الأربعاء 21 أكتوبر 2026
عاجل
حملة لـ«تموين الإسكندرية» تكشف تصرف محطة وقود في 21 طن سولار وبنزين مدعم وتصادر 1.5 طن رنجة مجهولة المصدر (صور)مصر تواجه الجزائر في صراع البرونزية بأمم أفريقيا لكرة الصالات.. الموعد والقنوات الناقلةعقبة نحو الحفاظ على القمة.. موعد مباراة بيراميدز المقبلة في الدوري والقنوات الناقلةطريقة استلام تابلت أولى ثانوي 2026-2027.. الأوراق المطلوبة وخطوات التسليم6 أخطاء شائعة قبل النوم قد تؤثر على جودة الراحة ليلًا7 علامات يرسلها جسمك عندما تحتاج إلى تغيير نظامك الغذائي.. تعرف عليهاأفضل وقت لقياس ضغط الدم فى المنزل.. نصائح للحصول على قراءة دقيقةأحمد عبد الجليل: مسرح الثقافة الجماهيرية هو الأصل.. وشغفى تقديم الفرص
الإضافة إلى المصادر المفضلة

الدكتورة جيهان رجب للفجر التعليم العالي في منتدى مصر 2026: من التوسع في الجامعات إلى صناعة المعرفة

منذ ساعة

في إطار مناقشات منتدى مصر 2026، جاءت مشاركة الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، لتطرح عددا من القضايا المهمة المرتبطة بمستقبل الجامعات المصرية، ومدى قدرتها على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، وتعزيز تنافسيتها الدولية، وتطوير البحث العلمي، وربط المعرفة باحتياجات الاقتصاد والمجتمع.

ومن المهم عند قراءة ما طرحه الوزير ألا نتوقف عند حجم الإنجازات والأرقام المعلنة فحسب، وإنما أن ننظر إلى دلالاتها، والتحديات المرتبطة بها، ومدى قدرتها على إحداث تغيير ملموس في تجربة الطالب، وأداء عضو هيئة التدريس، ومساهمة الجامعة في التنمية.

أولا: التوسع في التعليم الجامعي.. هل تكفي زيادة الأعداد؟

أشار الوزير إلى ارتفاع عدد الجامعات المصرية من 55 جامعة عام 2014 إلى 131 جامعة عام 2026، وزيادة أعداد الطلاب بالجامعات والمعاهد من نحو 2.3 مليون إلى قرابة أربعة ملايين طالب، فضلا عن استهداف إضافة نحو 1.5 مليون مكان جديد خلال السنوات الثلاث المقبلة.

ويعكس ذلك توسعا كبيرا في القدرة الاستيعابية لمنظومة التعليم العالي، واستجابة للطلب المتزايد على التعليم الجامعي. إلا أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إتاحة مكان للطالب فحسب، بل في ضمان أن يكون هذا المكان داخل مؤسسة تعليمية تمتلك من الإمكانات البشرية والمادية والتكنولوجية ما يتيح تعليمًا جيدا.

فالتوسع العددي ينبغي أن يصاحبه تخطيط دقيق لأعداد أعضاء هيئة التدريس، وتوافر المعامل والتجهيزات، وتطوير أساليب التدريس والتقييم، وتوفير فرص التدريب العملي. كما ينبغي قياس كفاءة الإنفاق على التعليم، ومدى انعكاسه على مستوى الخريجين.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يستحق أن نطرحه هو: كيف نضمن أن تتحول زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات إلى زيادة موازية في جودة التعلم، وليس فقط في أعداد الملتحقين بالتعليم العالي؟

الدكتورة جيهان رجب للفجر التعليم العالي في منتدى مصر 2026: من التوسع في الجامعات إلى صناعة المعرفة

ثانيا: تطوير البرامج الدراسية.. من الاستجابة لسوق العمل إلى استشراف المستقبل

أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على مراجعة أكثر من تسعة آلاف برنامج أكاديمي، بهدف تطويرها وربطها باحتياجات سوق العمل، مع الاهتمام بالتخصصات البينية، والتكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية وغيرها من المجالات الواعدة.

وأرى أن هذه القضية تمثل أحد المحاور الأكثر أهمية في تطوير التعليم الجامعي؛ لأن سوق العمل لم يعد يحتاج إلى خريج يمتلك معرفة نظرية فقط، بل إلى خريج قادر على توظيف المعرفة، والتفكير النقدي، وتحليل المشكلات، والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات، والتكيف مع التغيرات التكنولوجية.

ومع ذلك، فإن مواءمة البرامج مع سوق العمل لا ينبغي أن تعني الاستجابة للوظائف المتاحة حاليا فقط، لأن بعض هذه الوظائف قد تتغير أو تختفي خلال سنوات قليلة. المطلوب هو الجمع بين رصد الاحتياجات الحالية واستشراف المهارات المستقبلية، مع الحفاظ على الأساس العلمي والإنساني الذي يمنح الخريج القدرة على التعلم المستمر.

كما أن مراجعة البرامج ينبغي أن تعتمد على بيانات فعلية عن توظيف الخريجين، واحتياجات أصحاب الأعمال، وملاحظات الخريجين أنفسهم، ومعدلات اكتساب الطلاب للمهارات المستهدفة.

ومن منظور إدارة الأعمال والتسويق، يمكن أن تسهم بحوث سوق العمل وتحليل احتياجات أصحاب المصلحة في بناء برامج أكثر قدرة على المنافسة، وأن تساعد الجامعات على تطوير عروضها التعليمية بما يتناسب مع احتياجات الطلاب والمؤسسات والمجتمع.

ثالثا: البحث العلمي.. هل نقيس الإنتاج أم الأثر؟

عرض الوزير زيادة عدد الأبحاث العلمية المنشورة سنويا من نحو 15 ألف بحث عام 2013 إلى أكثر من 47 ألف بحث عام 2025، إلى جانب تحسن حضور الجامعات المصرية في عدد من التصنيفات الدولية.

وهذه مؤشرات مهمة على نمو النشاط البحثي واتساع المشاركة المصرية في إنتاج المعرفة. لكن التحدي الذي ينبغي أن ينتقل إليه النقاش هو كيفية تعظيم العائد العلمي والاقتصادي والاجتماعي من هذا الإنتاج.

فعدد الأبحاث المنشورة، على أهميته، لا يكفي بمفرده للحكم على القيمة المضافة للبحث العلمي. إذ ينبغي النظر أيضا إلى جودة الأبحاث وتأثيرها، ومدى مساهمتها في حل مشكلات المجتمع، وفرص تحويل نتائجها إلى تطبيقات عملية، وبراءات اختراع، ومشروعات ابتكارية، وسياسات عامة أكثر كفاءة.

ومن الضروري كذلك تشجيع البحوث متعددة التخصصات التي تجمع بين العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية، لأن كثيرا من مشكلات التنمية لا يمكن التعامل معها من خلال تخصص منفرد.

إن الجامعة التي تسهم في اقتصاد المعرفة ليست فقط الجامعة التي تنشر أبحاثا أكثر، وإنما أيضا الجامعة التي تستطيع تحويل المعرفة إلى حلول وفرص إنتاجية وقيمة مضافة للمجتمع.

رابعا: مسار ترقية أعضاء هيئة التدريس.. نقطة تستحق نقاشا أكاديميا واسعا

من بين الموضوعات التي أعلنها الوزير إطلاق مسار جديد لترقية أعضاء هيئة التدريس اعتبارا من نوفمبر 2026، بهدف تعزيز الصلة بين البحث العلمي والمعرفة واقتصاد المعرفة.

