الخميس 8 أكتوبر 2026
عاجل
من فرحة التوأم إلى رحيل يونس.. 8 أيام فقط عاشها حفيد ماجد المصرىجوجل تقترب من منافسة «Face ID».. تحديث جديد يحسن فتح القفل بالوجهالموت يفجع الفنان ماجد المصري بوفاة حفيده.. وموعد تشييع الجثمانعقوبة ضخمة لنجم منتخب سويسرا في قضية تزوير شهادة كوفيد-19.. ما القصة؟التخطيط: 5.4% مستهدف نمو الاقتصاد و3.7 تريليون جنيه إجمالي الاستثمارات في 2026/2027نفاد تذاكر حفلى فضل شاكر فى موسم الرياض خلال دقائق.. وإضافة ليلة ثانية استجابة للجمهورChatGPT للأطفال.. دراسة تكشف 5 مشكلات يجب أن يعرفها الآباءمحافظ السويس يفتتح مبادرة «خير السويس» لطرح السلع بتخفيضات تصل لـ25%
الإضافة إلى المصادر المفضلة

مرآة المدن الذكية.. حينما تتنفس المدن قبل أن تبنى - ترند نيوز

منذ 3 شهر

تخيل للحظة أنك تقف في منتصف حي بالدرعية، تتأمل جدرانه الطينية التي تروي حكايات تمتد لثلاثة قرون. الآن، أغمض عينيك وتخيل أن هناك نسخة أخرى من هذا الحي، ليست من طين وحجر، بل من بيانات وخوارزميات، تتنفس مع كل زائر يدخل، وتتفاعل مع كل سيارة تمر، وتتنبأ باحتياجات الصيانة قبل أن تظهر الأعطال. هذه ليست حلقة من مسلسل خيال علمي، بل هي حقيقة تعيشها مدننا اليوم تحت مسمى «النماذج الرقمية التوأم» (Digital Twins).

المملكة، التي تضع حجر الأساس لمدن المستقبل مثل (نيوم) و(القدية)، لم تعد تكتفي بالتصاميم الورقية والنماذج ثلاثية الأبعاد التقليدية. اليوم، أصبح لدينا القدرة على محاكاة كل شارع، كل مبنى، كل أنبوب ماء، وكل كابل كهرباء في فضاء رقمي مواز. هذا الفضاء ليس مجرد صورة جامدة، بل هو كائن حي يتلقى البيانات لحظة بلحظة من آلاف المستشعرات المنتشرة في المدينة الحقيقية.

تخيل مهندسا يجلس في مكتبه بالرياض، يرى على شاشته أداء شبكة المياه في جدة. ليس كأرقام وجداول باردة، بل كخريطة نابضة بالحياة تظهر تدفق الماء، وتكتشف التسريبات قبل أن تتسع، وتقترح حلولا قبل أن تتحول إلى أزمة. هذا هو جوهر الثورة التي نقودها، حيث ننتقل من ثقافة «الإصلاح بعد الكسر» إلى ثقافة «المنع قبل الوقوع».

قد يجادل البعض بأن هذه التقنية ما زالت مكلفة، وتتطلب بنية تحتية رقمية ضخمة، وخبرات نادرة قد لا تتوفر بالسوق المحلي. وقد يتساءل آخرون: أليس الاعتماد المفرط على البيانات خطرا؟ ألا قد نغفل الجانب الإنساني، ذلك العنصر العاطفي غير القابل للقياس في تصميم المدن؟ هذه الاعتراضات مشروعة، لكنها لا تلغي الحقيقة الأكبر: أن حجم التحديات التي تفرضها سرعة التوسع الحضري في المملكة يجعل هذه التكنولوجيا ضرورة لا ترفا.

إن النموذج الرقمي التوأم يمنحنا مختبرا فريدا للمستقبل. يمكننا أن نختبر أثر قرار عمراني معين، مثل بناء نفق جديد أو إضافة حديقة عامة، على البيئة المحيطة وحركة المرور وجودة الهواء، كل ذلك قبل أن نضع حجر الأساس الأول على الأرض. هذه القدرة على «التجريب الآمن» توفر علينا مليارات الريالات وتختصر سنوات من العمل.

اليوم، تقود الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) هذا التحول، وتعمل على بناء منصة وطنية موحدة للنماذج الرقمية. لكن النجاح النهائي يعتمد على قدرتنا على تدريب الكوادر الوطنية، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في هذه التقنية، وخلق وعي مجتمعي بأهمية البيانات كأصل وطني ثمين. نحن لا نبني مدنا ذكية فقط، بل نبني عقولا ذكية تديرها. الخاتمة هنا ليست في التقنية ذاتها، بل في قدرتنا على تحويل البيانات إلى قرارات حكيمة، نرسم بها ملامح مستقبل تضاهي فيه مدننا أعرق عواصم العالم، ليس في شكلها فحسب، بل في دقة تفاصيلها وسلاسة إدارتها وروحها الإنسانية النابضة.

HUSSAINBASSI@

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة