الأسماء الحسنى، شرح اسم الله اللطيف من القرآن الكريم والسنة النبوية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأسماء الحسنى، شرح اسم الله اللطيف من القرآن الكريم والسنة النبوية, اليوم الأحد 26 يوليو 2026 02:35 مساءً

اسم الله اللطيف، العلم بالله هو أجل العلوم وأعلاها، وأنفعها عند الله وأسماها، وكيف لا يكون كذلك، وهو يعرّف العباد بأعظم من عُرف، ويقربهم إلى أسمى من عُبد، فهو يجلي للعبد حقيقة ربه، ويعرف صفاته وأسماءه، حتى يعبده على بصيرة، ويحبه على علم.

وقد حثَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على تتبع أسمائه - سبحانه - ومعرفتها وحفظها، ووعدهم جزاء ذلك الجنة، فقال - عليه الصلاة والسلام -: ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) متفق عليه. ولا يعني الحديث حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما المراد أن الجزاء مرتب ومعلق على إحصاء هذا العدد وفي السطور التالية سوف نتناول شرح اسم الله اللطيف   وما ورد فيه من القرآن الكريم والسنة النبوية

واللطيف هو اسم من أسماء الله الحسنى، يدل على كمال رأفة الله بعباده وإحسانه إليهم في خفاء ويسر. ويتضمن معنيين عظيمين: الأول هو الإحاطة ببواطن ودقائق الأمور فهو الذي لطف علمه حتى أدرك السرائر والخبايا وما تخفي الصدور، وما دق وصغر في الكون{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14]، والثاني هو تدبير أمور العباد وإيصال الخير إليهم من حيث لا يحتسبون.

ولولا لُطْف اللطيف الخبير لامتلأت القلوب وَحْشَةً وخوفًا وقلقا، ولما طابت بالحياة عيشا. 

قال ابن منظور في "لسان العرب": "اللُّطف واللَّطف: البر والتكرمة.. اللطيف: صفة من صفات الله، واسم مِنْ أسمائه، ومعناه والله أعلم: الرفيق بعباده".

من أسماء الله الحسنى: [اللطيف] - ناصحون
اسم الله اللطيف 

اسم الله "اللطيف" في القرآن الكريم 


1 ـ قال الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}(الأنعام:103)، قال البغوي في تفسيره: "{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: اللطيف بأوليائه الخبير بهم.


2 ـ وقال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}(الملك:14)، قال السعدي: "{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الذي لطف علمه وخبره، حتى أدرك السرائر والضمائر، والخبايا والخفايا والغيوب، وهو الذي {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}(طه:7). 


3 ـ وقال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}(الحج:63).


4 ـ وقال سبحانه: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}(لقمان:16).


5 ـ وقال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}(الأحزاب:34). 

قال السعدي: "يدرك سرائر الأمور، وخفايا الصدور، وخبايا السماوات والأرض. فلطفه وخبرته، يقتضي حثهن على الإخلاص وإسرار الأعمال، ومجازاة الله على تلك الأعمال". وقال ابن عاشور: "لِأَنَّ اللُّطْفَ يَقْتَضِي إِسْدَاء النَّفْع بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَشُقُّ على الْمُسْدَى إليه".


6 ـ وقال سبحانه: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ}(الشورى:19). 

قال ابن كثير: "يقول تعالى مخبرا عن لطفه بخَلقه في رزقه إياهم عن آخرهم، لا ينسى أحدا منهم، سواء في رزقه البرّ والفاجر".


7 ـ وقال تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}(يوسف:100). 

قال ابن كثير: "أي: إذا أراد أمرا قيَّض له أسبابا ويسره وقدَّره، {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بمصالح عباده {الْحَكِيمُ} في أفعاله وأقواله، وقضائه وقدره، وما يختاره ويريده".

اسم الله "اللطيف" في السنة  

الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (لَتُخْبِرِينِى، أَوْ لَيُخْبِرَنِّى اللطيف الخبير).
قال الخطابي: "اللطيف هو البَرُّ بعباده، الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويسبِّب لهم من مصالحهم من حيث لا يحتسبون". وقال الطيبي في"الكاشف عن حقائق السنن": "وقيل: معناه العليم بخفيات الأمور ودقائقها، وما لطف منها". 

اسم الله اللطيف
اسم الله اللطيف


وقال الزجاج في "تفسير الأسماء الحسنى": "اللطيف": المحسن إلى عباده في خفاء وستر، من حيث لا يعلمون". وقال البيضاوي في "تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة": "(اللطيف) قيل: معناه: العليم بخفيات الأمور ودقائقها، وما لطف منها".


وقال المناوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير": "(اللَّطِيف) الْخَفي عَن الْإِدْرَاك أَو الْعَالم بالخفيات (الْخَبِير) الْعَلِيم بدقائق الْأُمُور".

ونهج السلف في أسماء الله تعالى هو التعرف على الخالق سبحانه، والتقرب إليه ودعاؤه بها، والتضرع إليه بمعانيها، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}(الأعراف:180). 

قال السعدي: "{فَادْعُوهُ بِهَا} وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيُدْعَى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلا: اللهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتُب عَلَيَّ يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف، ونحو ذلك".

 

آثار الإيمان بهذا الاسم العظيم

أولًا: أن الله - عز وجل - لا يفوته من العلم شيء، وإن دقَّ وصغُر أو خفي، وكان في مكان سحيق

فإذا كان هذا علْمه بالجمادات والطيور والحيوانات، فكيف بالمكلَّفين من الجن والإنس الذين لم يُخلَقوا إلا للعبادة؟

 قال - تعالى - عنهم: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، وقال - سبحانه -: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس: 61].

ثانيًا: أنَّ العبد إذا علِم أن ربه متَّصف بدقَّة العلم وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة، حاسَبَ نفسه على أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته

ثالثًا: أن الله - تعالى - مِنْ لُطفه بعباده يضاعف أجور المؤمنين، ويعفو ويتجاوَز عن ذنوب من شاء من عباده؛ قال - تعالى -: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [الأنعام: 160].

رابعًا: أن الله لطيف بعباده، يريد لهم الخير واليُسر، ويقيض لهم أسباب الصلاح والبر، ومن لطفه بعباده أنه يسوق إليهم أرزاقهم، وما يحتاجونه في معاشهم، قال - تعالى -: ﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ [الشورى: 19].

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق