الثلاثاء 6 أكتوبر 2026
عاجل
بعد أزمته مع خيسوس.. رونالدو يصدر بيانًا رسميًا ويحسم موقفه من الاعتزالالمتحف القومي للحضارة يطبق أسعاره الجديدة في أبريلدور البنوك المصرية في حرب أكتوبر.. عندما تحولت المدخرات إلى قوة داعمة للاقتصادتامر مرسي وزوجته وشريف الليثي وملك زاهر ومصطفى خاطر في عرض مطلوب عائلياتعاون جديد بين نتفليكس وIMG لإذاعة مباريات كأس العالم للسيداتارتفاع الكوليسترول رغم اتباع نظام غذائى صحى.. طبيب يوضح السبب وعوامل الخطرشاب عمره 19 عامًا يبتكر كمبيوتر بلا شاشة مخصصًا لوكلاء الذكاء الاصطناعىعمرو سعد والعوضي وأحمد زاهر وسارة بركة في عرض فيلم مطلوب عائليا
الإضافة إلى المصادر المفضلة

عن السفاهة والترخيص للسفهاء

منذ 8 شهر

لا يمكن أبدا تصور أن السفاهة تباح عند الدفاع عن الدين، أو عن القيادة، أو عن الوطن، أو عن أي معنى آخر يراد تعظيمه؛ وإن حاول السفيه أن يبرر سفاهته بأقوال وردت في اللسان العربي القديم عبر صيغ متقاربة، وظنها على جهة المدح المطلق للسفاهة، وغفل عن كونها تصويرا لواقع وقع في حينه، لا تأسيسا لخلق يتخذ منهجا، ومنها قولهم «خاب قوم لا سفيه لهم»، و«ذل من لا سفيه له»، و«ذل من ليس له سفيه يعضده»، و«أكرموا سفهاءكم فإنهم يقونكم العار والشنار»، و«ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا»، و«لا بأس بالفقيه أن يكون معه سفيه يسافه به»، و«لأن يطيعني سفهاء قومي أحب إلي من أن يطيعني حلماؤهم»، وغير ذلك من جنسه.

من أخطر ما يقع فيه الناس في هذا الباب خلط الوصف بالتشريع، وأن تتلقى تلك الأقوال وكأنها قواعد سلوكية واجبة، وهذا خطأ مركب؛ لأن السفاهة في ميزان الدين والعقل، مهما كانت أسبابها، تفاهة لا فضيلة، وليست وسيلة مشروعة لأي غرض مهما كان نبيلا، وإن وقع الانتفاع بها في ظرف ما، فهو من جنس «رب ضارة نافعة»، ولا يعني أنها خلق ينبغي أن نحيا به.

إن مسألة استخدام السفاهة، تزداد التباسا حين يتسلح بعض السفهاء بعبارة «أنا أدافع عن واجب»؛ فيجعل الدفاع رخصة للانفلات، بل ويطلب من الناس تسمية وقاحته غيرة، وعدوانه حمية، وتهتكه نصرة، ويجعل من لم يوافقه عدوا للفكرة التي يروج لها؛ وعندها تشتعل الفتن بين الفئات المتحازبة، ويصبح الانفلات طريق المكانة، ويصور الوقار وكأنه تأخر عن الفضيلة؛ وهنا لا بد من القطع بأن صلاح المجتمع لا يمكن أن يحرس بالسفهاء، فهؤلاء قد يصنعون رهبة وقتية، لكنهم لا يصنعون أمنا ولا عدلا؛ فالأمن يبنى على مؤسسات ومسؤوليات، وعلى ضبط الحدود لا تجاوزها، وعلى رد الاعتداء بإجراء منضبط لا بـ»طول لسان»؛ والميزان الديني في ذلك واضح، فالقرآن الكريم لم يجعل السفاهة مورد عز، ولم يمدح رد القبح بالقبح، بل وصف المؤمنين بالحلم وضبط اللسان: {وعباد الرحمٰن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}، وقال تعالى: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا}، ومن العار، دينا ومروءة، أن يسلط أي صاحب مقام سفهاء قومه على خيارهم، أو أن يطلب من الناس أن يسموا هذا «حكمة» أو «عدلا».

أختم بإضافة مهمة، وهي أن الأصل في الناس مهما كانت دوافعهم، أن يترفعوا عن مخالطة السفهاء صيانة للهيبة من أن تستنزف في مجالس تدار بالبذاءة، وتستباح فيها الأعراض، ويتخذ فيها القبح علامة للقوة؛ وخاصة أن السفيه لا يعرف حدا يقف عنده، ولا يرضى أن يكون أداة هامشية، وهمه الدائم «شرعنة» ما يظنه منفعة، ولا بد من فهم أنه إن وقع أن «سفيها رد سفيها»، فذلك وصف لواقعة لا تأسيس لقاعدة، ولا يصح أبدا تحويل السفاهة إلى وظيفة مستدامة، أو تسويقها بوصفها عونا محمودا، وفتح هذا الباب فتح لباب لا يمكن غلقه، حتى لو كانت الحجة الدفاع عن أي فكرة نبيلة ووجيهة؛ لأن الأمر سينتهي عاجلا أو آجلا إلى صناعة سفيه دائم يفسد أكثر مما يدفع، ويستقوي أكثر مما يحمي، ويبتز أكثر مما ينفع؛ ووجود ذوي الحدة وإن كان ضرورة في بعض الأحوال، فهو أمر لا يعده العقلاء رخصة للسفاهة والسفهاء.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة