مشرق ريسان
بغداد ـ «القدس العربي»: فيما تنسحب قوات «التحالف الدولي» من آخر قواعدها في العراق بحلول اليوم الأربعاء، تتباين ردود الفعل حيال هذا الحدث، ففيما يتحدث حلفاء إيران الشيعة عن «هزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي»، تصدر مواقف سنية وكردية تعبر عن مخاوف من «فراغ أمني»، رغم التطمينات الحكومية.
وقال جاسم البهادلي، وهو محلل أمني عراقي متخصص في دراسة الفصائل الشيعية المسلحة المتحالفة مع إيران «من المرجح أن تستفيد إيران استراتيجيا من مغادرة التحالف، لأنها تزيل وجودا عسكريا ظل لسنوات يشكل قوة موازنة لنفوذ طهران في العراق».
وتوقع أن الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران لن تكتفي بتصوير الانسحاب على أنه انتصار لتحركاتها، بل ستسعى أيضا إلى «ترجمة ذلك الزخم إلى نفوذ أكبر على صعيد صنع القرارات الأمنية والسياسية».
وبالفعل، وصف أبو مجتبى الياسري، القيادي في «المقاومة الإسلامية» في العراق، وهو ائتلاف تنضوي تحت لوائه فصائل مسلحة مدعومة من إيران، الانسحاب الأمريكي بأنه «انتصار تاريخي لفصائل المقاومة الإسلامية العراقية والعراقيين الشرفاء، وهزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي».
قلق سنّي وكردي بالتزامن مع خروج «التحالف الدولي»
وأضاف في تصريحات لـ «رويترز» «في 03 أيلول/ سبتمبر، سنحتفل بطي صفحة سوداء من تاريخ العراق وبفشل الاحتلال في فرض إرادته على بلدنا. لقد أثبت العراق أن سيادته لا يمكن أن تصونها قوات أجنبية، بل المقاومة وإرادة شعبه».
كذلك اعتبرت كتائب «حزب الله» العراقية أن خروج قوات التحالف جاء استجابة لضغط فصائل «المقاومة»، متوعدة بالرد في حال انتهاك الأجواء العراقية بعد الانسحاب.
في مقابل احتفاء حلفاء إيران بالانسحاب، قال عبد الرحمن الزوبعي، وهو شيخ عشيرة سني في الفلوجة التي كانت في السابق معقلا للمقاومة المناهضة للولايات المتحدة، لـ»رويترز» «نعتقد أن العراق لا يزال غير مستعد بشكل كامل لتولي الملف الأمني في الوقت الراهن».
وأضاف «يتطلع جميع العراقيين إلى السيادة الكاملة، ولا أعتقد أن أي عراقي يختلف على ذلك. لكنني أرى أن مغادرة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بهذه الطريقة، وما قد تسببه من فراغ، هو ما يخشاه جميع العراقيين».
كرديا، اعتبر القائد سيروان بارزاني أن غياب معلومات المخابرات والدعم بالإمداد والتموين والطائرات المسيرة الأمريكية سيمنح تنظيم الدولة الإسلامية فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وقال «على مدى أكثر من أسبوعين، رصدنا تحركات لخلايا نائمة تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية»، وذلك عقب الإعلان في وسائل الإعلام عن انسحاب التحالف الدولي رسميا من العراق بحلول نهاية أيلول (سبتمبر)»
وأضاف «برأيي، أدى ذلك إلى تعزيز معنويات المقاتلين».


















0 تعليق