نعرف جميعًا أن ممارسة الرياضة تساعد على تقوية العضلات وتحسين صحة القلب واللياقة البدنية، لكن دراسة حديثة كشفت جانبًا أكثر دقة لما يحدث داخل الجسم بعد ممارسة التمارين، حيث وجد الباحثون أن النشاط البدني يمكن أن يغير التركيب البروتيني لخلايا الجهاز المناعي على المستوى الخلوي.
ووفقًا لدراسة نشرت في مجلة Nature Communications في يناير 2026، أدى أداء جلسة واحدة من التمارين الهوائية إلى تغيرات واسعة في آلاف البروتينات الموجودة داخل خلايا مناعية في الدم، بما يشير إلى أن تأثير الرياضة على الجسم لا يقتصر على العضلات والقلب، وإنما يمتد إلى طريقة عمل بعض خلايا المناعة.
ماذا فعل الباحثون؟
شملت الدراسة 23 شخصًا بالغًا من الأصحاء، تتراوح أعمارهم تقريبًا بين 18 و35 عامًا، وجميعهم كانوا من العدائين النشطين بدنيًا.
وقارن الباحثون بين نوعين من التمارين الهوائية: تمارين متقطعة عالية الشدة وتمارين مستمرة متوسطة الشدة، مع ضبط مدة التمرين وحجم المجهود بحيث يمكن مقارنة تأثير شدة النشاط البدني على خلايا المناعة.
وسحب الباحثون عينات دم قبل التمرين وبعده مباشرة وبعد مرور ساعة، ثم استخدموا تقنيات متقدمة لتحليل آلاف البروتينات داخل الخلايا المناعية.
أكثر من 6 آلاف بروتين تحت المجهر
حلل العلماء أكثر من 6 آلاف بروتين داخل خلايا الدم المناعية، واكتشفوا تغيرات مرتبطة بوظائف الخلايا المناعية وتنشيطها.
وكانت التغيرات أكثر وضوحًا بعد التمارين عالية الشدة مقارنة بالتمارين متوسطة الشدة، وظهرت بعض هذه التغيرات خلال ساعة واحدة فقط من انتهاء التمرين.
وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج توفر دليلًا بيولوجيًا على أن شدة النشاط البدني يمكن أن تؤثر في الطريقة التي تستجيب بها خلايا المناعة للتمرين.
ماذا يعني ذلك لجهاز المناعة؟
وجد الباحثون أن التغيرات التي حدثت في البروتينات داخل الخلايا ارتبطت بمسارات لها علاقة بوظائف الخلايا المناعية وقدرتها على الاستجابة.
كما حددت الدراسة «بصمة بروتينية مناعية» ارتبطت بمستوى اللياقة القلبية التنفسية لدى المشاركين، وهو ما قد يساعد العلماء مستقبلًا في فهم العلاقة بين اللياقة البدنية والتغيرات الجزيئية داخل جهاز المناعة.
لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج لا تعني أن جلسة رياضية واحدة تمنع العدوى أو تعالج الأمراض، وإنما تكشف آلية خلوية يمكن أن تساعد في تفسير بعض الفوائد الصحية المعروفة لممارسة الرياضة.
التمرين الأقوى أحدث تغيرات أكبر
ومن أبرز نتائج الدراسة أن التمارين المتقطعة عالية الشدة أحدثت تغيرات أكثر وضوحًا في البروتينات المرتبطة بوظائف المناعة مقارنة بالتمارين المستمرة متوسطة الشدة.
لكن هذا لا يعني أن ممارسة الرياضة عالية الشدة مناسبة للجميع؛ فالمشاركون كانوا شبابًا أصحاء ونشطين بدنيًا، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على كبار السن أو الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو قليلي النشاط.
ويشير الباحثون أنفسهم إلى الحاجة إلى دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت الاستجابات نفسها تحدث لدى الأشخاص الأكبر سنًا أو غير المعتادين على ممارسة الرياضة أو المصابين بأمراض.
الرياضة تغيّر الجسم على مستوى الخلية
وتضيف هذه الدراسة إلى الأدلة المتزايدة التي تحاول تفسير فوائد النشاط البدني من الداخل، فبدلًا من النظر إلى الرياضة باعتبارها مجرد وسيلة لحرق السعرات أو تقوية العضلات، يبحث العلماء الآن في كيفية تأثيرها على البروتينات والخلايا والمسارات الجزيئية المختلفة في الجسم.
وبالتالي، فإن الرسالة العلمية للدراسة ليست أن «الرياضة علاج لجهاز المناعة»، وإنما أن النشاط البدني يترك بصمة جزيئية يمكن قياسها داخل الخلايا المناعية، وقد تكون هذه التغيرات جزءًا من الآليات التي تفسر بعض فوائده الصحية.
- فضيحة تجسس داخل OpenAI.. موظف يخفي جهاز تنصت في غرفة اجتماعات الإدارة
- مفاجأة.. الأطعمة السريعة يمكن أن تساعد فى دعم المناعة.. تناولها بشروط
- انهيار المناعة الصامتة.. ماذا يحدث لجهازك المناعي قبل الشعور بالمرض؟
- اقتصاد الأشياء المنسية.. ثروات ضخمة تختبئ داخل منازلنا
- «جودة الحياة» يصدر دراسة «أن تتحرك لتعيش: دروس المناطق الزرقاء في النشاط البدني وجودة الحياة» - ترند نيوز






