تحركات بحرية أمريكية بالتوازي مع معارك محتدمة في اليمن وسط تفاقم أزمة النازحين

منذ ساعة

اليمن- «القدس العربي»:أعلنت الخدمة الإخبارية لمعهد البحرية الأمريكية انطلاق حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» من سان دييغو في كاليفورنيا في مهمة طويلة تمتد لأكثر من سبعة أشهر في الشرق الأوسط.
وقال موقع «يو إس إن آي نيوز» إن حاملة الطائرات غادرت سان دييغو بهدوء يوم الأحد، مبحرةً عبر المحيط الهادئ في مهمة يتوقع أن تكون طويلة الأمد في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن الحاملة انطلقت ومعها الجناح الجوي الحادي عشر. ونقل عن مسؤول دفاعي أن الحاملة قد بدأت بالفعل مهمتها المخطط لها.
وأفاد بأن من المتوقع أن تنتقل «ثيودو روزفلت» إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لتحل محل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» المتمركزة عادة في اليابان، والتي دخلت نطاق عمليات الأسطول الخامس الأمريكي في منتصف شهر أغسطس/آب. وأشار إلى أن المجموعات الضاربة المتمركزة في الساحل الغربي قد تم تحويل مسارها في السنوات الأخيرة من مهامها التقليدية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظل التوترات مع إيران وجماعة الحوثي في اليمن.
وتتزامن هذه التحركات البحرية مع اتساع نطاق المواجهات الميدانية على الأرض اليمنية، حيث استهدف هجوم صاروخي منسوب للحوثيين، الثلاثاء، موقعًا عسكريًا لـ»قوات درع الوطن» الحكومية في منطقة قعوة الواقعة بين محافظتي عدن ولحج، متسببًا في مقتل أربعة جنود وإصابة تسعة آخرين، وفق تقارير إعلام محلية، بينما لم يصدر تصريح رسمي لكلا الجانبين حتى كتابة هذا التقرير.
وتشهد الجبهة الحدودية بين محافظتي تعز ولحج على امتداد مناطق كهبوب والمضاربة ورأس العارة والأغبرة هجمات ومواجهات تكاد تكون مستمرة، وذكرت مصادر حكومية أن هجومًا واسعًا للحوثيين أعقبته معارك عنيفة شهدتها خطوط المواجهة من كهبوب إلى الشريرة.وتعد منطقة الوازعية غربي تعز من أكثر الجبهات ارتباطًا بجبهة كهبوب والمضاربة ورأس العارة باعتبارها مركز إمداد للحوثيين. ‏وشهدت المناطق الواقعة بين مديريتي الوازعية والمضاربة هجومًا شنته قوات الحوثيين على القوات الحكومية والمحسوبة عليها. وفي غرب تعز، ما تزال تتجدد المواجهات في بني بكاري والعنين في جبل حبشي.
واتهمت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية الحوثيين بقصف قرى جبل جرداد غربي تعز ما تسبب بمقتل مواطن وإصابة آخرين. وقالت «إن القصف أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، وألحق أضرارًا بالمنازل والممتلكات».
وفي السياق، تضاربت الأنباء غير الرسمية، مساء الثلاثاء، بشأن سيطرة الحوثيين على جبل جرداد، وهو ما تنفيه مواقع إلكترونية موالية للحكومة، بينما لم يعلن الحوثيون ذلك، حتى كتابة هذا التقرير.
وكأن المعارك الدائرة في المرتفعات الجبلية والممرات الاستراتيجية لتعز ولحج تأبى أن تهدأ، لتتوسع دائرة النيران وتتدحرج تباعًا على امتداد جميع جبهات المحافظة، بما فيها محيط المدينة وصولًا إلى محافظة الحُديدة الساحلية، حيث تداخلت أصوات الغارات الجوية مع تقاطعات الروايات المتباينة لأطراف الصراع.
وذكر محور تعز العسكري أن الطيران الحربي استهدف بغارتين مواقع وآليات، وتجمعات منسوبة للحوثيين في منطقة الأعروق- مديرية حيفان جنوبي تعز.
فيما جاءت رواية جماعة الحوثيين مغايرة لذلك، حيث قالت وسائل إعلام الجماعة إن الطيران الحربي السعودي شن غارة على مدرسة الشهيد بقرية العرين في عزلة الأعروق بمديرية حيفان.
وفي محافظة الحديدة، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة أن الطيران الحربي السعودي استهدف بغارتين شبكة الاتصالات في منطقة النخيلة في مديرية الدريهمي، وبأربع غارات شبكات اتصالات في مديرية اللحية.
ومن جبهات الساحل المشتعلة إلى أتون الجمود والمناوشات المستمرة في البيضاء ومأرب والضالع والجوف، امتدت شرارة التصعيد لتخترق الحدود الشمالية وتطرق أبواب صعدة وحجة وعمران، عابرة حتى الأجواء المجاورة في نجران، حيث أعلنت وسائل إعلام تابعة للجماعة استمرار القصف الجوي على مناطقها، وذكرت أن الطيران الحربي السعودي استهدف بثلاث غارات مديرية سحار وبغارة مديرية مجز وثلاث غارات مديرية الظاهر في محافظة صعدة. كما امتدت الغارات لتشمل محافظة حجة، وحسب إعلام الجماعة، فإن الطيران استهدف سيارة مواطن في مديرية مستباء.
ودخلت محافظة عمران لليوم الثاني ضمن دائرة الاستهداف، حيث أعلنت الجماعة أن الطيران الحربي السعودي استهدف بثلاث غارات مديرية حرف سفيان. وكان الدفاع المدني السعودي قد أعلن، الثلاثاء، تنبيهاً بالخطر في منطقة نجران قبل أن يعلن لاحقًا زوال الخطر.
وفي موازاة هذا التصعيد الميداني وتمدد المواجهة، ينعكس التصعيد العسكري على الخطاب السياسي والدبلوماسي، حيث علّق وزير الإعلام في الحكومة المعترف بها دوليًا على تدوينة عضو الفريق التفاوضي لجماعة «أنصار الله» عبدالملك العجري، قائلًا في سياق هجومه على موقف الجماعة الصادر قبل بضعة أسابيع، والذي تضمن كما يقول «رسائل مطمئنة إلى المجتمع الدولي، مؤكدة أن قواتها «منضبطة»، وأنه لا يوجد تهديد للأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب. وهذا اليوم، يهدد أحد قادتها بأن أي مواجهة مع إيران ستجعل المنطقة تدفع الثمن في النفط والأمن والاستقرار والبنية التحتية».
وكان العجري قال في تدوينته إن «استئناف العدوان الأمريكي على إيران لن يكون ضربة محدودة، بل شرارة في مخزن بارود. المنطقة كلها ستدفع الثمن: نفط، أمن، استقرار، وبنية تحتية تعيد المنطقة لعصر ما قبل الطفرة النفطية».
وفي سياق خطابها السياسي إزاء التصعيد الإقليمي، دعت الجماعة إلى بناء إطار ومنظومة أمن إقليمية مشتركة ومستقلة تضم الدول الفاعلة، وفي مقدمتها تركيا وإيران وباكستان ومصر، في سياق تعليقها على تحالف اتفاق مكة.
واعتبر نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة، في تصريحات تلفزيونية، «أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يعمق الخلافات ويزيد المشكلات ويعمل على تكريس الأزمات».
وقال: «كنا نريد لتحالف مكة، أن يشمل دول المنطقة، وأن تكون أولويته القدس والمسجد الأقصى لا استهداف دول إقليمية»، لافتًا إلى أن التحركات الإسرائيلية في الصومال والقرن الإفريقي تستهدف دول المنطقة واليمن بصورة خاصة.
في المقابل، أكّدت وزيرة الخارجية في الحكومة المعترف بها دوليًا، أفراح الزوبة، «أهمية تعزيز دعم المجتمع الدولي للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وتمكينها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وحماية سواحل البلاد وموانئها»، مشددةً «على أن استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي مصلحة مشتركة لليمن والمنطقة والعالم». جاء ذلك خلال لقاء الوزيرة القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، تشاو تشنغ، الثلاثاء، وفق وكالة «سبأ» الحكومية.
وعلى الصعيد الإنساني، وفي ظل تداعيات التصعيد الميداني وتفاقم الأزمة الإنسانية، عقدت جهات حكومية وأممية اجتماعات في سياق مواجهة تفاقم أزمة النازحين، وفي مقدمة هذه الجهود اجتماع تنسيقي، عُقد، الثلاثاء، بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نزار باصهيب.
وناقش «سبل تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الأممية والدولية والشركاء في المجال الإنساني وتوحيد الأرقام والبيانات المتعلقة بالنازحين والتدخلات».
وقالت وكالة الأنباء الحكومية إن الاجتماع، الذي ضم مسؤولين حكوميين وأمميين وممثلي منظمات، «استعرض مستجدات الوضع الإنساني جراء تدفق الأسر النازحة إلى عدد من المحافظات وآليات الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في مناطق الاستضافة».
وكانت المنظمة الدولية للهجرة ذكرت أن أكثر من 145,000 شخص نزحوا في ثماني محافظات في اليمن، منذ تصاعد النزاع على الساحل الغربي في يونيو/حزيران.
وقالت: «حتى الآن، بلغ العدد الإجمالي 145,308 أشخاص (أي 24,218 أسرة)، بزيادة قدرها 15,870 شخصاً مقارنة بـ 21 سبتمبر/أيلول، مما يمثل ارتفاعاً بنسبة تزيد عن 12% في غضون أسبوع واحد. ولا يزال انعدام الأمن يتسبب في اقتلاع الأسر من ديارها على طول الساحل الغربي وفي جميع أنحاء جنوب البلاد».
وقال عبد الستار إيسويف، رئيس بعثة المنظمة في اليمن: «نحصي كل أسبوع آلاف الأشخاص الإضافيين الذين تركوا كل شيء وراءهم. وخلف هذه الأرقام، نجد آباءً يحاولون حماية أطفالهم، وكباراً في السن لا يستطيعون قطع مسافات طويلة، وأسراً كانت تفتقر أصلاً إلى أبسط مقومات الحياة. إنهم بحاجة إلى المساعدة الآن، ويجب أن تكون استجابتنا سريعة بقدر سرعتهم في النزوح».
وتظل محافظة تعز في قلب الأزمة، حيث تستضيف أكبر عدد من النازحين؛ إذ يبلغ عددهم فيها 81,444 شخصاً، أي أكثر من نصف الإجمالي الوطني. ويفوق هذا الرقم بنحو 8,000 شخص العدد الذي سُجّل في الأسبوع السابق. وتستضيف محافظة لحج حالياً 34,860 نازحاً، تليها عدن (12,456)، والحديدة (8,244)، وأبين (5,568)، وحضرموت (1,974)، ومأرب (750)، والمهرة (12 نازحاً) ممن نزحوا في وقت سابق من هذا الشهر.
ودعت المنظمة إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مطالبة بضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات إلى العائلات النازحة والمجتمعات المضيفة لها.
وقال إيسويف: «لقد فتحت مجتمعات تعز ولحج وعدن أبوابها أمام الفارين من القتال، إلا أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لتلبية احتياجاتهم. فالأسر بحاجة ماسة إلى المأوى والغذاء والحماية، كما تحتاج المدن المضيفة إلى المساعدة للتعامل مع هذا الوضع. إن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع من مواردنا، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدعم الآن لمواكبة هذا الوضع».

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق