لم يشكل غياب النجاح الرياضي عائقاً أمام رجلي الأعمال الأمريكيين تود بويلي ومارك وولتر لجني الأرباح من بيع حصتيهما في نادي تشلسي الإنكليزي، فهكذا تسير الأمور في الولايات المتحدة.
هذه قائمة بما تم إنجازه في تشلسي خلال فترة قد يختار المؤرخون أن يطلقوا عليها اسم «حقبة كليرليك الأولى»، أو «إخفاقات بويلي». فمنذ شراء النادي في مايو/أيار 2022 من الروسي رومان أبراموفيتش، وتولي بويلي إدارة العمليات اليومية، احتل تشلسي، الذي كان بطلاً للدوري عامي 2015 و2017 ودوري الأبطال في 2021، المراكز 12 و6 و14 في الدوري. وبعد إقالة توماس توخيل، تم تعيين خمسة مدربين دائمين وأربعة مؤقتين، كما استعان النادي بخمسة مديرين رياضيين. وأُنفِق ما يقرب من 2.37 مليار دولار، على ضم 60 لاعباً جديداً. وتقدّر القيمة الحالية للفريق بـ1.23 مليار دولار فقط. وعندما تعتمد استراتيجيتك التجارية بالكامل، على شراء لاعبين شباب تخطط لتحقيق ربح منهم لاحقاً، فإن الأمر لا يبدو جيداً حين تكون أنفقت على محفظة أصولك ضعفي قيمتها الحالية.
وشملت تلك الصفقات واحداً على الأقل من أكثر اللاعبين فشلاً في تاريخ الدوري الممتاز (مودريك) وواحدة من أسوأ الصفقات (ستيرلنغ). وسجل تشلسي رقماً قياسياً جديداً في الدوري لأكبر خسارة مالية قبل احتساب الضرائب. والأكثر إثارة للجدل، أن النادي باع فريق السيدات التابع له لنفسه في إطار مناورات محاسبية للبقاء ضمن حدود اللوائح المالية. وسيغادر بويلي منصبه وفي رصيده البنكي أرباحٌ محققة، بعدما باع حصته البالغة 12.8% لشركة «كليرليك كابيتال» الأسبوع الماضي.
مرحباً بكم في المرحلة النهائية لنموذج الملكية الأمريكية، الذي بات يهيمن الآن على معظم أندية الدوري الإنكليزي. في هذه المرحلة، يتبادل أفراد طبقة المليارديرات حصص ملكية الفرق بينهم، وعادةً ما يتم ذلك بأسعار تفوق قليلاً ما دفعوه في الأصل. فهم لا يعتبرون أنفسهم أمناء على أنديتهم، ولا يشعرون بأي رابط أو ولاء حقيقي اتجاه الجماهير، بل يتصرفون فقط بصفتهم المالكين الحاليين للأوراق التي تمنحهم السيطرة على أصلٍ ذي قيمة عالية.
وكجزء من مجموعة الاستحواذ التابعة لشركة «كليرليك»، اشترى بويلي وولتر حصصهما في النادي بناء على تقييم بلغت قيمته 3.3 مليار دولار، ثم باعاها الآن مقابل 6.7 مليار دولار، ما ضاعف القيمة المفترضة للنادي بعد أربع سنوات اتسمت بالفوضى. وحققا «ربحاً متواضعاً»، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ولعل تفسير ذلك يكمن في الاستثمار البالغ 2.3 مليار دولار الذي التزم به بويلي والمالكون الجدد الآخرون عند استحواذهم على النادي.
حقيقة خروجهم بأموال تفوق ما أنفقوه في البداية تحمل دلالة مهمة، تفوق في أهميتها الأرقام الدقيقة المتعلقة بهذه الصفقة. ويكمن السر الصغير «القذر» في آلية عمل الرياضة الأمريكية على أعلى المستويات، في أن الميزانية العمومية السنوية للنادي تُعد أمراً غير ذي أهمية جوهرية، وكذلك الحال للمنافسة وتحقيق الإنجازات الرياضية، ومشاعر الجماهير. إذ تجني طبقة الملاك أرباحها من خلال شراء النادي والاحتفاظ به، أي عبر امتلاك أصل نادر للغاية لفترة من الزمن، حتى يظهر طرف آخر مستعد لدفع مبلغ أكبر لشرائه. قد يقومون ببعض التغييرات الداخلية تحت مسمى «تحسين الأداء»، لكن هيكل النادي يظل بدون تغيير يذكر. وإذا حقق الفريق بعض المال، وإن كان لا يرقى بأي حال إلى مستوى الأرباح التي تبرر تقييمه المرتفع، أو اكتفى بتغطية تكاليفه بدون خسارة، فإن ذلك يُعد أمراً رائعاًً لهم. وحتى لو تكبدت هذه الأندية خسائر، فمن المرجح ألا يشكل ذلك مشكلة، إذ سيتم تعويض تلك الخسائر، بل وتجاوزها، بفضل الأرباح المحققة عند البيع.
لا توجد علاقة بين سعر النادي ومستوى كفاءة إدارته، فكل ما يهم هو «العلاوة السعرية» التي قد يدفعها طرف آخر مقابل مؤسسة تُعد تاريخياً استثماراً آمناً ومضموناً للغاية. إذ يكاد يكون من المستحيل خسارة المال عند استثماره في نادٍ ذي شعبية كبيرة على المدى الطويل، فكل ما عليك فعله هو تجنب الهبوط من الدوري الممتاز. وهكذا، أصبحت الأندية تُشترى وتُباع بسهولة تامة، تماماً كما قد يقوم أشخاص عاديون بشراء سهم أو التخلص منه عبر حساب تداول إلكتروني، وبدون أي إجراءات تذكر سوى إصدار بيان صحفي جاد.
هذا هو واقع الحال الذي تجد فيه الأندية الإنكليزية العريقة نفسها اليوم، وهي اللعبة التي أطلقت شرارتها عائلة «غليزر» عندما اشترت مانشستر يونايتد عام 2005، معتمدة على أموال مقترضة، مقابل 1.47 مليار دولار، ثم باعت في 2023 ربع أسهم النادي للسير جيم راتكليف مقابل نحو 1.6 مليار دولار، وهذا يعني أن عائلة غليزر استردت عملياً كامل قيمة الاستثمار الذي قامت به باستخدام أموال الغير، واحتفظت في الوقت نفسه بثلاثة أرباع ملكية واحدة من أكثر العلامات التجارية قيمةً في العالم.
وفي هذا الصيف، اشترى تحالف يضم مؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، حصة 30% من ليفربول مقابل 2.2 مليار دولار من مجموعة «فينواي» الرياضية، التي استحوذت على النادي بالكامل مقابل 464 مليون دولار في 2010. وهذا يمثل ربحاً بنسبة 1580%. ومن هذا المنظور، لا تبدو تكلفة ضم لاعبين مثل إيزاك وباركولا باهظةً إلى هذا الحد. هكذا كانت تُدار الأمور في الولايات المتحدة لعقود، وهكذا أصبحت تُدار في إنكلترا اليوم أيضاً.
كيف دخل تشلسي مصيدة الرأسمالية الأمريكية؟
كيف دخل تشلسي مصيدة الرأسمالية الأمريكية؟

















0 تعليق