الرباط- “القدس العربي”: أُعلن اليوم الثلاثاء في الرباط عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية، بعد تصدّر حزبها لنتائج الانتخابات البرلمانية بفوزه بـ 97 مقعدًا. وبذلك، تعدّ المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب “الأصالة والمعاصرة”، أول سيدة تتولّى هذا المنصب في تاريخ المغرب الحديث.
وأفاد بيان لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بأن “العاهل المغربي محمد السادس، استقبل اليوم الثلاثاء في القصر الملكي بالرباط، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بمقتضى الفصل 47 من الدستور”.
والرئيسة الجديدة للحكومة المغربية محامية وسياسية، تولّت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في الحكومة التي قادها عزيز أخنوش (الرئيس السابق لحزب “التجمع الوطني للأحرار”) خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026.
كما كانت أول امرأة ترأس بلدية مدينة مراكش ما بين 2009 و2015، ومن ثم عُدّتْ ثاني امرأة تتقلد منصب العمدة في المغرب، بعد أسماء الشعبي التي انتخبت رئيسة لبلدية مدينة الصويرة ما بين 2003 و2009.
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في 3 كانون الثاني/ يناير 1976 بمدينة مراكش، وسط أسرة تنحدر من إقليم الرحامنة حين كان والدها يشغل منصب باشا المدينة (ممثل وزارة الداخلية) لعدة سنوات. وهي حاصلة على شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأمريكية، وعلى دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، والإجازة (البكالوريوس) في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.
من جهة أخرى، اختارتها مجلة “فوربس” سنة 2014، على رأس قائمة من 20 امرأة شابة، الأكثر تأثيرًا في إفريقيا. كما اختيرت، في السنة ذاتها، ضمن القادة الشباب العالميين. وتعدّ المنصوري عضوًا بالجمعية الدولية للعمداء الفرنكفونيين، ونائبة رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية.
فاطمة الزهراء المنصوري (متزوجة وأم لطفلين) لعبت دورًا حاسمًا في الحملة البرلمانية لاستحقاق 23 أيلول/ سبتمبر وفي المفاوضات لتشكيل الأغلبية. وبعد إعلان النتائج، أشارت إلى أن حزبها لم يضع “خطوطًا حمراء” فيما يتعلق بالتحالفات المستقبلية، مؤكدةً على ضرورة بناء أغلبية مستقرة ومتماسكة قادرة على تنفيذ برنامج حكومي واضح.
وعند سؤالها عن إمكانية توليها منصب رئيسة الحكومة، صرّحت بأن هذه المسؤولية ستكون “شرفًا عظيمًا” لها، مع التشديد على أولوية تشكيل ائتلاف قوي وتنفيذ برنامج يخدم المواطنين.
وكان تعيينها متوقعًا على نطاق واسع لعدة أيام، حيث أشارت إليها العديد من وسائل الإعلام والمراقبين السياسيين باعتبارها المرشحة الطبيعية لحزب “الأصالة والمعاصرة” لمنصب رئيسة للحكومة، بالنظر إلى خلفيتها السياسية والاجتماعية وعلاقاتها المحلية القوية ودورها في دينامية الحزب.
ويرى مراقبون في تعيين فاطمة الزهراء المنصوري في هذا المنصب، إشارة سياسية قوية، تحمل عدة رسائل، من بينها ترسيخ دينامية التحديث وانفتاح المجال السياسي، وتشجيع مشاركة المرأة في هيئات صنع القرار، بما يتماشى مع التطورات الدستورية والسياسات العامة المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، فضلاً عن الالتزام بجعل الإصلاحات الهيكلية والحوْكمة الرشيدة والتواصل الوثيق مع المواطنين في صميم عمل الحكومة.
والجدير بالذكر أن حزب “الأصالة والمعاصرة” صاحب رمز “الجرّار”، يعود الفضل في تأسيسه، سنة 2008، إلى فؤاد علي الهمة، المقرّب من العاهل المغربي محمد السادس.


















0 تعليق