وهذا الملف يستحق اهتماما خاصا؛ لأن معايير الترقية ليست مجرد إجراءات إدارية لتنظيم المسار الوظيفي للأستاذ الجامعي، بل إنها تؤثر في اتجاهات البحث العلمي، وأولويات الباحثين، وأنماط الإنتاج الأكاديمي داخل الجامعات.

ومن المهم أن تتسم أي منظومة جديدة للترقية بالوضوح والعدالة، وأن تراعي اختلاف طبيعة التخصصات العلمية، وألا تختزل التميز الأكاديمي في مؤشر واحد أو معيار كمي منفرد.

كما ينبغي أن يكون هناك توازن بين النشر العلمي المتميز، والأصالة والإضافة المعرفية، والإشراف على الباحثين، والمشاركة في تطوير العملية التعليمية، والابتكار، والتطبيقات العملية للبحث، والمساهمة في خدمة المجتمع.

ولا يقل أهمية عن ذلك توضيح قواعد الانتقال إلى المسار الجديد، وآليات التقييم، وضمانات الموضوعية والشفافية، بما يحقق الاستقرار الأكاديمي ويشجع أعضاء هيئة التدريس على تطوير أدائهم.

ومن هنا، فإن نجاح هذا المسار لن يقاس بمجرد إطلاقه، بل بقدرته على تحفيز التميز الحقيقي، وتطوير بيئة البحث العلمي، وتعزيز مكانة الأستاذ الجامعي باعتباره منتجا للمعرفة ومشاركا في التنمية.

الدكتورة جيهان رجب للفجر التعليم العالي في منتدى مصر 2026: من التوسع في الجامعات إلى صناعة المعرفة

خامسا: تدويل الجامعات وجذب الطلاب الوافدين.. فرصة ومسؤولية

أشار الوزير إلى وجود نحو 138 ألف طالب وافد من 119 جنسية، في إطار توجه يستهدف تعزيز مكانة مصر مركزا إقليميا ودوليا للتعليم العالي.

ويتيح هذا التوجه فرصا مهمة لتعزيز القوة الناعمة المصرية، وتبادل الخبرات والثقافات، وتطوير الشراكات الأكاديمية، ودعم الموارد المالية للجامعات، ورفع مستوى حضورها الدولي.

لكن التدويل الحقيقي لا يتحقق بمجرد زيادة أعداد الطلاب الوافدين أو دخول الجامعات في التصنيفات الدولية، بل يحتاج إلى برامج تعليمية تنافسية، وخدمات جامعية جيدة، وبيئة بحثية جاذبة، وشراكات دولية فاعلة، وشهادات تحظى بالثقة في أسواق العمل.

كما تظل الشفافية في سياسات القبول، والتواصل الواضح مع الطلاب وأولياء الأمور، والحفاظ على تكافؤ الفرص، عناصر أساسية في بناء الثقة في المنظومة التعليمية.

والمطلوب هو أن تصبح الجامعات المصرية وجهة تعليمية جاذبة بفضل جودة ما تقدمه، وأن تستفيد في الوقت نفسه من انفتاحها الدولي في تطوير التعليم والبحث العلمي داخل مصر.

سادسا: الربط بين الجامعة والصناعة.. من المبادرات إلى النتائج

يمثل التوجه نحو ربط خبرات الأساتذة والباحثين بمشكلات المصانع، من خلال مبادرات مثل «أستاذ لكل مصنع»، خطوة مهمة نحو تعزيز دور الجامعة في الاقتصاد الوطني.

لكن نجاح هذا التوجه يتطلب الانتقال من مجرد إتاحة الخبرة الأكاديمية إلى بناء شراكات مؤسسية مستدامة، تتحدد فيها المشكلات المطلوب حلها، والموارد المتاحة، ومسؤوليات كل طرف، والنتائج المستهدفة.

ويمكن للجامعات أن تسهم في تطوير العمليات الإنتاجية، وتحسين الجودة، وخفض التكاليف، وابتكار المنتجات، وتطوير نماذج الأعمال، وتحسين التسويق والتوزيع، ودراسة سلوك المستهلك والأسواق الجديدة.

