هل يمكن أن يؤدي تناول منقوع القرفة يوميًا لمدة 7 أيام إلى خفض سكر الدم أو زيادة إنتاج الأنسولين في الجسم؟ سؤال يتكرر بكثرة مع انتشار وصفات القرفة باعتبارها مشروبًا طبيعيًا للسيطرة على السكر، لكن الدراسات العلمية تقدم إجابة أكثر دقة: القرفة قد تساعد على تحسين بعض مؤشرات التحكم في سكر الدم وحساسية الأنسولين لدى بعض الأشخاص، لكن لا توجد أدلة تثبت أن منقوع القرفة لمدة أسبوع يزيد إنتاج البنكرياس للأنسولين.
وبحسب المركز الأمريكي الوطني للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH، فإن الدراسات التي تناولت القرفة والسكري أعطت نتائج متباينة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اختلاف نوع القرفة والجرعة ومدة استخدامها بين التجارب. وأشار المركز إلى أن بعض المراجعات وجدت انخفاضًا في سكر الدم الصائم ومقاومة الأنسولين، لكن الحاجة ما زالت قائمة إلى أبحاث أكثر توحيدًا.
اليوم الأول.. القرفة تدخل الجسم لكن الأنسولين لا يرتفع فجأة
بعد تناول منقوع القرفة، تبدأ المركبات النباتية الموجودة فيها بالمرور عبر الجهاز الهضمي، لكن لا يوجد دليل علمي يقول إن البنكرياس يبدأ خلال ساعات في إنتاج كمية أكبر من الإنسولين.
وهنا يجب التفريق بين أمرين: إنتاج الإنسولين وحساسية الجسم للإنسولين.فالأنسولين هرمون ينتجه البنكرياس ويساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز، بينما مقاومة الإنسولين تعني أن الخلايا لا تستجيب للهرمون بالكفاءة المطلوبة.
اليوم الثاني.. هل يبدأ السكر في الانخفاض؟
لا توجد دراسة سريرية يمكن أن تقول إن سكر الدم سينخفض بنسبة محددة في اليوم الثاني من تناول القرفة.
وتشير الدراسات إلى أن أي تأثير محتمل للقرفة على السكر يرتبط باستخدامها لفترة معينة وبجرعات محددة، وليس بمجرد تناول كوب واحد من المنقوع.كما أن مستوى السكر يتأثر بعوامل عديدة في الوقت نفسه، منها كمية الكربوهيدرات في الطعام، والنشاط البدني، والوزن، والأدوية، والنوم والتوتر.
اليوم الثالث.. التركيز على حساسية الأنسولين
في هذه المرحلة، يصبح الحديث العلمي عن حساسية الأنسولين أكثر أهمية من الحديث عن زيادة إنتاجه.
ففي تحليل تلوي نُشر عام 2024 في دورية Complementary Therapies in Medicine، وضم 24 تجربة عشوائية، ارتبطت مكملات القرفة بانخفاض سكر الدم الصائم وتحسن مؤشر مقاومة الأنسولين HOMA-IR، كما سجل التحليل انخفاضًا في HbA1c لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
لكن هذه النتائج لا تعني أن القرفة تزيد إفراز الأنسولين من البنكرياس، ولا تعني أن النتيجة نفسها تحدث خلال 3 أيام.
اليوم الرابع.. ماذا يحدث داخل الخلايا؟
إذا كان للقرفة تأثير مفيد لدى بعض الأشخاص، فإن أحد التفسيرات التي تبحثها الدراسات هو احتمال تحسين تعامل الجسم مع الجلوكوز واستجابة الخلايا للأنسولين.
وهذا يعني أن الجسم قد يصبح أكثر كفاءة في استخدام الإنسولين الموجود بالفعل، وليس بالضرورة أن البنكرياس ينتج كميات أكبر منه.
