أسامة دياب
في إطار تعزيز مفاهيم الديبلوماسية البيئية ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى زيادة الرقعة الخضراء ومكافحة التصحر، نظم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "موئل الأمم المتحدة" في الكويت ودول مجلس التعاون مبادرة تشجير رمزية في المنطقة الديبلوماسية بالكويت، بمشاركة عدد من رؤساء البعثات وأعضاء السلك الديبلوماسي.
وشهدت الفعالية مشاركة سفارات جمهورية تركيا، وماليزيا، وروسيا الاتحادية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية الهند، حيث قام المشاركون بزراعة نبات العرفج، الزهرة الوطنية لدولة الكويت، إلى جانب مجموعة من النباتات الفطرية المحلية، تعبيراً عن التضامن الدولي مع رؤية الكويت البيئية وجهودها في تعزيز الاستدامة الحضرية.
وتأتي المبادرة ضمن أنشطة حملة "الكويت تزرع" التي أطلقها موئل الأمم المتحدة في الكويت منذ عام 2017، والهادفة إلى ترسيخ ثقافة الزراعة والوعي البيئي، وتشجيع مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك المجتمع الديبلوماسي، على الإسهام في حماية البيئة المحلية والحفاظ على مكوناتها الطبيعية.
كما تأتي هذه المبادرة بالتزامن مع يوم الأرض العالمي، الذي يوافق 22 أبريل من كل عام، بما يمنح الفعالية بعداً رمزياً إضافياً، ويؤكد ارتباطها بالجهود العالمية الرامية إلى حماية الكوكب، وتعزيز الوعي البيئي، وترسيخ مسؤولية المجتمعات والدول تجاه الاستدامة والعمل المناخي.
وحظيت الفعالية بدعم وتنسيق من وزارة الخارجية ممثلة في إدارة المراسم، وبمساندة عمادة السلك الدبلوماسي، بما يعكس أهمية الشراكات الدولية في دعم أولويات التنمية المستدامة والعمل المناخي في دولة الكويت.
وبهذه المناسبة، أكدت د.أميرة الحسن، رئيسة بعثة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في الكويت ودول مجلس التعاون أن اختيار نبات العرفج يحمل دلالة وطنية وبيئية عميقة، باعتباره رمزاً للصمود والتكيف مع البيئة الصحراوية، مشيرة إلى أن مشاركة البعثات الدبلوماسية في هذه المبادرة تجسد نموذجاً عملياً للتعاون الدولي في مواجهة تحديات التغير المناخي وتعزيز جودة الحياة في المدن.
وأوضحت الحسن أن هذه الفعالية تأتي ضمن جهود موئل الأمم المتحدة في الكويت للتعريف بجهود دولة الكويت البيئية، وإبراز مبادراتها الرامية إلى مكافحة التصحر، وزيادة الرقعة الخضراء، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية البيئة المحلية وأن تحويل المساحات الحضرية إلى مناطق أكثر خضرة يمثل خطوة رمزية وعملية في آن واحد نحو دعم رؤية "كويت خضراء"، وترسيخ مفهوم أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود.
ومن جهتها، أكدت سفيرة جمهورية تركيا لدى الكويت، طوبا نور سونمز أن مشاركة بلادها في هذه المبادرة تأتي انطلاقاً من التزام راسخ تجاه الاستدامة البيئية، وانسجاماً مع الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز العلاقة المتوازنة بين الإنسان والطبيعة، إلى جانب دعم جهود دولة الكويت في توسيع رقعتها الخضراء وتعزيز جودة بيئتها الحضرية.
وأوضحت سونمز أن المشاركة في مثل هذه المبادرات تأتي تأكيداً على أواصر الأخوة والصداقة التي تجمع الجمهورية التركية والكويت وهذا العمل الرمزي، المتمثل في غرس النباتات المحلية، يتجاوز كونه نشاطاً بيئياً، ليعبر عن رسالة إنسانية مشتركة تؤكد أن حماية البيئة مسؤولية جماعية تتقاسمها الدول والمجتمعات.
وأكدت أن مشاركة السفارة التركية تعكس حرص الجمهورية التركية على دعم الجهود الكويتية في مجال حماية البيئة وتعزيز الاستدامة، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تمثل امتداداً لعمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين.
وأشارت إلى أن النباتات الصحراوية، مثل نبات العرفج، تقدم درساً بليغاً في الصمود والقدرة على التكيف، حيث تنمو في ظروف قاسية وتستمر في العطاء، وهو ما يعكس قيماً يمكن أن تستلهمها المجتمعات في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وتؤكد هذه المبادرة أن الدبلوماسية البيئية لم تعد محصورة في البيانات والمؤتمرات، بل أصبحت ممارسة ميدانية تعكس التزام المجتمع الدولي بدعم المدن المستدامة والمرنة مناخياً.


















0 تعليق