مع التقدم في العمر، لا تقتصر العناية بصحة الفم على تنظيف الأسنان والحفاظ على مظهرها، بل تمتد إلى حماية اللثة والأنسجة والعظام التي تدعم الأسنان، بما يساعد على تجنب فقدان الأسنان والحفاظ على القدرة على مضغ الطعام بصورة طبيعية، وفقا لموقع تايمز ناو.
ورغم شيوع أمراض اللثة، فإن اكتشافها مبكرًا يساعد على علاج التهاب اللثة والسيطرة على التهاب دواعم السن، الذي قد يتسبب في تلف الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان إذا لم يُعالج.
أمراض اللثة أكثر شيوعًا مما يعتقد الكثيرون
تشير بيانات مسح وطني أمريكي جُمعت بين عامي 2009 و2014 إلى أن نحو 50.2% من الرجال الأمريكيين الذين تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر، ولديهم أسنان طبيعية، كانوا مصابين بالتهاب دواعم السن، مقارنة بنحو 42.2% من البالغين عمومًا.
وتوضح هذه الأرقام مدى انتشار المشكلة، لكنها تعكس بيانات تاريخية من الولايات المتحدة، ولا تمثل بالضرورة معدلات الإصابة الحالية أو الوضع الصحي في البلدان الأخرى.
وتكمن خطورة أمراض اللثة في أنها قد تتطور دون التسبب في ألم واضح، ما يجعل بعض الأشخاص لا ينتبهون إلى الإصابة إلا بعد حدوث تلف في الأنسجة الداعمة للأسنان.
كيف تكتشف أمراض اللثة مبكرًا؟
لا يكفي النظر إلى اللثة لتقييم صحتها بصورة دقيقة، كما أن تنظيف الأسنان لدى الطبيب لا يغني عن فحص الأنسجة المحيطة بها.
يستخدم طبيب الأسنان مسبارًا خاصًا لقياس عمق الجيوب بين الأسنان واللثة، إذ يتراوح العمق الصحي عادةً بين 1 و3 مليمترات. وقد تشير الجيوب الأعمق إلى وجود التهاب دواعم السن، لكن التشخيص يعتمد أيضًا على النزيف وانحسار اللثة وحركة الأسنان، وقد يتطلب إجراء أشعة سينية لتقييم العظام الداعمة.
ومن المهم سؤال طبيب الأسنان عن وجود التهاب اللثة أو التهاب دواعم السن، ومدى تطور الحالة، وطرق العناية المنزلية المناسبة، وموعد المتابعة التالي.
نزيف اللثة ورائحة الفم الكريهة.. متى تستدعي القلق؟
هناك مجموعة من العلامات التي قد تشير إلى وجود مشكلة في اللثة، ومن أبرزها:
- نزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان أو استخدام خيط الأسنان بصورة متكررة.
- احمرار اللثة أو تورمها.
- استمرار رائحة الفم الكريهة رغم الاهتمام بنظافة الفم.
- انحسار اللثة وظهور أجزاء أكبر من الأسنان.
- الشعور بتخلخل الأسنان أو تغير طريقة انطباقها عند إغلاق الفم.
ولا يعني النزيف بالضرورة الإصابة بأمراض اللثة، فقد ينتج أيضًا عن تنظيف الأسنان بقوة أو استخدام خيط الأسنان بطريقة غير صحيحة، لكن تكراره يستدعي الفحص لدى طبيب الأسنان.
هل يمكن علاج أمراض اللثة؟
يعتمد العلاج على نوع المشكلة ومدى تقدمها.
التهاب اللثة: يمثل المرحلة المبكرة من أمراض اللثة، ويمكن علاجه عادةً من خلال التنظيف الاحترافي وإزالة البلاك والجير، إلى جانب الالتزام بتنظيف الأسنان والفراغات بينها يوميًا.
التهاب دواعم السن: قد يؤدي إلى تلف الأنسجة والعظام التي تثبت الأسنان. ويمكن السيطرة عليه بالعلاج المناسب، مثل التنظيف العميق تحت خط اللثة، والمتابعة المنتظمة، وقد يتطلب بعض الحالات تدخلات إضافية.
ومن المهم التمييز بين الحالتين؛ فبينما يمكن أن يزول التهاب اللثة بالعلاج المناسب، فإن العظام التي فُقدت نتيجة التهاب دواعم السن لا تعود تلقائيًا بمجرد تحسين تنظيف الأسنان.
لذلك، فإن التدخل المبكر يساعد على الحد من الضرر والحفاظ على الأسنان الطبيعية لأطول فترة ممكنة.
العلاقة بين أمراض اللثة ومرض السكري
تُعد العلاقة بين مرض السكري وأمراض اللثة من أبرز الروابط المعروفة بين صحة الفم والصحة العامة.
فقد يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى زيادة خطر الإصابة بمشكلات اللثة وصعوبة السيطرة عليها، بينما قد يرتبط التهاب دواعم السن بزيادة صعوبة التحكم في مستويات السكر لدى المصابين بالسكري.
ووجدت مراجعة علمية لمؤسسة كوكرين نُشرت عام 2022، وشملت 30 تجربة سريرية و2443 مشاركًا، أن علاج أمراض اللثة لدى المصابين بالسكري، ومعظمهم من مرضى السكري من النوع الثاني، ارتبط بانخفاض متوسط في مستوى الهيموجلوبين السكري (HbA1c) بنحو 0.43 نقطة مئوية بعد ثلاثة إلى أربعة أشهر، مقارنة بعدم تلقي علاج فعال أو الحصول على الرعاية المعتادة.
ويعني ذلك أن علاج اللثة قد يمثل عنصرًا مساعدًا في خطة رعاية مرضى السكري، لكنه لا يحل محل الأدوية أو المتابعة الطبية أو النظام الغذائي الموصوف للمريض.
هل تؤثر صحة اللثة في القلب والذاكرة؟
تشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين أمراض اللثة وبعض المشكلات الصحية الأخرى، لكن يجب تفسير هذه العلاقة بحذر.
صحة اللثة والقلب: رصدت دراسات ارتباطًا بين أمراض اللثة وأمراض القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، لم تثبت الأدلة بشكل قاطع أن أمراض اللثة تسبب النوبات القلبية مباشرة، أو أن علاجها يمنع الإصابة بأمراض القلب. وقد تسهم عوامل مشتركة، مثل التدخين والسكري والتقدم في العمر، في تفسير جزء من هذه العلاقة.
صحة اللثة والذاكرة: وجدت مراجعات بحثية ارتباطات بين التهاب دواعم السن وفقدان الأسنان وبعض اضطرابات الإدراك. لكن هذه النتائج لا تثبت أن أمراض اللثة تسبب الخرف، كما لا يوجد دليل كافٍ على أن استخدام خيط الأسنان يمنع مرض ألزهايمر.
وتظل العناية بصحة الفم مهمة لما لها من فوائد مباشرة في الحفاظ على الأسنان والقدرة على المضغ، دون الحاجة إلى المبالغة في الادعاءات المتعلقة بالوقاية من الأمراض الأخرى.
ما أفضل طريقة للحفاظ على صحة اللثة مع التقدم في العمر؟
يمكن اتباع مجموعة من العادات اليومية البسيطة للحد من تراكم البلاك والحفاظ على صحة الفم:
1. تنظيف الأسنان مرتين يوميًا: استخدم فرشاة ذات شعيرات ناعمة ومعجون أسنان يحتوي على الفلورايد، لمدة دقيقتين في كل مرة.
2. تنظيف الفراغات بين الأسنان يوميًا: يساعد خيط الأسنان أو الفرش البينية المناسبة على إزالة البلاك من المناطق التي يصعب الوصول إليها بالفرشاة وحدها.
3. الالتزام بفحوص الأسنان: يحدد طبيب الأسنان مواعيد المتابعة وفقًا لحالة اللثة وعوامل الخطورة لدى كل شخص.
4. الإقلاع عن التدخين: يزيد التدخين من خطر الإصابة بأمراض اللثة وقد يقلل من الاستجابة للعلاج.
5. استخدام غسول الفم عند الحاجة: قد تساعد بعض الأنواع على تقليل البلاك أو الوقاية من تسوس الأسنان، وفقًا لمكوناتها واحتياجات الشخص، لكنها لا تغني عن الفرشاة والتنظيف بين الأسنان.
6. الاهتمام بضبط مرض السكري: يساعد التحكم في مستويات السكر والمتابعة الطبية المنتظمة على دعم صحة اللثة وتقليل المضاعفات.
ولا يشترط شراء فرشاة أسنان كهربائية باهظة الثمن للحصول على تنظيف جيد؛ فالفرشاة اليدوية أو الكهربائية يمكن أن تكون فعالة عند استخدامها بالطريقة الصحيحة والالتزام بالتنظيف المنتظم.
الحفاظ على الأسنان الطبيعية جزء من الشيخوخة الصحية
لا تقتصر أهمية صحة اللثة على تجنب النزيف أو الحفاظ على مظهر الابتسامة، بل تمتد إلى حماية الأسنان ودعم القدرة على مضغ الطعام بصورة مريحة.
وقد يؤثر فقدان الأسنان ومشكلات الفم المزمنة في قدرة كبار السن على تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، وهو ما قد يجعل الحفاظ على التغذية المتوازنة أكثر صعوبة.
لذلك، فإن الاهتمام بصحة اللثة منذ سن مبكرة، وعلاج المشكلات فور اكتشافها، والالتزام بالفحوص الدورية، كلها خطوات تساعد على الحفاظ على الأسنان الطبيعية وجودة الحياة مع التقدم في العمر.






