«رؤساء الجامعات في المشهد الجامعي».. رؤى مختلفة، وأهداف تتجدد، وطموحات ترسم المستقبل. وفي عام استثنائي يتزامن مع احتفال جامعة المنوفية بمرور خمسين عامًا على مسيرتها، تفتح «العرب الاخبارية» ملفات المستقبل مع الدكتور أحمد القاصد، رئيس الجامعة، للحديث عن أولويات العام الجامعي 2026/2027، وخطط الانتقال من التطوير إلى «صناعة المستقبل».
وفي حوار خاص، يكشف رئيس جامعة المنوفية رؤيته لاستثمار اليوبيل الذهبي في إطلاق مرحلة جديدة، وخطط التوسع على مساحة 200 فدان بمدينة السادات، وتطوير التعليم والبحث والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مستقبل المدينة الطبية وتوسعات معهد الأورام، ورؤيته لمكانة الجامعة خلال السنوات الخمس المقبلة.
س: ما الرسالة التي تحب أن توجهها لطلاب جامعة المنوفية مع بداية العام الجامعي 2026/2027؟
بدايةً، أتوجه بخالص التهنئة لأبنائي وبناتي طلاب جامعة المنوفية بمناسبة بدء العام الجامعي الجديد، متمنيًا لهم عامًا حافلًا بالنجاح والتميز والإنجاز، وأن يكون بداية جديدة لتحقيق طموحاتهم وصناعة مستقبلهم.
رسالتي لكم أن الجامعة ليست مجرد سنوات دراسية تنتهي بالحصول على شهادة، وإنما هي مرحلة تُبنى فيها الشخصية، وتُكتشف خلالها القدرات، وتتحدد فيها ملامح المستقبل.
وأنتم تبدأون عامًا استثنائيًا يتزامن مع احتفال جامعة المنوفية بيوبيلها الذهبي ومرور خمسين عامًا على مسيرتها في العلم والعطاء، ولذلك أدعوكم إلى أن تكونوا شركاء في كتابة فصل جديد من تاريخ جامعتكم.
ابحثوا عن المعرفة، وامتلكوا الفكرة، وطوّروا مهاراتكم، وشاركوا في الأنشطة والبحث العلمي والابتكار؛ فالجامعة لا تمنحكم شهادة فقط، وإنما تمنحكم الأدوات التي تستطيعون من خلالها صناعة مستقبلكم.
أنتم جيل الخمسين عامًا القادمة، فاجعلوا من وجودكم في الجامعة بداية لما ستتركونه وراءكم، وليس فقط لما ستحصلون عليه.
س: ما الأمنية الشخصية التي تتمنى أن تراها تتحقق داخل جامعة المنوفية قبل نهاية هذا العام؟
أمنيتي أن أرى أثر جامعة المنوفية أكبر في حياة أبنائها وفي مجتمعها، وأن تتحول الأفكار التي تولد داخل المدرجات والمعامل إلى مشروعات وحلول وفرص حقيقية يستفيد منها المجتمع.
وأتمنى بشكل خاص أن يكون عام اليوبيل الذهبي عامًا يشعر فيه كل فرد من أسرة الجامعة بأنه جزء من قصة أكبر منه؛ قصة بدأت عام 1976، ووصلت اليوم إلى محطة الخمسين عامًا، لكنها لا تنظر إلى الماضي إلا لتستمد منه القوة التي تدفعها إلى الأمام.
وبالنسبة لي، فإن النجاح الحقيقي لليوبيل الذهبي لا يقاس بعدد الفعاليات التي نقيمها أو الاحتفالات التي ننظمها، وإنما بأن ينتهي العام وقد بدأنا بالفعل مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والتطوير، وأن نكون قد وضعنا لبنات واضحة لما نريد تحقيقه خلال السنوات المقبلة.
س: ما أهم هدف تضعه على رأس أولوياتك خلال العام الجامعي الحالي؟
أضع أمامي هدفًا واضحًا، وهو أن نواصل الانتقال بجامعة المنوفية من مرحلة التطوير إلى مرحلة صناعة المستقبل.
وهذا يعني أن نعمل في وقت واحد على عدة محاور؛ في مقدمتها جودة التعليم، وتطوير البرامج الأكاديمية، ودعم البحث العلمي والابتكار، والتوسع في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتأهيل الطلاب بالمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، إلى جانب تعزيز الشراكات والتعاون الدولي.
كما يمثل التوسع الجغرافي والعمراني للجامعة أحد المحاور المهمة في رؤيتنا، خاصة مع الخطوات التي اتخذناها بمدينة السادات وامتلاك الجامعة مساحة 200 فدان، وما يرتبط بذلك من مشروعات تعليمية وبحثية واستثمارية طموحة.
نريد جامعة تكبر في مساحتها وإمكاناتها، ولكن الأهم بالنسبة لنا أن تكبر في تأثيرها، وفي قدرتها على المنافسة، وفي الدور الذي تقوم به لخدمة طلابها ومجتمعها.
س: ما المشروع أو الإنجاز الذي تتمنى أن يذكره الطلاب عندما ينتهي هذا العام؟
أتمنى ألا يذكر الطلاب مشروعًا واحدًا فقط، وإنما أن يذكروا أن عام 2026 كان العام الذي شعرت فيه جامعة المنوفية بأنها تعبر من نصف قرن إلى مرحلة جديدة.
أتمنى أن يقول الطالب بعد سنوات: «كنت موجودًا في الجامعة في عام اليوبيل الذهبي، وشاهدت كيف بدأت الجامعة في بناء مستقبلها الجديد».
ومن هنا تأتي أهمية مشروعات التوسع بمدينة السادات؛ فنحن لا نتعامل معها باعتبارها مجرد إضافة مكانية للجامعة، وإنما باعتبارها فرصة لبناء امتداد جديد لجامعة المنوفية، يضم رؤى تعليمية وبحثية حديثة، ويفتح مجالات أوسع أمام الأجيال القادمة.
وأعتقد أن أجمل إنجاز يمكن أن يبقى في ذاكرة الطلاب هو أن يشعروا بأن جامعتهم كانت تتغير أمام أعينهم إلى الأفضل، وأنهم لم يكونوا مجرد متابعين لهذا التغيير، وإنما كانوا جزءًا حقيقيًا منه.
س: كيف ترى جامعة المنوفية بعد خمس سنوات.. وما الخطوة التي تبدأون بها اليوم للوصول إلى هذه الصورة؟
بعد خمس سنوات أريد أن أرى جامعة المنوفية أكثر حضورًا على خريطة الجامعات المصرية والعربية والدولية، وأكثر قدرة على جذب الطلاب والباحثين والشراكات، وأكثر ارتباطًا باحتياجات التنمية وسوق العمل.
لكن الصورة التي نريدها بعد خمس سنوات لا تبدأ بعد خمس سنوات، وإنما تبدأ اليوم بقرار، وبمشروع، وبفكرة، وبإدارة تؤمن بأن التطوير عملية مستمرة وليست حملة مؤقتة.
ولهذا فإن ما نفعله الآن من تطوير للمنظومة التعليمية، وتعزيز الجودة والاعتماد، ودعم البحث العلمي والابتكار، والتوسع بمدينة السادات، وبناء شراكات جديدة، هو في الحقيقة استثمار في صورة جامعة المنوفية التي نريد أن نراها بعد خمس سنوات.
وعلى المستوى الصحي، أتوقع الانتهاء من بناء منظومة متطورة من خلال توسعات معهد الأورام والمدينة الطبية، بما تمثله من إضافة حقيقية للخدمات الطبية والتعليم الطبي والبحث العلمي، لتصبح جامعة المنوفية أكثر قدرة على تقديم خدمة صحية متقدمة لأبناء المحافظة والمحافظات المحيطة.
وأؤكد أن ما نبدأه اليوم هو الصورة التي نريد أن يراها أبناؤنا بعد خمس سنوات، ولذلك فإن كل خطوة ننفذها حاليًا هي جزء من بناء مستقبل الجامعة.
س: وفي ختام الحوار، لو كان أمامك الآن طالب في أول يوم له بالجامعة، ما النصيحة الوحيدة التي تريد أن تقولها له؟
سأقول له: لا تقضِ سنوات الجامعة في البحث عن النجاح فقط، ولكن ابحث عن القيمة التي ستضيفها بعد أن تنجح.
تعلم لنفسك، وليس للامتحان فقط. اسأل، وجرّب، وشارك، وأخطئ وتعلم، وابنِ علاقاتك وخبراتك وشخصيتك إلى جانب دراستك.
وأقول له شيئًا آخر: لا تنتظر أن تمنحك الجامعة مستقبلك جاهزًا؛ خذ منها الأدوات التي تساعدك على أن تصنع هذا المستقبل بنفسك.
أنت تبدأ رحلتك في جامعة أكملت خمسين عامًا من عمرها، لكنك في الوقت نفسه تبدأ في عام يمثل أول يوم من الخمسين عامًا القادمة.
وهذه مسؤولية وفرصة في الوقت نفسه؛ لأن طالب اليوم لن يكون فقط شاهدًا على تاريخ جامعة المنوفية، وإنما سيكون شريكًا في صناعة الفصل الجديد من هذا التاريخ.
خمسون عامًا مضت من عمر جامعة المنوفية، لكن رؤية الأستاذ الدكتور أحمد القاصد تتجه إلى ما بعد اليوبيل الذهبي، حيث تصبح المناسبة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة وليست مجرد احتفاء بما تحقق. وبين 200 فدان للتوسع بمدينة السادات، وتطوير البرامج والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي، وتعزيز الجودة والشراكات، وتوسعات معهد الأورام والمدينة الطبية، تتشكل ملامح الجامعة التي يستهدف بناءها خلال السنوات المقبلة. وتظل رسالة رئيس الجامعة لطلابه محور هذه الرؤية: لا تجعلوا النجاح غاية نهائية، بل ابحثوا عن القيمة التي تضيفونها، فطلاب عام الخمسين هم أنفسهم الجيل الذي يبدأ اليوم كتابة الخمسين عامًا القادمة من تاريخ جامعة المنوفية.
- جامعة أسيوط تنظم ورشة عمل حول بنك المعرفة لتنمية مهارات العاملين بالمكتبات
- جامعة أسوان ضمن أفضل 1200 جامعة عالميًا بتصنيف «تايمز» 2027
- جامعة سيناء ضمن أفضل 500 جامعة عالميًا في الصيدلة بتصنيف شنغهاي 2026
- لماذا تحتاج الجامعة إلى تفعيل مركز لحقوق الإنسان؟ 7 أدوار لهذه المراكز
- جامعة سوهاج: تتصدر الجامعات المصرية وتحصد المركز الأول في معيار المياه