وتشير مراجعات علمية إلى أن التأثيرات المحتملة للقرفة على تنظيم السكر قد ترتبط بعدة آليات بيولوجية، لكن النتائج بين التجارب ليست متطابقة، ولذلك لا يمكن اعتبار القرفة علاجًا مثبتًا لمقاومة الأنسولين.
اليوم الخامس.. هل يظهر فرق في تحليل السكر؟
قد يظهر تحسن لدى بعض الأشخاص، بينما لا يحدث تغير ملحوظ لدى آخرين.
والسبب أن معظم الدراسات لم تختبر منقوع القرفة لمدة 7 أيام، وإنما استخدمت مسحوق القرفة أو مستخلصاتها أو مكملاتها بجرعات مختلفة ولفترات أطول.
فعلى سبيل المثال، تجربة سريرية منشورة في Diabetes Care عام 2010 درست تناول 2 جرام من القرفة يوميًا لمدة 12 أسبوعًا لدى مرضى السكري من النوع الثاني، وليس لمدة أسبوع واحد.
وهذا يوضح لماذا لا يمكن تحويل نتائج هذه الدراسات إلى وعد بأن «7 أيام من القرفة» ستخفض السكر بشكل محدد.
اليوم السادس.. هل القرفة تعيد البنكرياس لإنتاج الأنسولين؟
الإجابة العلمية: لا يوجد دليل على ذلك.
والأدق أن الدراسات تبحث في تأثير القرفة المحتمل على سكر الدم ومقاومة الأنسولين وحساسية الخلايا للإنسولين، وليس باعتبارها دواءً يحفز البنكرياس على إنتاج الإنسولين.
كما أن التحليلات العلمية نفسها ليست متفقة تمامًا، فقد وجدت مراجعة منشورة في Diabetes Care عام 2008، وشملت خمس تجارب عشوائية، أن القرفة لم تحدث تحسنًا معنويًا في HbA1c أو سكر الدم الصائم أو دهون الدم.
وهذا التضارب بين الدراسات هو أحد أسباب عدم اعتماد القرفة كعلاج أساسي للسكري.
اليوم السابع.. ماذا نتوقع بعد أسبوع؟
بعد 7 أيام، لا توجد نتيجة علمية ثابتة يمكن القول إنها تحدث لدى الجميع.
قد يكون هناك تأثير محدود على مستوى السكر أو استجابة الجسم للإنسولين لدى بعض الأشخاص، لكن لا يمكن القول إن البنكرياس أصبح ينتج كمية أكبر من الإنسولين، أو أن مقاومة الأنسولين اختفت خلال أسبوع.
وأكد المركز الأمريكي NCCIH أن الأدلة على استخدام القرفة للسيطرة على السكري لا تزال غير حاسمة، وأن اختلاف الجرعات ومدة الاستخدام وأنواع القرفة المستخدمة في الدراسات يجعل المقارنة بين النتائج صعبة.
ماذا تقول أحدث الدراسات؟
وفي مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر عام 2025 في Frontiers in Nutrition، جرى تقييم تأثير مكملات القرفة على المؤشرات الأيضية لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وخلص الباحثون إلى وجود تحسن في بعض مؤشرات سكر الدم والدهون، مع اختلاف التأثير حسب الدراسات والتدخلات المستخدمة.
كما أشارت مراجعة أوسع نُشرت عام 2025 وشملت 21 تحليلًا تلويًا إلى وجود ارتباط بين تناول القرفة وتحسن سكر الدم الصائم وبعض مؤشرات الدهون، لكن الباحثين وجدوا اختلافات بين الدراسات في الجرعات ومدد التدخل.
القرفة ليست بديلًا عن أدوية السكري
ورغم النتائج المشجعة في بعض الدراسات، لا ينبغي لمريض السكري إيقاف الأنسولين أو أدوية خفض السكر واستبدالها بمنقوع القرفة.
كما أن القرفة ليست وسيلة مثبتة لزيادة إنتاج الأنسولين خلال أسبوع، ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها لعلاج ارتفاع السكر.






