بـ 300 جنيه يوميًّا، كيف يلتهم التسول القسري عقل الرضيع في شوارع مصر؟ طبيب نفسي يكشف التفاصيل والأضرار

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بـ 300 جنيه يوميًّا، كيف يلتهم التسول القسري عقل الرضيع في شوارع مصر؟ طبيب نفسي يكشف التفاصيل والأضرار, اليوم السبت 5 سبتمبر 2026 05:18 مساءً

تنامت ظاهرة التسول بالأطفال في الشارع المصري من جانب بعض الأمهات خلال الآونة الأخيرة، الأمر الذي دفع أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والجهات المعنية إلى رصد هذه الظاهرة وضبط أطرافها وإحالتهم إلى جهات التحقيق في قضايا متلاحقة تكاد تقع بصورة شبه يومية.

واللافت أن من بين المتهمين أطفالًا رضعًا لم يتعلموا النطق بعد، إلا أن أجسادهم الصغيرة تختزن أصوات السيارات وملامح الوجوه الغريبة التي يلتقون بها، وهم محمولون على أكتاف أمهاتهم.

وطرحت «فيتو» القضية على الدكتور محمد فوزي، أستاذ الطب النفسي بـ جامعة أسيوط، للتعرف على التحليل النفسي لأم تحوِّل رضيعها إلى وسيلة لاستدرار تعاطف المارة وجمع الأموال، وتعريض طفلها لبيئة قاسية في مرحلة مبكرة من عمره.

وأوضح أن التسول بالرضيع يؤثر في نمو جهازه العصبي، كما يؤثر في شعوره الأول بالأمان، خلال مرحلة تتشكل فيها استجاباته الأساسية تجاه العالم المحيط به.

وأوضح أستاذ الطب النفسي أن الرضيع يتواصل بالبكاء والنظر والحركة، ويحتاج إلى مقدم رعاية ثابت يستجيب لإشاراته بحنان وانتظام، لكن عندما يقضي ساعات طويلة وسط الزحام والضجيج، دون غذاء ونوم ورعاية مناسبة، يظل جسمه في حالة استنفار مستمرة، بما يربك قدرته على التهدئة والنوم والتفاعل الاجتماعي.

التسول بالأطفال الرضع يؤدي الى اضطراب مبكر

وأشار الدكتور محمد فوزي الى أن خطر التسول بالرضع لا يقتصر على تلوث الهواء والضوضاء فقط، بل يمتد إلى اضطراب التعلق إذا افتقد الطفل علاقة مستقرة بشخص يمنحه الحماية والاستجابة المتوقعة، وهنا الاحتضان وحده لا يكفي إذ يحتاج الرضيع إلى وجه مألوف وصوت مطمئن وتواصل بصري ورعاية متسقة، وعند غياب هذه العناصر بصورة مزمنة فذلك ينعكس لاحقًا على ثقته بالآخرين وقدرته على تنظيم مشاعره.

إجراء طبي عاجل والتأكد من هوية الرضيع

وكشف  أستاذ الطب النفسي بأنه يرتبط التعرض الممتد للخوف والحرمان بتأخر اللغة والانتباه والمهارات الحركية والاجتماعية، خصوصًا إذا صاحبه سوء تغذية أو إهمال صحي ومع ذلك، فإن العثور على رضيع في الشارع لا يبرر إصدار تشخيص نفسي أو اتهام مرافقه تلقائيًّا، بل يستوجب التحقق من هويته وصلته بالطفل وظروف وجوده، وإجراء تقييم طبي واجتماعي ونمائي شامل.

وشدد عبد العال أن الحماية الحقيقية لا تتوقف عند إبعاد الرضيع عن الشارع أو ضبط المستغِل، وإنما تبدأ بإنقاذ آمن وفحص طبي عاجل وتقييم التغذية والنمو، ثم توفير رعاية أسرية مستقرة ومتابعة ممتدة، فالرضيع المستخدم في التسول ليس متهمًا ولا مشهدًا عابرًا، بل طفل قد يترك الشارع داخله أثرًا قبل أن ينطق كلمته الأولى.

تقرير رسمي: استغلال الأطفال الرضع في المناطق الحضرية

وتكشف الأرقام حجم الظاهرة الأوسع، فقد رصد مسح وزارة التضامن الاجتماعي عام 2014 نحو 16,019 طفلًا بلا مأوى في 2,558 نقطة تجمع، تركز 88 % منهم في المناطق الحضرية، كما أعلن برنامج «أطفال بلا مأوى» التعامل مع 17,427 حالة ما بين الفترة من يناير 2017 حتى ديسمبر 2021، بينها 9,063 حالة عمالة أطفال في الشارع.

ويعد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة استغلال الأطفال في التسول القسري إحدى صور الاتجار بالبشر، إلا أنه لا يوجد حتى الآن حصر مصري حديث يفصل الرضع المستخدمين في التسول عن بقية أطفال الشارع، ما يكشف فجوة تستوجب رصدًا ميدانيًّا وتدخلًا عاجلًا.

الاستعانة بالأطفال الرضع للتسول في الشارع

300 جنيه في اليوم

كانت “فيتو” قد كشفت في تحقيق سابق عن عصابة التسول بالأطفال تفاصيل اعترافات إحدى المتهمات في النيابة العامة بأنها تقوم باستئجار بعض الأطفال الرضع من أمهاتهم بمبلغ 300 جنيه يوميًّا من الساعة الثامن صباحًا حتى الحادية عشرة مساء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق