الرباط: من دروب مراكش العتيقة إلى صالونات العاصمة الرباط السياسية، شقت فاطمة الزهراء المنصوري (50 عامًا) مسارًا طويلًا أوصلها إلى رئاسة الحكومة، لتصبح أول امرأة مغربية تشغل هذا المنصب.
وكلف العاهل المغربي الملك محمد السادس، الثلاثاء، المنصوري برئاسة الحكومة، بعدما تصدر حزبها «الأصالة والمعاصرة» انتخابات مجلس النواب، الغرفة الأولى للبرلمان، التي جرت قبل أسبوع، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395.
وتعززت مكانة المنصوري في الساحة السياسية بعدما أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة بلدية مراكش، فضلًا عن وصولها إلى قيادة حزب «الأصالة والمعاصرة».
وتتولى المنصوري حاليًا قيادة الحزب إلى جانب اثنين آخرين، إذ يعتمد «الأصالة والمعاصرة» نظام قيادة جماعية تضم منسقة الحزب فاطمة الزهراء المنصوري، والمهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة، وفاطمة سعدي القيادية بالحزب.
وبموجب الفصل 47 من الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب، فيما يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.
من المحاماة إلى السياسة
تركت فاطمة الزهراء المنصوري بذلة المحاماة السوداء، وخاضت غمار السياسة منذ التحاقها بحزب «الأصالة والمعاصرة» عام 2008.
ومؤخرًا صعد اسم المنصوري في المشهد السياسي المغربي بعدما جرى ترشيحها لرئاسة الحكومة المقبلة، عقب تصدر حزبها الانتخابات البرلمانية، قبل أن يعيّنها الملك بالفعل في المنصب.
والخميس، أعلنت وزارة الداخلية تصدر حزب «الأصالة والمعاصرة» الانتخابات البرلمانية، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395.
وأوضحت أن حزب «التجمع الوطني للأحرار» جاء ثانيًا بـ66 مقعدًا، تلاه حزب «الاستقلال» بـ65 مقعدًا، ثم حزب «العدالة والتنمية» بـ54 مقعدًا.
أول عمدة لمراكش
رأت المنصوري النور في مراكش وسط المغرب عام 1976، حيث درست القانون بجامعة محمد الخامس في الرباط، قبل أن تتابع تكوينها في فرنسا والولايات المتحدة، خاصة في مجالات قانون الأعمال والشركات.
وبعد عودتها إلى المملكة، امتهنت المحاماة في مراكش، قبل أن تشق طريقها إلى المعترك السياسي والجمعوي.
وبرز اسم المنصوري منذ ظهور حزب «الأصالة والمعاصرة» عام 2008، حيث ترشحت باسمه عام 2009 لتصل إلى منصب عمدة مراكش، كأول امرأة تتولى هذا المنصب في المدينة السياحية، وهي محطة أسهمت في صعودها داخل الحزب وخارجه، ومكنتها من شغل مواقع سياسية متقدمة.
خبرة برلمانية وحكومية
ساهمت التجربة المحلية للمنصوري في وصولها إلى مجلس النواب ثم الحكومة، إلى جانب الحفاظ على منصب عمدة مراكش.
ومكنتها تجربتها البرلمانية والمحلية من شغل منصب وزيرة التعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن حكومة عزيز أخنوش خلال الفترة من 2021 إلى 2026.
وفي انتخابات 2021، تصدر حزب «التجمع الوطني للأحرار» النتائج بحصوله على 102 مقعد، تلاه «الأصالة والمعاصرة» بـ86 مقعدًا، ثم «الاستقلال» بـ81 مقعدًا.
ويرأس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، زعيم «التجمع الوطني للأحرار»، ضمن ائتلاف حكومي يضم أيضًا حزبي «الأصالة والمعاصرة» و«الاستقلال».
قوة ناعمة داخل الحزب
شقت المنصوري طريقها داخل الحزب بثبات، إلى أن وصلت إلى أعلى المناصب القيادية داخله منذ فبراير/ شباط 2024.
و«الأصالة والمعاصرة» حزب ليبرالي أسسه فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب السابق لدى وزارة الداخلية عام 2008، والذي يشغل حاليًا منصب مستشار العاهل المغربي محمد السادس.
وانتُخب محمد الشيخ بيد الله أول أمين عام للحزب في 22 فبراير/ شباط 2009.
وفاز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2009 بأكبر عدد من المقاعد، وكان يطمح إلى تصدر الانتخابات البرلمانية، إلا أن تداعيات الربيع العربي عام 2011 ساهمت في تراجعه على الساحة السياسية.
وتنتظر الحكومة المقبلة ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية، إلى جانب مشاريع مرتبطة باستعدادات المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
(الأناضول)


















0 تعليق