القاهرة - خديجة حمودة:
افتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعمال الدورة الأولى لمنتدى «العلمين - إفريقيا للأعمال»، الذي يشهد مشاركة واسعة من القادة والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب ممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الأفريقية والدولية.
وأكد الرئيس المصري في كلمته الافتتاحية أن منتدى «العلمين - إفريقيا» للأعمال يأتي في وقت يشهد العالم فيه أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا، موضحا أنه في مثل هذه اللحظات، تحتاج الدول إلى دعم قدراتها، لتعزيز الصمود وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها.
وقال الرئيس السيسي، خلال كلمته في المنتدى الذي عقد في مدينة العلمين الجديدة: «اسمحوا لي أن أؤكد على قاعدة نؤمن بها، إيمانا راسخا، وهي أن التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفا بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته».
وتابع قائلا: «وفي قارتنا الإفريقية ندرك جيدا أن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء».
وأوضح الرئيس السيسي أن مصر كانت دوما في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقا من اعتزازها بانتمائها الإفريقي الراسخ.
وأشار إلى أن مصر تستضيف النسخة الأولى من منتدى «العلمين - إفريقيا للأعمال»، والذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الإفريقي، في قمته الأخيرة في فبراير 2026، وبالتعاون مع وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي والاتحاد الإفريقي.
وأوضح أن هذا المنتدى يوفر منصة قارية إستراتيجية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063، والعمل على ترجمة طموحات العمل الإفريقي المشترك إلى واقع ملموس، وتوفير مساحة متفردة لقطاع الأعمال الإفريقي للتفاعل مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، وكذلك بناء الشراكات العابرة للحدود، لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.
وقال السيسي: «إن الإحصاءات تشير إلى أن القطاع الخاص الإفريقي يعد المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات القارة، حيث يساهم بنسبة تزيد على 70% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا، ومن اللافت أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الإفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، كما أن أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتوافر لديها معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الإفريقية المجاورة، مما يدفعها للبحث عن فرص لتعاملاتها التجارية في أسواق دولية بعيدة، عوضا عن أسواق الدول الإفريقية القريبة منها.. ورغم ما يربط دول القارة من اتفاقيات وترتيبات تجارية تفضيلية، لم تتعد نسبة التجارة البينية الإفريقية إلا حوالي 18% من إجمالي تجارة القارة في السنوات الأخيرة».
وأضاف: «ومن هنا.. جاءت فكرة تنظيم هذا المنتدى، ليكون بمثابة الجسر المؤسسي، لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، لأن التفاعل بين ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين بدول القارة يستلزم التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب ولتمكين القطاع الخاص الإفريقي من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063».
وأوضح أن تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى يأتي بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي، ليعكس الترابط العضوي بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي، في إطار العمل الإفريقي المشترك.
وتابع قائلا: «إن إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها حوالي 65% وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولا تنخرط بفاعلية وتأثير متنام مع العالم، وهي اليوم تسعى حثيثا لتكون شريكا أساسيا في صياغة النظام الدولي.. وتتطلع القارة لعالم يسوده السلام والاستقرار عوضا عن تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفا فيها وتعاني من تبعاتها السلبية».
ولفت إلى أن أزمة الطاقة الحالية التي يشهدها العالم دليل على ذلك، حيث تؤثر وتضغط على دول القارة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
وأكد الرئيس السيسي أن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.. وقال: «دعونا نتحرك معا جميعا نحو تحقيق هذا الهدف، وإنني على يقين أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرنا إفريقيا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك».
- وزيرتا التضامن والتنمية المحلية تفتتحان وحدة جهاز السيكلوترون بمستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر
- السياحة والآثار: الانتهاء من ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية من أرضية مركب خوفو الثانية بالمتحف المصري الكبير
- السيسي يفتتح منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»: التوترات الجيوسياسية تتشابك مع التحديات التنموية
- تركيا وفرنسا توقعان على خريطة طريق لتعزيز التعاون الدفاعي
- ترامب يستبعد حظر تصدير الديزل بعد قرار أوروبا الضخ من احتياطياتها: مسألة إيران ستنتهي قريباً


















0 تعليق