كما ينبغي ألا يقتصر التعاون على المصانع الكبرى، بل يمتد إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، والقطاعات الخدمية، بما يتيح الاستفادة من الخبرات الجامعية على نطاق أوسع.

والأهم هو وضع مؤشرات لقياس نتائج هذه الشراكات، مثل عدد المشروعات التي جرى تنفيذها، والمشكلات التي تمت معالجتها، والابتكارات التي تحولت إلى تطبيقات، والعائد الاقتصادي والاجتماعي الناتج عنها.

فالقيمة الحقيقية للجامعة لا تتحدد فقط بما تنتجه من معرفة داخل أسوارها، بل أيضا بقدرتها على توظيف هذه المعرفة في معالجة مشكلات الواقع.

سابعا: من تطوير الجامعة إلى بناء منظومة متكاملة للتنمية

تجمع المحاور السابقة بين التوسع في التعليم، وتطوير البرامج، والبحث العلمي، والترقيات الأكاديمية، والتدويل، والشراكة مع الصناعة. لكن تحقيق أثر مستدام يتطلب النظر إليها باعتبارها أجزاء مترابطة من منظومة واحدة.

فتطوير البرامج يحتاج إلى بحث علمي قوي، والبحث العلمي يحتاج إلى بيئة أكاديمية محفزة، والبيئة الأكاديمية تحتاج إلى معايير عادلة للترقي والتقييم، والارتباط بسوق العمل يحتاج إلى شراكات فعالة مع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن تطوير الجامعة لا يبدأ من المرحلة الجامعية وحدها، بل يرتبط بجودة التعليم قبل الجامعي، وبقدرة الطالب على التفكير والتحليل والتعلم الذاتي، وهي مهارات ينبغي أن تتراكم عبر مختلف المراحل التعليمية.

وفي هذا السياق، يمكن أن تؤدي الجامعات دورا أوسع في خدمة المجتمع من خلال المراصد البحثية، والدراسات التطبيقية، والمنصات التي تجمع المشكلات الواقعية وتربطها بالخبرات العلمية القادرة على تحليلها واقتراح حلول لها.

خلاصة الرؤية

إن ما طرح في منتدى مصر 2026 يفتح المجال لمناقشة مجموعة من القضايا المحورية في مستقبل التعليم العالي المصري. وتبقى القضية الأساسية هي الانتقال من قياس حجم المنظومة إلى قياس جودة أدائها، ومن عدّ الأبحاث إلى قياس أثرها، ومن تطوير البرامج إلى التأكد من اكتساب الطلاب للمهارات، ومن إعلان الشراكات إلى متابعة نتائجها.

فالجامعة ليست مجرد مؤسسة تمنح درجات علمية، وإنما مؤسسة تصنع المعرفة، وتبني القدرات، وتدعم الابتكار، وتشارك في معالجة مشكلات المجتمع والاقتصاد.

ومن ثم، فإن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب مؤشرات أداء واضحة، وبيانات دورية متاحة، وتقييما مستمرا للنتائج، وحوارا مؤسسيا يشارك فيه أعضاء هيئة التدريس والطلاب والخريجون وأصحاب الأعمال ومؤسسات المجتمع.

والسؤال الذي أعتقد أنه ينبغي أن يظل حاضرا في كل مناقشة حول تطوير التعليم العالي هو: كيف نضمن أن يتحول التوسع في الجامعات، وزيادة الإنتاج البحثي، وتطوير البرامج الأكاديمية إلى قيمة حقيقية يشعر بها الطالب، ويستفيد منها المجتمع، وينعكس أثرها على قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة؟

فهذا هو المعيار الذي يمكن من خلاله الانتقال من الحديث عن تطوير التعليم العالي إلى قياس أثره الفعلي في بناء المستقبل.

✎

فريق تحرير العرب الاخبارية

فريق تحرير العرب الاخبارية خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة