الأربعاء 7 أكتوبر 2026
عاجل
السدير مسعود لـ اليوم السابع: نحتاج أفلامًا تعبر عن هويتنا دون تقليدهشام عباس والناظر وزيد خالد ضيوف الحلقة الثامنة من مزيكا صالونات.. صورحصوات المرارة المتكررة.. 7 خطوات يوصى بها الأطباء لتقليل مخاطرهامباشر الآن مباراة الأرجنتين ضد بنين.. ميسي يزين التشكيل الرسميسعر كيلو الفراخ البيضاء الآن بعد الارتفاع الأخير.. أسعار الدواجن اليوم الأربعاء 7-10-2026 بالأسواق والبورصةجوجل تلغى الوصول المجانى إلى نماذج Gemini Flash وPro اعتبارًا من 9 أكتوبرأفلام سياسية وأعمال بارزة تتصدر الدورة الـ70 من مهرجان لندن السينمائيهل ضعف الإدراك يرتبط بطريقة المشى؟.. دراسة توضح
الإضافة إلى المصادر المفضلة

صفحة جديدة للذاكرة الوطنية!

منذ 8 شهر

ليست المؤسسات الصحفية مجرد منصات نشر، بل هي ذاكرة الوطن الحية، وسجله المفتوح على التحولات والإنجازات والأسئلة الكبرى. ومن هنا، يكتسب إعلان معالي الأستاذ سلمان الدوسري عن إطلاق اتفاقيات الشراكة ضمن برنامج تطوير المؤسسات الصحفية دلالته العميقة، بوصفه فعلا مؤسسيا يعيد للصحافة موقعها الطبيعي في قلب المشروع الوطني، لا على هامشه.

إن توقيع هذه الاتفاقيات، برعاية وزارة الإعلام، لا يمكن قراءته كخطوة إدارية أو دعم مرحلي، بل باعتباره تحولا في النظرة إلى الصحافة نفسها، من كونها قطاعا يواجه تحديات، إلى كونها ركيزة معرفية وثقافية لا غنى عنها في صناعة الوعي، وحماية المنجز، وصياغة السردية الوطنية باحتراف ومسؤولية.

لقد عانت الصحافة، عالميا ومحليا، من تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية وتغير أنماط الاستهلاك الإعلامي، ما أدى في أحيان كثيرة إلى تراجع التأثير، أو اهتزاز النموذج الاقتصادي، أو الخلط بين السرعة والمهنية. غير أن الرهان الذي تطرحه هذه المبادرة يتمثل في تجاوز منطق «الإنقاذ» إلى منطق «التمكين»، عبر بناء منظومة حديثة تستند إلى الحوكمة، والتأهيل، والاستدامة، لا إلى الدعم المؤقت.

اللافت في حديث معالي وزير الإعلام أنه أعاد تعريف الهدف بوضوح، حيث الحفاظ على ريادة المؤسسات الصحفية، ودعمها لتبقى مزدهرة، مواكبة للمستقبل، ومستندة إلى ممارسات مهنية احترافية. وهذه ليست عبارات إنشائية، بل مفاتيح لمرحلة جديدة، عنوانها أن الصحافة لا تدار بعقلية الأمس، ولا تترك لمصير السوق وحده، بل تبنى بشراكة واعية بين الدولة والمؤسسات، تحترم الاستقلال المهني، وتضمن في الوقت ذاته التطوير المؤسسي.

إن برنامج تطوير المؤسسات الصحفية، في جوهره، يطرح سؤال الكيف لا الكم: كيف نعيد الثقة؟ كيف ننتج محتوى نوعيا؟ كيف ندرب أجيالا جديدة من الصحفيين القادرين على الفهم قبل النشر، والتحليل قبل السبق، والمسؤولية قبل الانتشار؟ وهذه الأسئلة لا تجاب إلا عبر استثمار طويل المدى في الإنسان، والتقنية، والنموذج التشغيلي.

وتكمن أهمية هذه الخطوة أيضا في توقيتها، فهي تأتي في لحظة تشهد فيها المملكة إعادة صياغة شاملة لقطاعاتها الحيوية، ضمن رؤية طموحة ترى في الإعلام شريكا في التنمية، لا مجرد ناقل لها. فالإعلام القوي لا يزين الواقع، بل يشرحه، ولا يضخم الإنجاز، بل يضعه في سياقه، ولا يختلق الثقة، بل يبنيها بالتراكم.

إن الصحافة الوطنية، حين تمنح الأدوات الصحيحة، قادرة على أن تكون خط الدفاع الأول عن صورة الوطن، ومنصة الحوار الرشيد، وجسرا بين القرار والمجتمع. وهذا ما يجعل من هذه الاتفاقيات «صفحة جديدة» بحق، لا في تاريخ المؤسسات الصحفية فحسب، بل في علاقتها بذاتها، وبجمهورها، وبالدولة.

وفي المحصلة، فإن ما جرى ليس توقيع أوراق، بل تثبيت قناعة مفادها أن الصحافة الجيدة ليست عبئا، بل قيمة مضافة، وأن الاستثمار فيها هو استثمار في الوعي، وفي الذاكرة، وفي المستقبل. ومن هنا، يمكن القول إن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة تستعاد فيها الصحافة إلى مركزها الطبيعي: صوتا مسؤولا، ومؤسسة مهنية، وذاكرة وطنية لا تستبدل.

ali_makki2@

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة