شهدت وزارة التضامن الاجتماعي، على مدار الأسبوع، حراكًا مكثفًا على مستوى ملفات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي ودعم الفئات الأولى بالرعاية، بالتوازي مع تعزيز الشراكات مع مؤسسات المجتمع الأهلي، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم الحرف التراثية والصناعات الصغيرة، في إطار توجه يستهدف الانتقال من تقديم المساعدات إلى بناء قدرات الأسر وتعزيز فرص اعتمادها على الذات.
وتنوعت أنشطة الوزارة بين إطلاق برامج تمويلية جديدة، والاستعداد لتنفيذ مراحل جديدة من المبادرات الاجتماعية، والمشاركة في فعاليات معرض «تراثنا»، واستعراض مؤشرات الحماية الاجتماعية خلال منتدى مصر 2026، إلى جانب التحرك في ملفات الصحة النفسية والتعليم ورعاية ذوي الإعاقة وكبار السن، والاستجابة للحوادث والحالات الإنسانية.
«انطلاقة».. تمويلات جديدة لمستفيدي «تكافل وكرامة»
في إطار التوسع في مسارات التمكين الاقتصادي، أعلن بنك ناصر الاجتماعي إطلاق منتج جديد تحت اسم «انطلاقة نحو التمكين الاقتصادي»، يتيح تمويلات تصل إلى 30 ألف جنيه لمستفيدي برنامج «تكافل وكرامة»، عبر منصة «تمكين»، بما يدعم توجه الوزارة نحو مساعدة الأسر على إقامة مشروعات مدرة للدخل وتعزيز قدرتها على الانتقال التدريجي من الاعتماد على الدعم إلى الإنتاج.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استعداد الوزارة لإطلاق المرحلة الخامسة من مبادرة «مودة بقرى حياة كريمة» في 21 محافظة، بهدف تعزيز الوعي الأسري لدى الشباب، ودعم استقرار الأسرة المصرية، من خلال التوعية والتأهيل قبل الزواج.
منتدى مصر 2026.. استعراض موسع لمنظومة الحماية الاجتماعية
احتل ملف الحماية الاجتماعية جانبًا رئيسيًا من أنشطة الوزارة خلال الأسبوع، مع مشاركة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» بمنتدى مصر 2026، بحضور رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرضت جهود الدولة في دعم الأسر الأولى بالرعاية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع مسارات التمكين الاقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات الاجتماعية.
وأكدت الوزيرة أن الأسر الأولى بالرعاية تأتي في قلب الأولويات الوطنية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، مشددة على أن الحماية الاجتماعية لا تقتصر على الدعم النقدي المشروط المقدم من خلال برنامج «تكافل وكرامة»، وإنما تقوم على تكامل الخدمات وتوفير فرص حقيقية لتحسين الظروف المعيشية للأسر.
وكشفت المؤشرات التي استعرضتها الوزارة أن إجمالي الأسر التي استفادت من برنامج «تكافل وكرامة» على مدار عمر البرنامج بلغ 8.3 مليون أسرة، مع عدم وجود أسر على قوائم الانتظار حاليًا، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الاستفادة من البرنامج.
كما استعرضت الوزارة جهود دعم تكافؤ الفرص التعليمية، من خلال مساندة طلاب الأسر الأولى بالرعاية في المدارس والجامعات، بما يضمن عدم حرمان أي طالب من استكمال تعليمه بسبب الظروف الاقتصادية لأسرته.
وفي ملف تحسين السكن، سلطت الوزارة الضوء على تدخلاتها لصالح الأسر الأولى بالرعاية، فيما تناولت كذلك جهود تعزيز الحماية الغذائية، ومسارات التمكين الاقتصادي والتخارج من دائرة العوز، إلى جانب المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي.
وتطرقت المناقشات إلى دور المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» في تنمية الريف المصري، وما أسهمت به في زيادة فرص الخروج من الفقر بنسبة 63%، بما يعزز فرص تحسين مستوى المعيشة في المجتمعات الريفية.
1،828 منحة أجنبية بقيمة تقارب 13 مليار جنيه
وفي ملف العمل الأهلي، أعلنت الوزارة الموافقة على 1،828 منحة أجنبية بإجمالي يقترب من 13 مليار جنيه خلال العام المالي 2025-2026، مقدمة من 610 جهات مانحة، واستفادت منها 515 جمعية ومؤسسة أهلية.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التمويلات الموجهة لدعم أنشطة مؤسسات المجتمع المدني، ودورها في تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية والاجتماعية، بالتوازي مع توجه الوزارة نحو تطوير آليات التنسيق والحوكمة وتعزيز كفاءة تقديم الخدمات.
كما برز دور صندوق دعم المشروعات الأهلية في إطار الشراكة مع مؤسسات العمل الأهلي، مع التوسع في التحول الرقمي وإتاحة حزمة من المنصات الرقمية الخدمية للمواطنين، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات وتحسين كفاءة الإجراءات.
وفي سياق تعزيز التنسيق المؤسسي، شهدت وزارتا التضامن الاجتماعي والتنمية المحلية والبيئة توقيع بروتوكول تعاون يستهدف تعزيز التنسيق بشأن اعتماد ومتابعة المشروعات البيئية التي تنفذها جمعيات ومؤسسات المجتمع الأهلي.
«تراثنا».. دعم الحرف اليدوية والصناعات التراثية
وفي ملف التمكين الاقتصادي القائم على الإنتاج، شاركت وزيرة التضامن الاجتماعي، بحضور رئيس مجلس الوزراء، في افتتاح فعاليات معرض «تراثنا» للحرف اليدوية والتراثية، كما تفقدت جناح صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية المشارك في المعرض.
وتأتي المشاركة في إطار دعم أصحاب الحرف والمشروعات الصغيرة، وإتاحة منافذ لتسويق المنتجات التراثية، وتعزيز فرص تحويل المهارات الحرفية إلى مصادر دخل مستدامة، خاصة للنساء والأسر المنتجة.
وامتدت الأنشطة الثقافية والاجتماعية إلى حضور عرض «بنات الشمس» الذي قدمته جمعية «النور والأمل» بمكتبة مصر الجديدة، في فعالية تبرز قدرات ومواهب الفتيات والسيدات من ذوات الإعاقة، وتدعم مشاركتهن في الحياة الثقافية والمجتمعية.
140 مشروعًا تنمويًا بجنوب سيناء
وعلى مستوى التدخلات التنموية بالمحافظات، نفذت مديرية التضامن الاجتماعي بجنوب سيناء 140 مشروعًا تنمويًا ضمن مبادرة «قرية بلا فقر»، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للأسر المستهدفة، وتوسيع نطاق الاستفادة من المشروعات التنموية على المستوى المحلي.
وتعكس هذه المشروعات توجه الوزارة إلى دعم المجتمعات الأكثر احتياجًا من خلال تدخلات تتناسب مع طبيعة كل منطقة واحتياجات سكانها، بما يعزز فرص التنمية المحلية وتحسين مستوى المعيشة.
75 ألف متطوع بالهلال الأحمر المصري
وفي ملف الاستجابة الإنسانية والإغاثية، أكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن الهلال الأحمر المصري يستند إلى شبكة وطنية ممتدة في جميع المحافظات، تضم نحو 75 ألف متطوع ومتطوعة، بعدما ارتفع عددهم من 35 ألفًا خلال العامين الماضيين.
وأشارت إلى أن خدمات الهلال الأحمر المصري وصلت إلى نحو 10 ملايين مستفيد، مؤكدة دوره المحوري في تنسيق وإنفاذ المساعدات الإنسانية الدولية والإقليمية والمحلية، بما في ذلك المساعدات الموجهة إلى قطاع غزة.
ويعكس اتساع قاعدة المتطوعين أهمية العمل التطوعي في دعم جهود الاستجابة للأزمات والكوارث، وتعزيز قدرة المؤسسات الإنسانية على الوصول إلى الفئات المتضررة وتلبية احتياجاتها.
«ريد ويك».. الصحة النفسية على أجندة الجامعات
وفي إطار الاهتمام بالصحة النفسية للشباب، أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري حملة «ريد ويك» في نسختها الثالثة، تحت شعار «روح وجسد»، من جامعة القاهرة، من خلال وحدات التضامن الاجتماعي بالجامعات المصرية.
وتستهدف الحملة تعزيز الوعي بالصحة النفسية لدى طلاب الجامعات، وترسيخ أهمية التكامل بين الصحة النفسية والجسدية، وتشجيع الشباب على الاهتمام بصحتهم النفسية والتعامل الواعي مع الضغوط والتحديات اليومية.
دعم ذوي الإعاقة وكبار السن.. وتطوير منظومة الرعاية
وضمن جهود تطوير الخدمات الاجتماعية، استعرضت الوزارة خلال منتدى مصر 2026 الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، إلى جانب مؤشرات خدمات الطفولة المبكرة ودور الرعاية الاجتماعية.
وأظهرت البيانات التي استعرضتها الوزارة وجود 48،225 حضانة على مستوى الجمهورية، يلتحق بها فعليًا نحو 1.77 مليون طفل، بما يعكس اتساع نطاق خدمات الرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة.
كما تراجعت أعداد دور الرعاية الاجتماعية من 580 دارًا عام 2014 إلى 462 دارًا، اتساقًا مع سياسة «اللامأسسة» التي تستهدف تعزيز الرعاية الأسرية والبدائل المجتمعية، والحد من الاعتماد على الإقامة المؤسسية كلما أمكن ذلك.
وفي إطار التدخلات الإنسانية المباشرة، نقل فريق التدخل السريع بمديرية التضامن الاجتماعي بالغربية شابًا من ذوي الإعاقة إلى إحدى دور الرعاية، بناءً على طلب والده البالغ من العمر 80 عامًا، في استجابة لحالة احتاجت إلى تدخل اجتماعي وتوفير الرعاية المناسبة.
تدخل عاجل لمتابعة حادث طريق أسيوط الغربي
وعلى صعيد التعامل مع الأزمات، تابعت وزيرة التضامن الاجتماعي تداعيات حادث التصادم الذي وقع على طريق أسيوط الغربي، ووجهت بمتابعة الموقف وتقديم أوجه الدعم اللازمة للمصابين وأسر الضحايا، وفقًا للاحتياجات التي تفرضها تداعيات الحادث.
ويأتي التحرك ضمن الدور الذي تضطلع به الوزارة في التعامل مع الحوادث والطوارئ، من خلال متابعة الحالات المتضررة وتنسيق التدخلات الاجتماعية اللازمة.
شراكات ومبادرات تستهدف تحسين جودة الحياة
وبين التمويل والتمكين، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتطوير خدمات الرعاية، ودعم مؤسسات المجتمع الأهلي، عكست أنشطة وزارة التضامن الاجتماعي خلال الأسبوع تعدد مسارات العمل على الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
كما أظهرت المشاركة في منتدى مصر 2026 حرص الوزارة على عرض نتائج البرامج والمبادرات، وتأكيد أهمية تكامل الدعم النقدي مع الخدمات التعليمية والغذائية والسكنية والتمكين الاقتصادي، بما يفتح المجال أمام الأسر الأولى بالرعاية لتحسين أوضاعها المعيشية وتعزيز قدرتها على الاعتماد على الذات.
- التضامن تطلق منتجًا تمويليًا جديدًا من بنك ناصر لمستفيدي تكافل وكرامة بحد أقصى 30 ألف جنيه
- الرائدات الاجتماعيات: دورنا تطوعي لخدمة الأسر الأكثر احتياجًا ونقل رسائل التضامن للمواطنين
- التضامن الاجتماعي تستعرض التجربة المصرية في «تكافل وكرامة» وتطلع على منظومة الحماية الاجتماعية بالبرازيل
- "التضامن" تستعرض تجربة «تكافل وكرامة»، وتبحث تطوير الحماية الاجتماعية في البرازيل
- دعم الطفل والأسرة وكبار السن، تفاصيل تعاون جديد بين التضامن واليونيسف






