غزة والأمم المتحدة… «شبعنا قرارات أكثر مما شبعنا أكل»

منذ ساعة

أشرف الهور

غزة – «القدس العربي»: بالرغم من الاهتمام الكبير الذي حظي به الملف الفلسطيني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي بدأت قبل أيام، وتستمر على مدار الأيام المقبلة، حيث تناوله الكثير من قادة الدول المؤثرة في العالم، بالإشارة إلى معاناة السكان، خاصة في ظل استمرار الحرب والاستيطان، ومطالبتهم بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
إلا أن سكان قطاع غزة، الذين يعانون مرارة الحرب للعام الثالث على التوالي، لا يرون أن هذه الاجتماعات واللقاءات ستثمر عن نتائج ملموسة في نهاية الأمر.
وخصص العديد من قادة العالم، في كلماتهم أمام الجمعية العامة في دورتها الـ81، مساحة للتطرق إلى ما يحصل في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، الذي يشهد استمراراً للحرب، ورفضاً إسرائيلياً واضحاً للتقيد بما أصدرته الجمعية العامة ومجلس الأمن من قرارات تطالب بوقف الحرب، حيث تستمر إسرائيل في فرض المزيد من القيود لجعل الحياة في غزة غير ممكنة، لتنفيذ مشاريع التهجير، فيما تستمر في رفض قرارات أخرى لها علاقة بالاستيطان في الضفة الغربية.
سكان قطاع غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب وتبعاتها التي تلاحقهم في كل مكان، يطالبون بأكثر من ذلك.
فحتى الغارات والهجمات الإسرائيلية لم تتغير طبيعتها، ولم تهدأ أصوات المدافع استجابة لأصوات قادة العالم التي صدحت من منصة الأمم المتحدة، بل على العكس، صعدت إسرائيل قبل بدء الاجتماعات من هجماتها، وزادت من وتيرتها مع انطلاق أعمال الجمعية العامة، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون بزيادة الهجمات لاحقاً.

السكان: لا أمل

وهو ينتظر وصول شاحنة تحمل صهريج مياه مخصصة للشرب، ويحمل بكلتا يديه غالونات مياه، ويجلس على بقايا قطع من الأسمنت تبقت من منزل هدمته غارة إسرائيلية خلال الحرب في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، قال أحمد علوان: «ما راح تغير الاجتماعات أي اشي»، ويقصد اجتماعات الأمم المتحدة.
ويضيف هذا الرجل الأربعيني: «الحرب إلها ثلاث سنوات، شبعنا فيها قرارات أممية أكثر مما شبعنا أكل»، وكان يتهكم على ضعف المنظومة الأممية في لجم إسرائيل وتطبيق قراراتها ذات الصلة بالملف الفلسطيني، وخاصة في غزة، والتي تنص على وقف الحرب.
والاجتماع الحالي للجمعية العامة للأمم المتحدة هو الثالث الذي يعقد منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، وفي أثناء الاجتماعات السابقة كانت الحرب في أوجها، وكانت القوات الإسرائيلية في العام المنصرم على أبواب ترحيل كامل سكان مدينة غزة إلى مناطق الجنوب.
وبعد أن رحّلت أغلب السكان وبدأت في خطة تدمير ممنهجة طالت أحياء بأكملها، أوقفت الخطة وسحبت قواتها إلى ما يعرف بمناطق «الخط الأصفر»، حين جرى التوقيع في شهر تشرين الأول/أكتوبر على اتفاق التهدئة الهش الذي لا تلتزم إسرائيل بأغلب بنوده، وتواصل التصعيد ضد غزة.
وفي دلالة على ذلك، كان وزير الأمن يسرائيل كاتس قد هدد، مع بداية أعمال الجمعية العامة، بإعادة احتلال كل مدينة غزة.
وقال: «أحذر حماس وداعميها، من إيران وحتى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من الإقدام على اختطاف أي جندي أو مدني إسرائيلي؛ سنقوم بإخلاء مدينة غزة بالكامل».
وأضاف بأن الرد لن يقتصر على المواجهة المباشرة مع «حماس»، بل سيشمل رسائل قاطعة للأطراف الإقليمية الداعمة لها، فيما هددت إيلا واوية، الناطقة باسم جيش الاحتلال، في تسجيل مصور لها من مدينة خان يونس جنوب القطاع، باستمرار التصعيد، وقالت: «من هُنا من خان يونس رسالة واضحة لكل من شارك في السابع من تشرين الأول/أكتوبر: الملاحقة مستمرة وسنصل إلى الجميع».
ومن المقرر أن تستمر أعمال الجمعية العامة، التي انطلقت يوم 22 من الشهر الجاري، حتى يوم 28 من الشهر ذاته، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ومسؤولين من مختلف أنحاء العالم، دون أن يحضر قادة فلسطين، بعدما مُنعوا من الحصول على التأشيرات الأمريكية اللازمة، للسنة الثانية على التوالي.

قمة العالم والتصعيد

ويقول عبد الرحمن الخطيب، من وسط القطاع أيضاً، لـ»القدس العربي»: «أنا لا آمل بأي شيء إيجابي قد يحدث في غزة»، وأضاف بنبرة اعتلاها الضيق: «أصلاً بعد كل اجتماع أو قرار أممي بتصير مصيبة في غزة»، وكان هذا الشاب يقصد هجمات إسرائيلية تزداد رداً على أي قرار أممي يدين أعمالها التي ترتقي إلى «مجازر حرب».
وأضاف: «شو راح يعمل العالم، كل صور القتل والدمار على الهواء مباشرة، ما صار اشي (لم يحدث شيء)، حتى الأكل والدواء مش قادرين يدخلوه على غزة».
ويرى عبد الرحمن أن غزة لا تسمع سوى الكلام، وأن التطبيق يبقى خارج أي فعل حقيقي، ويتابع: «العالم كله عارف مصيبتنا، وإسرائيل ما بتهتم بالكلام، التغيير يحتاج إلى فعل». ولا يهتم أسامة، ويكنى بـ»أبو محمد»، وهو رجل في نهاية العقد الرابع، بمتابعة أخبار قمة الأمم المتحدة، ويؤكد أن مشقة العيش في غزة تجعله يهتم فقط بتأمين قوت أسرته اليومي.
ويضيف في حديثه لـ»القدس العربي»: «ما راح أستفيد اشي من متابعة الأخبار»، وأضاف: «ما راح نسمع سوى إدانات، احنا شعب زهق الإدانات والتنديد»، وأكد أن الوضع السيئ في غزة، حيث يعم الدمار في كل مكان، وأغلب مظاهر الحياة متوقفة، «يحتاج إلى فعل حقيقي وملموس».
وإلى جانب عدد الضحايا الكبير، الذي يفوق 200 ألف ضحية ما بين شهيد ومصاب، تعمدت إسرائيل تدمير ثلثي مباني القطاع، كما لا تزال تحتل نحو ثلثي أراضيه، وتجبر السكان على العيش في مساحة تقدر بـ30% فقط، تفتقر إلى كل مقومات الحياة الأساسية.
وبشكل يومي، تشن غارات دامية رغم اتفاق التهدئة الهش، كما تواصل تشديد إجراءات الحصار، التي بدورها تبقي أزمة المجاعة دون حل جذري، فيما تنهش الأمراض، بسبب قلة الدواء وانتشار المكاره الصحية، أجساد السكان، وتقضي على الكثير منهم يومياً.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق التحرير في العرب الاخبارية — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق