من الغفران إلى الطمأنينة، البابا تواضروس يروي قصة 7 صور أعلنها المسيح على الصليب

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الغفران إلى الطمأنينة، البابا تواضروس يروي قصة 7 صور أعلنها المسيح على الصليب, اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026 02:24 صباحاً

في مشهد امتزجت فيه فرحة الأطفال بترانيم الكنيسة، وروحانية صلوات العشية برسالة روحية عن المحبة، استقبلت كنيسة مار بولس الرسول بمدينة العبور قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، مساء الأربعاء، حيث ألقى عظته في اجتماع الأربعاء، مستكملا سلسلة «قوانين روحية للحياة» تحت عنوان «قانون الصليب علامة الحب الكامل».

وشهدت زيارة قداسة البابا للعبور حضورا لافتا من الأطفال، إذ استقبله أكثر من 500 طفل من أطفال كنائس المدينة في كنيسة السيدة العذراء بالطابق الأرضي، حاملين الورود والشموع، ومرتلين «نوري يا كنيسة المسيح»، قبل أن يشاركهم البابا الترنيم وسط أجواء من الفرح.

وتوقف البابا مع الأطفال عند عيد النيروز والشهور القبطية، كما طرح عليهم عددا من الأسئلة عن القديس بولس الرسول، من بينها معنى اسمه وعدد رسائله وأول وآخر رسالة له في الكتاب المقدس، وجاءت إجابات الأطفال صحيحة، ما دفع البابا إلى تشجيعهم والثناء عليهم.

وصعد قداسة البابا بعد ذلك إلى الكنيسة الرئيسية، حيث صلى صلوات العشية بمشاركة عدد من الآباء المطارنة والأساقفة وكهنة كنائس العبور وخورس الشمامسة، وسط حضور كبير من أبناء الكنيسة.

ورحب الراهب القمص روفائيل الأنبا بيشوي، النائب البابوي لكنائس مدينة العبور، بقداسة البابا، فيما قدم كورال الكنيسة عددا من التسابيح والترانيم، وتحدث الطفلان هولي ويوسف عن مشاركتهما في ملتقى «لوجوس چونيور» وما اكتسباه من خبرات خلال الملتقى.

وقبل بدء العظة، رحب قداسة البابا بمحافظ القليوبية والقيادات الحاضرة، معربا عن سعادته بزيارة الكنيسة التي سبق أن زارها ودشنها قبل 12 عاما، مشيرا إلى أنها كانت أول كنيسة تؤسس في مدينة العبور، ثم توالت بعد ذلك الكنائس مع اتساع المدينة وامتدادها وظهور مدينة العبور الجديدة.

وأشاد قداسة البابا بالخدمة الكنسية في المدينة، مشيرا إلى وجود عدد من الآباء الكهنة لخدمة أبنائها، إلى جانب الأب روفائيل الأنبا بيشوي، النائب البابوي لخدمة مدينة تشهد نموا واتساعا كبيرين.

الصليب.. علامة الحب الكامل

وفي عظته، استكمل قداسة البابا تواضروس الثاني سلسلة «قوانين روحية للحياة»، متناولا هذه المرة «قانون الصليب علامة الحب الكامل»، وقرأ جزءا من الأصحاح الثالث من إنجيل معلمنا يوحنا، من الآيات 16 إلى 21، بالتزامن مع الاحتفال بعيد اكتشاف خشبة الصليب.

وأشار قداسة البابا إلى أن الاحتفال هذا العام يحمل مغزى تاريخيا خاصا، مع مرور سبعة عشر قرنا على اكتشاف خشبة الصليب، موضحا أن الكنيسة القبطية تحتفل بعيد الصليب ثلاث مرات خلال العام، في 17 توت، و10 برمهات، وفي جمعة الصلبوت، الجمعة العظيمة.

وتحدث قداسته عن حضور علامة الصليب في تكوين الحياة والخليقة، مشيرا إلى ارتباطها بالاتجاهات الأربعة، وفصول السنة، والمخلوقات الأربعة على الأرض، كما تناول بعض الرموز المرتبطة بالرقم أربعة في تكوين الإنسان والأسرة والكنيسة والبشائر الأربعة، إلى جانب إشارات كتابية أخرى.

وتوقف البابا عند ارتباط القديس بولس الرسول بالصليب، مستشهدا بقوله: «حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح»، وبقوله: «مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في».

وأوضح أن الصليب بالنسبة للمسيحية ليس مجرد علامة، وإنما إعلان عن محبة عملية قدمها المسيح للإنسان، مشيرا إلى قول الإنجيل: «هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد»، وإلى أن المسيحية تؤكد أن المحبة الحقيقية لا تظل مجرد مشاعر أو كلمات، وإنما تتحول إلى بذل وعطاء.

7 صور للحب على الصليب

وقدم قداسة البابا سبع صور للحب أعلنها السيد المسيح على الصليب، مؤكدا أن الإنسان يستطيع أن يحول هذه الصور إلى ممارسات يومية في حياته.

أولا: الغفران

توقف البابا عند صلاة السيد المسيح من أجل صالبيه: «يا أبتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون»، موضحا أن الإنسان يحمل حب الصليب عندما يمتلك القدرة على مسامحة الآخر، مستشهدا بالصلاة: «واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا».

ثانيا: قبول الآخر الغريب

وأشار قداسته إلى موقف اللص اليمين، الذي طلب من المسيح أن يذكره متى جاء في ملكوته، فقبله السيد المسيح ووعده بالفردوس. وربط البابا هذه الصورة بضرورة قبول الآخر، لافتا إلى اهتمام الكنيسة بإنشاء بيوت للضيافة استجابة لوصية المحبة.

ثالثا: الوفاء

وتوقف البابا عند كلمات السيد المسيح لأمه وللتلميذ يوحنا: «يا امرأة، هوذا ابنك» و«هوذا أمك»، معتبرا أن هذه الصورة تكشف معنى الوفاء، وأن حب الصليب يظهر في وفاء الإنسان لأسرته ومجتمعه وكنيسته وخدمته، مستشهدا بالوصية: «أكرم أباك وأمك».

رابعا: احتمال الألم

وأشار قداسة البابا إلى صرخة المسيح على الصليب: «إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟»، متحدثا عن احتمال الألم باعتباره إحدى صور حب الصليب، سواء كان الألم جسديا أو نفسيا أو داخليا.

وضرب مثالا بالقديسة مونيكا التي احتملت زوجها الوثني حتى آمن بالمسيح، ثم واصلت جهادها وصلواتها من أجل ابنها أغسطينوس، الذي أصبح لاحقا أحد أبرز آباء الكنيسة.

خامسا: الاحتياج والاتضاع

وتوقف البابا عند قول المسيح: «أنا عطشان»، موضحا أن إظهار الإنسان لاحتياجه إلى الآخر يحمل في داخله معنى الاتضاع، وأن قبول الإنسان للمساعدة أو الاعتراف باحتياجه ليس ضعفا، بل يمكن أن يكون صورة من صور المحبة.

سادسا: تكميل العمل

وعند قول المسيح: «قد أكمل»، تحدث البابا عن أهمية إتمام الإنسان لعمله وخدمته بأمانة، مهما كان العمل بسيطا أو صغيرا، مشيرا إلى أن محبة الصليب تظهر في أن يقدم الإنسان ما عليه كاملا، مستشهدا بقول السيد المسيح: «ومن سخرك ميلا واحدا فاذهب معه اثنين».

سابعا: الخلاص والطمأنينة

واختتم قداسته صور الحب السبع بقول المسيح: «يا أبتاه، في يديك أستودع روحي»، موضحا أن الحب يمكن أن يظهر في منح الطمأنينة للآخر، وأن يكون الإنسان سببا في راحة من حوله وشعورهم بالأمان والخلاص.

وهكذا قدم قداسة البابا الصليب باعتباره مدرسة عملية للمحبة، تبدأ بالغفران وقبول الآخر، وتمتد إلى الوفاء واحتمال الألم والاتضاع وتكميل العمل، وتنتهي بأن يكون الإنسان نفسه سببا في طمأنينة من حوله، لتتحول علامة الصليب من رمز نراه إلى حياة نعيشها كل يوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق