والحريات.
- الخطوط الجزائرية تستأنف رحلاتها لطرابلس الليبية في 28 أكتوبر
- الأوقاف الفلسطينية: 2468 مستوطنا اقتحموا اليوم المسجد الأقصى في القدس المحتلة
- تصعيد عسكري بتعز والبيضاء والسعودية تجدد دعمها للحكومة اليمنية
- الزيدي يدعو الفصائل المسلحة في العراق لأن تكون في قلب الدولة وليس خارجها
- “نايت فلاور”… فيلم وثائقي يتناول نفوذ “إيباك” ويكشف دورها في السياسة الأمريكية
















0 تعليق