تحرك أمريكي لتوحيد مؤسسات ليبيا وسط تطورات أمنية ونفطية في الشرق والجنوب

القدس العربي 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
حجم الخط

طرابلس – «القدس العربي»: تتسارع التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، مع عودة التحرك الأمريكي إلى واجهة المشهد عبر طرح يقوم على توحيد مؤسسات الدولة قبل الوصول إلى الانتخابات، في وقت تشهد فيه مناطق الشرق والجنوب الخاضعة بدرجات متفاوتة لسيطرة قوات القيادة العامة تطورات أمنية وحقوقية متلاحقة، بالتزامن مع أزمة نفطية جديدة امتدت تداعياتها من حقل الشرارة في الجنوب الغربي إلى مجمع الزاوية النفطي.
وفي أحدث المواقف المتعلقة بالمسار السياسي، دافع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، عن التحرك الذي تقوده واشنطن بشأن ليبيا، رافضا الانتقادات التي تتحدث عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين عدد محدود من الشخصيات السياسية والعسكرية.
وقال بولس خلال مشاركته، الثلاثاء، في فعالية بالعاصمة الأمريكية نيويورك إن المقترح لا يستهدف إقامة حكم فردي، وإن الأمر لا يتعلق بشخص واحد، مشددا على أن واشنطن تسعى إلى ما وصفه بـ»شراكة كاملة»، وأن العملية التي تسهلها الولايات المتحدة وشركاؤها تركز أساسا على توحيد المؤسسات الليبية قبل إجراء الانتخابات التي ترعاها الأمم المتحدة.
وجاءت تصريحاته بعد تقارير تحدثت عن ترتيبات سياسية محتملة قد تمنح نائب قائد قوات القيادة العامة صدام حفتر دوراً في رأس السلطة، بالتوازي مع استمرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة. لكن هذه الصيغة لم تعلن حتى الآن اتفاقا نهائيا، بينما حاول بولس التأكيد أن التحرك الأمريكي أوسع من مجرد توزيع للمناصب بين الأطراف الحالية.
ويضع هذا المسار ملف توحيد المؤسسات مجددا في قلب النقاش السياسي الليبي، خصوصا مع اتساع نفوذ سلطات الشرق خلال السنوات الأخيرة في مناطق الجنوب، حيث أصبحت قوات القيادة العامة صاحبة الحضور العسكري والأمني الأبرز في مدن ومناطق واسعة تمتد من بنغازي ودرنة شرقا إلى أجزاء كبيرة من فزان جنوبا.
غير أن التطورات السياسية تزامنت مع واقعة أمنية أثارت ردود فعل من منظمات إعلامية وحقوقية، بعد اقتياد الصحفي مصطفى خليفة وشقيقه من منزليهما في بلدة البركت بمنطقة غات فجر الثلاثاء إلى مكان غير معلن.
وقالت عائلة الشيخ إن مسلحين داهموا منازل أفراد منها خلال ساعات الفجر وأوقفوا اثنين من أبنائها، أحدهما يعمل في المجال الإعلامي، فيما قالت منظمات إعلامية إن مصطفى خليفة يعمل مصورا صحافيا وله نشاط في إنتاج الأفلام الوثائقية وصحافة السلام والاهتمام بتراث وثقافة الطوارق.
ولم تعلن جهة أمنية رسميا مسؤوليتها عن عملية التوقيف حتى صدور البيانات المتداولة بشأن الواقعة. وفي المقابل، ربط أقرباء للموقوفين ما جرى بنشاط شقيقهما بشير الشيخ، رئيس الجناح السياسي لما يعرف بـ «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بينما نفى الأخير وجود أي صلة سياسية لشقيقيه بنشاطه، مؤكدا أنهما لا يشاركانه مواقفه أو تحركاته.
وطالبت منظمات إعلامية بالكشف عن مكان احتجاز مصطفى خليفة وشقيقه والجهة التي أوقفتهما، والسماح لهما بالتواصل مع أسرتهما ومحاميهما، إلى جانب التحقيق في ملابسات اقتحام المنزل خلال ساعات الفجر.
وبالتوازي، عاد ملف تنفيذ أحكام الإعدام في شرق ليبيا إلى الواجهة، بعدما أعلنت منظمة رصد الجرائم في ليبيا أنها وثقت تنفيذ أحكام بحق 31 شخصا حتى العاشر من سبتمبر الجاري، بينهم ثمانية من درنة و23 من بنغازي.
وبحسب المنظمة، صدرت الأحكام عن محاكم عسكرية ونفذت بعد إقرارها من المحكمة العسكرية العليا التابعة لهيئة القضاء العسكري، في قضايا تضمنت اتهامات بالانضمام إلى تنظيمات مصنفة إرهابية أو محظورة وتنفيذ عمليات اغتيال. وقالت المنظمة إن عدم إتاحة ملفات القضايا يحول دون التحقق المستقل من مدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، مطالبة بالكشف عن الأحكام والتحقيق في أي انتهاكات محتملة خلال مراحل الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة.
أما اقتصاديا، فتتعرض أهم منشآت النفط الليبية لضغوط جديدة بعد إغلاق الصمام رقم 7 على خط نقل الخام من حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية. وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن مجموعة مسلحة أغلقت الصمام، ما تسبب في ارتفاع الضغط داخل الخط وانخفاض إنتاج الحقل بصورة كبيرة، محذرة من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى وقف الإنتاج والنقل والتصدير بالكامل.
وامتدت الأزمة لاحقا إلى مجمع الزاوية النفطي، بعدما أغلقت مجموعة من منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية بوابات مصفاة الزاوية وشركة البريقة لتسويق النفط، ما عرقل دخول العاملين والفنيين واستبدال الورديات، قبل فتح جزء من المنشآت لاحقا.
وأكدت مؤسسة النفط أن استمرار إغلاق الصمام في منطقة الحمادة بالتزامن مع تعطل العمل في مجمع الزاوية يهدد العمليات التشغيلية والإمدادات، وقد يرفع كلفة استيراد الوقود ويؤثر في الإيرادات العامة. وقدرت المؤسسة الفاقد الناتج عن إغلاق خط الشرارة بنحو 130 ألف برميل يوميا، ولوحت بإعلان حالة القوة القاهرة إذا استمرت الأزمة.
وتضع هذه التطورات شرق ليبيا وجنوبها أمام مشهد متعدد الملفات، فمن ناحية تتحرك واشنطن لدفع تسوية عنوانها توحيد المؤسسات قبل الانتخابات، ومن ناحية أخرى تبرز أسئلة مرتبطة بإدارة الملف الأمني والحقوقي في مناطق سيطرة القيادة العامة، بينما يعيد إغلاق منشآت النفط التأكيد على هشاشة القطاع أمام التحركات المسلحة والاحتجاجات.
وبين التحرك السياسي الأمريكي وتطورات الجنوب والشرق والأزمة النفطية، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف الليبية على تحويل الحديث عن توحيد مؤسسات الدولة إلى ترتيبات عملية، في وقت لا تزال فيه الانقسامات الأمنية والسياسية قائمة، ويظل النفط، مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، أحد أكثر الملفات عرضة للتأثر بأي تصعيد جديد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق