كيف تحولت التيارات الدينية التي رفعت شعارات الإصلاح والدعوة إلى كتل صماء تصطدم بالمجتمعات؟ ولماذا ينتهي مطاف التنظيمات السرية دائمًا إلى العنف والتكفير والصدام المباشر مع الدولة؟ وهل كانت المشكلة في الممارسة والواقع السياسي فحسب، أم أن الخلل يكمن في بنية المفاهيم الفقهية والقراءة المقاصدية للدين نفسه؟.. تقرير "فيتو" يجيب
أزمة تنظيمات الإسلام السياسي
تتعدى أزمة تنظيمات «الإسلام السياسي» حدود المعارك السياسية والمواجهات الأمنية، لتضرب جذورها عميقًا في بنية التفكير والمفاهيم الفقهية التي أُسست عليها، حيث يكشف التشخيص الفكري والمراجعات النقدية أن غياب القراءة الواعية كان السبب الأول في جَرّ تلك الجماعات إلى الصدام الشامل وتحويل مسارها من الدعوة إلى السرية والعنف.
أزمة الإسلاميين، تجاهل المجتمع وإسباغ القداسة على البشر
يوضح الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامي والخبير في شؤون الجماعات الدينية، أن أولى إشكاليات تيارات الإسلام السياسي تتلخص في الجهل التام بمرونة التشريع وقواعد «الوسع المجتمعي»؛ فالقاعدة القرآنية القاطعة بعدم تكليف النفس فوق وسعها تتسع شموليًا لتغطي الأفراد والأسر والدول.
ويؤكد إبراهيم أنه لو أدرك قادة تلك الحركات المقصد الحقيقي لهذه القاعدة لما خرجوا على نظام ولا اصطدموا بحاكم، ولعلموا أن غياب شعارات واضحة تقر بأن مهمة التيار هي «الدعوة لا القضاء أو الولاية أو البغي» كان المسبب الرئيسي لكافة المآسي والانتكاسات التي لحقت بهم.
ويضيف الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن هذا الخلل يتعمق بالخلط الصريح بين ثوابت الإسلام شديدة الصلابة في العقائد والأخلاق، وبين متغيراته المرنة في الآليات والسياسات والإدارات؛ حيث ذهبت هذه الجماعات إلى إهدار الدماء والتضحية بالمكتسبات من أجل مسائل متغيرة ومرحلية مقابل التفريط في مقاصد كبرى.
ويلفت إبراهيم إلى أن هذا الجمود نتج عن العجز عن التمييز بين «الإسلام المعصوم» وبين الفقه والفكر والتنظيمات البشرية «غير المعصومة»، مما دفع أبناء تلك التيارات إلى إسباغ قداسة زائفة على آرائهم السياسية والخلط بين نقد الفكر البشري ونقد الدين نفسه.
مستنقع التنظيمات السرية
يشدد ناجح إبراهيم على أن الجماعات تحولت إلى كيانات ضخمة تُسَيّرها العاطفة وتستفزها التوافه، بسبب استبدال الخطاب الفقهي الهادئ بالوعظ الزاعق، ولغة الحكمة بلغة التثوير والتهيج الجماهيري، مع التغاضي التام عن فقه الأولويات والمصالح والمفاسد والمآلات، وقاد هذا النهج المأزوم إلى الارتماء في أحضان «السرية»، والتي كانت المنبت الطبيعي لنشأة الأجنحة العسكرية والمسلحة، وتفشي الفكر التكفيري.
ويحذر المفكر الإسلامي من أن هذه الأجنحة السرية لم تلبث أن تضخمت واستشري فيها غرور الذات، حتى تحولت إلى ما يشبه «الدولة داخل الدولة»، لتكتب بيدها نهاية التنظيمات التي أنشأتها بحجة حمايتها، مؤكدًا أن اختزال الشريعة برمتها في إقامة الحدود، وتحويل مبدأ حاكمية الخالق إلى ذريعة لتكفير الخلائق، يمثل الفهم القاصر الذي أفرغ الإسلام من شموليته، وتسبب في كوارث مجتمعية وسياسية لا تزال آثارها قائمة.
وتعد مراجعات ناجح ابراهيم القيادي التاريخي السابق للجماعة الإسلامية، من أهم المراجعات النقدية الصريحة التي تناولت تاريخ التيارات الدينية والتجارب الصعبة التي تركت أثارها على المجتمع، وتكمن أهمية مراجعات ناجح ابراهيم في تسليط الضوء على خطورة الخلط بين النصوص المقدسة والممارسة التنظيمية، وتوعية الأجيال الجديدة بضرورة الانحياز للمواطنة، والمؤسسية، والدولة الوطنية، بعيدًا عن أوهام الحاكمية المطلقة والعمل السري الذي انتهى تاريخيًا بتمزيق النسيج المجتمعي وإهدار دماء أبنائه.
- لجنة السياسة النقدية تُقرر الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير
- وزير التخطيط: ننسق لتأسيس كيان تمويلي دائم وقادر على تقديم خدمات خفض المخاطر بكفاءة
- هيئة قناة السويس تُدشِّن وتتسلم عدداً من الوحدات البحرية الجديدة
- السيسي يُجدد التأكيد على حرص مصر الدائم على أمن واستقرار العراق
- التحالف العالمي: "حل الدولتين" الخيار الوحيد لتحقيق السلام في الشرق الأوسط


















0 تعليق