نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القائد السابق للدفاع الجوي الإسرائيلي يحذر من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة مع تركيا, اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026 10:25 صباحاً
حذر القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، تسفيكا حايموفيتش، من أن تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، خصوصا في سوريا، قد يدفع البلدين نحو مواجهة عسكرية مفتوحة، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى احتواء الخلاف عبر مزيج من القوة والدبلوماسية.
وقال حايموفيتشن في تحليل نشرته قناة "إن 12" الإسرائيلية: إن "العلاقات بين إسرائيل وتركيا وصلت إلى أحد أكثر مراحلها تعقيدا، في ظل تصاعد التنافس بين البلدين على النفوذ في سوريا والشرق الأوسط"، معتبرا أن "أنقرة باتت تمثل تحديا استراتيجيا مختلفا عن التهديدات التي اعتادت إسرائيل التعامل معها".
وأوضح القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العلاقات الإسرائيلية التركية شهدت تراجعا متواصلا منذ حادثة سفينة "مرمرة" عام 2010، بعدما كانت قد مرت بفترات من التقارب، مشيرا إلى أن الخلافات بين الجانبين تطورت من القطيعة الدبلوماسية والتوتر الاقتصادي والسياحي إلى صدامات وتهديدات متزايدة.
وأضاف أن "تركيا، في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، تسعى إلى ترسيخ نفوذها الإقليمي"، مستشهدا بتحركاتها في اليونان وقبرص وسوريا والعراق، إلى جانب تطوير قدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية المحلية، وانخراطها المتزايد في أزمات الشرق الأوسط.
سقوط نظام بشار الأسد عزز فرص أنقرة
وبحسب التحليل، شكل سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في ديسمبر 2024 فرصة لأنقرة لتعزيز حضورها في المنطقة والاقتراب من "الحدود الإسرائيلية"، خصوصا في ظل الفراغ الذي خلفه تراجع الوجود الإيراني في سوريا، ومحاولة تركيا بناء علاقات مع النظام السوري الجديد.
واعتبر حايموفيتش أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار تيفور (ويعرف أيضا بمطار التياس العسكري، وهو أكبر مطار عسكري في سوريا وأبرز قواعدها الجوية الإستراتيجية) في أبريل الماضي، بعد نحو 25 يوما من زيارة ضباط أتراك للموقع، مثّت أول إشارة إلى رفض إسرائيل انخراط تركيا العسكري في سوريا.
رأى القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة على مطار أبو الظهور تحمل هدفا أوسع يتمثل في منع أنقرة من المساهمة في بناء الجيش السوري الجديد ونشر منظومات عسكرية قد تؤثر في ميزان القوى وحرية العمل الإسرائيلية.
تركيا.. خصم مختلف
وبحسب حايموفيتش، فإن التحدي التركي يختلف بصورة جوهرية عن معظم التهديدات التي واجهتها إسرائيل، موضحا أن أنقرة ليست تنظيما مسلحا مثل "حماس" أو "حزب الله"، ولا دولة ضعيفة أو معزولة، وإنما قوة إقليمية كبيرة تمتلك جيشا واسعا وصناعة دفاعية متقدمة، فضلا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وشبكة علاقاتها الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن أقرب نقطة بين تركيا وإسرائيل لا تبعد سوى نحو 300 كيلومتر، عبر الحدود التركية السورية، ما يجعل التحركات التركية في سورية ذات أهمية أمنية مباشرة بالنسبة إلى إسرائيل، على حد وصفه.
وتابع: تعمل أنقرة على تثبيت نفسها باعتبارها قوة مركزية لا يمكن تجاوزها في أزمات الشرق الأوسط، مستشهدًا بدورها في مفاوضات إنهاء الحرب في غزة، ومشاركتها في الجهود المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وإيران، فضلا عن دورها المتزايد في سوريا.
صراع على شكل سوريا الجديدة
ولا يقتصر الخلاف بين إسرائيل وتركيا، بحسب حايموفيتش، على مواجهة عسكرية أو أمنية، بل يعكس صراعا أوسع على شكل النظام الإقليمي الجديد، إذ تسعى تركيا إلى ترسيخ موقعها كقوة رائدة في الشرق الأوسط، بينما تحاول إسرائيل الحفاظ على حرية عملياتها العسكرية ومنع قيام بيئة عسكرية جديدة لقوة منافسة بالقرب من حدودها.
وشدد الخبير العسكري الإسرائيلي، في مقاله، على أن التعاون العسكري والسياسي بين سوريا وتركيا يمثل تحديدا أحد أبرز مصادر القلق الإسرائيلي، مشيرا إلى أن أنقرة تسعى أيضا إلى لعب دور في ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بما يمنحها موقعا متقدما في تشكيل النظام الإقليمي المقبل.
وحذر حايموفيتش من أن التصريحات المتبادلة بين الجانبين قد تتحول، في ظل تصاعد التوتر، إلى مواجهات عسكرية مباشرة، خصوصا مع امتلاك تركيا قدرات بحرية كبيرة تمنحها، وفق تحليله، نفوذا واسعا في شرق المتوسط والمنطقة.
دعوة إسرائيلية لتجنب تحويل تركيا إلى عدو
وفيما يتعلق بالاستراتيجية الإسرائيلية، رأى حايموفيتش أن التحدي التركي يفرض على إسرائيل إعادة صياغة طريقة تفكيرها، موضحا أن مواجهة تركيا تتطلب مزيجا من القوة والدبلوماسية والتحالفات الإقليمية والدولية والعمل الاستخباراتي والتأثير السياسي، بدلا من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
وأضاف أن إسرائيل لم تعد تواجه فقط تنظيمات مسلحة أو دولا ضعيفة، وإنما تواجه قوى إقليمية كبيرة، مثل تركيا، تسعى إلى توسيع نفوذها وملء الفراغ الذي خلفه انهيار أنظمة إقليمية سابقة، محذرا من أن "استمرار التوتر في سوريا والساحة الدبلوماسية يمكن إدارته، لكن تحول كل خطوة تركية أو إسرائيلية إلى تهديد مباشر للطرف الآخر قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في مخاطر التصعيد".
تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة
وفي ختام تحليله، دعا حايموفيتش إسرائيل إلى عدم تحويل تركيا إلى "دولة عدو"، في ظل ما تواجهه من ضغوط عسكرية وسياسية متعددة، مقترحا التعامل معها باعتبارها "دولة محل اهتمام، بما يعكس تغييرا في أولويات المنظومتين السياسية والعسكرية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأكد القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المرحلة المقبلة تتطلب، من وجهة نظره، التخلي عن التصريحات والتهديدات الحادة واعتماد سياسة "متزنة ومسؤولة ومتوازنة وبعيدة النظر"، مشيرا إلى أن التحدي التركي سيظل حاضرا في المدى القريب، فيما ستحدد التطورات المقبلة المسار الذي ستتخذه المواجهة بين الطرفين.


















0 تعليق