رصد علماء فلك ثقبًا أسود فائق الكتلة يطلق نفاثات قوية من موجات الراديو بعد نحو 300 يوم من زيادة ملحوظة في معدل ابتلاعه للمادة، وذلك باستخدام مرصد Swift الفضائي للأشعة السينية التابع لوكالة ناسا، إلى جانب رصدات راديوية.
ووفقا لما ذكره موقع space، تمكن الفريق أيضًا من تقدير كتلة هذا الثقب الأسود العملاق، الذي يقع في قلب عنقود برساوس، وهو تجمع هائل يضم آلاف المجرات.
ويقع الثقب الأسود في مركز المجرة NGC 1275، التي تبعد نحو 225 مليون سنة ضوئية، وتُعد ألمع مجرات عنقود برساوس، ورُصد الثقب الأسود الفائق الكتلة في البداية من خلال توهج بالأشعة السينية، وذلك يشير إلى زيادة معدل تراكم المادة عليه.
وتوجد الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي تنشط في ابتلاع المادة داخل مناطق تُعرف باسم «نوى المجرات النشطة» (AGN)، إذ تؤدي جاذبيتها الهائلة إلى تسخين المادة المحيطة بها وجعلها تتوهج بشدة.
كما تزداد هذه الانبعاثات بفعل المادة التي تُوجه نحو قطبي الثقب الأسود، قبل أن تُقذف إلى الخارج في صورة نفاثتين قويتين تمتدان عبر أجزاء واسعة من الطيف الكهرومغناطيسي، وتظهران بوضوح خاص في موجات الراديو.
وتُعد متابعة النفاثات الراديوية التي أطلقتها النواة النشطة في مركز المجرة NGC 1275 أمرًا مهمًا لفهم العلاقة بين قرص المادة الذي يحيط بالثقب الأسود ويغذيه، والمعروف باسم «قرص التراكم»، والنفاثات التي يقذفها إلى الفضاء، وتساعد دراسة هذه العلاقة، التي تُعرف باسم «الاقتران بين القرص والنفاثات»، العلماء على فهم كيفية تأثير الثقوب السوداء في تكوين النجوم داخل المجرات التي توجد في مراكزها، وبالتالي في نمو تلك المجرات.
مرصد Swift يكشف تغيرات الثقب الأسود على مدى 18 عامًا
ولا تُعد هذه الرصدات مهمة سهلة، إذ يُعتبر مرصد تشاندرا للأشعة السينية الخيار المثالي لدراسة هذه الانبعاثات، لكنه لا يرصد المجرة NGC 1275 بمعدل تكرار يسمح بمتابعة سلوكها على المدى الطويل.
وفي المقابل، ورغم أن قدرات مرصد Neil Gehrels Swift التابع لناسا أقل من قدرات تشاندرا، فإنه يجمع منذ إطلاقه عام 2004 كمية كبيرة من البيانات عن المجرة وثقبها الأسود المركزي.
وقالت سارة كيتشوم، قائدة فريق البحث من جامعة ميشيجان، إن دراسة المنطقة الداخلية لهذه النواة المجرية النشطة صعبة نسبيًا، لأن المجرة NGC 1275 تقع في مركز عنقود برساوس الضخم، الذي يضيف ضوءًا إضافيًا إلى الرصدات ويجعل تحليلها أكثر تعقيدًا.
وأضافت أن الفريق طور نموذجًا مكّنه من إزالة الانبعاثات الصادرة عن العنقود من بيانات Swift الأرشيفية، ما أتاح رصد التغيرات في تدفق الأشعة السينية الناتجة عن الغاز المتراكم على الثقب الأسود، خلال الفترة من عام 2007 إلى عام 2025.
وأوضحت كيتشوم أن قدرات مرصد Swift كانت أساسية في هذه الدراسة، مشيرةً إلى أن المجرة NGC 1275 تمثل مختبرًا مثاليًا لفهم العلاقة بين قرص التراكم والنفاثات.
وأضافت أن دراسات سابقة لمجرات أخرى تحتوي على نوى نشطة أظهرت أدلة على وجود علاقة بين تراكم الغاز، الذي يمكن تتبعه عبر الأشعة السينية، وطرد الغاز في النفاثات، الذي يمكن رصده عبر موجات الراديو. لكن المجرة NGC 1275 تكشف تأثير نفاثات الثقب الأسود على نطاقات مكانية واسعة بصورة أفضل من أي نظام آخر.
الثقب الأسود لم يلتهم نجمًا
رصدت كيتشوم وزملاؤها أقوى توهج للأشعة السينية يُسجل على الإطلاق من المجرة NGC 1275 في فبراير 2023، واستمرت هذه الظاهرة أقل من 60 يومًا، وتضمنت دفعتين من الانبعاثات، استمرت كل منهما خمسة أيام، وشهدت تضاعف سطوع النواة المجرية النشطة في الأشعة السينية.
وكان التوهج شديدًا إلى درجة دفعت الفريق إلى التحقق مما إذا كان ناتجًا عن حدث يُعرف باسم «اضطراب المد والجزر» (TDE)، والذي يحدث عندما يقترب نجم من ثقب أسود فائق الكتلة إلى مسافة تسمح لجاذبيته الهائلة بتفكيكه بفعل قوى المد والجزر.
وتؤدي هذه القوى إلى تمدد النجم وضغطه وتمزيقه، في عملية يُطلق عليها أحيانًا «التحول إلى معكرونة»، قبل أن يبتلع الثقب الأسود جزءًا من مادته البلازمية، لكن الفريق تمكن من استبعاد هذا الاحتمال، وقالت كيتشوم إن التوهج يُرجح أن يكون ناجمًا عن ارتفاع مفاجئ في معدل تراكم المادة على الثقب الأسود، وليس عن ابتلاع نجم.
وباستخدام بيانات Swift، تمكن الباحثون من استنتاج نصف قطر المنطقة التي تصدر منها النواة المجرية النشطة إشعاعها، ونظرًا إلى وجود علاقة مباشرة بين حجم الثقب الأسود وكتلته، ساعدهم ذلك على وضع نطاق تقديري لكتلة الثقب الأسود الموجود في مركز المجرة NGC 1275، وخلص الفريق إلى أن كتلته تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس.
- التقييمات الأسبوعية 2027.. رابط الوزارة وخطوات التحميل حسب الصف والمادة
- تحميل التقييمات الأسبوعية 2027 PDF.. رابط وزارة التعليم وخطوات البحث حسب المادة
- انفجار غامض للأشعة السينية استمر 10 دقائق قد يكشف تصادم نجمين ميتين
- رابط التقييمات الأسبوعية 2026-2027 PDF.. خطوات التحميل ودرجات أعمال السنة للطلاب
- تجربة دواء مضاد للديدان لعلاج السرطان.. ماذا اكتشف الباحثون






