نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من "ابن الجنايني إلى خالد صفوان"، كيف انتصرت السينما لثورة يوليو ثم انقلبت عليها؟, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 08:15 صباحاً
السينما هي الذاكرة الحقيقية لأي من الأحداث التي تمر بالبلاد، وعندما قامت ثورة 23 يوليو في مثل هذه الأيام عام 1952 ومشاركة في الثورة وتأييدها، قدم صناع السينما مخرجين ومؤلفين ومنتجين كثيرًا من الأعمال عن ذلك الحدث الذي غير وجه مصر أمام العالم، وذلك من خلال مجموعة من الأفلام المتميزة التي قُدمت على الشاشة، رصدت كيف تم الإعداد للثورة ونتائجها الإيجابية، هناك أيضا أفلام انتقدت الثورة وقدمت سلبياتها وما عاناه المواطن من تأميم وتعسف من هذه الأفلام الكرنك، أهل القمة، احنا بتوع الأتوبيس.
ويرى المؤرخون أن السينما لم تقدم ثورة 23 يوليو الشكل الكافي ولا يوجد عمل فني حتى الآن يليق بقيمة الثورة الحقيقية، إلا من خلال مجموعة من الأفلام السينمائية التي تحدثتْ عن الثورة بصفة عامة.
الله معنا وقصة الإطاحة بالملك
البداية في أفلام ثورة 23 يوليو كانت مع فيلم "الله معنا" عن قصة الأديب إحسان عبد القدوس بطولة عماد حمدي وفاتن حمامة، محمود المليجي، شكري سرحان، ماجدة، وإخراج أحمد بدرخان ويحكي عن تنظيم الضباط الأحرار من ضباط الجيش وينتهي الفيلم بالإطاحة بالملك، وتولي الجيش الحكم.
وقد جاء عنوان الفيلم “الله معنا” في صيغة ساخرة من العبارة الشهيرة التي كانت منقوشة على سيف الملك فاروق، كأن الفيلم يقول إن الله لا يمكن أن يكون مع الظالمين، بل مع من يسعون لإقامة العدالة والكرامة. ورغم أن الفيلم أنجز عام 1952 تقريبًا، فقد ظل ممنوعًا من العرض بسبب تطرقه الصريح للملك ووضع صورة محمد نجيب في خلفية الأحداث.
رد قلبي ثالث أفضل الأفلام
ومن الأفلام الهامة التي تعتبر أيقونة من أيقونات ثورة يوليو فيلم "رد قلبي" الذي يعدُّ من أهم الأفلام التي تناولت معاناة الشعب المصري قبل ثورة يوليو من خلال قصة حب الأميرة "إنجي" ابنة الباشا لابن الفلاح البسيط "علي"، الذي يصبح ضابطًا في الجيش وتمر الأيام حتى تندلع الثورة وبعد ذلك يتمكنان من الزواج، وتم كسر الفروق الطبقية، في تجسيد حي للعدالة الاجتماعية، وقد تم تصنيف الفيلم في المركز الثالث عشر ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء النقاد عام 1996 في احتفالية مئوية السينما المصرية.
فى بيتنا رجل ومطاردة البوليس الملكي
أما فيلم في بيتنا رجل عن قصة إحسان عبد القدوس أيضًا وإخراج بركات، رصد الفيلم ملامح الغليان عند الشعب المصري قبل اندلاع الثورة، تدور أحداثه حول شاب ثوري، إبراهيم حمدي يؤدي دوره عمر الشريف، مطارد من البوليس السياسي الملكي، يضطر إلى الاختباء في منزل أسرة بسيطة، ليعيش صراعًا بين المطاردة والاختباء، وبين الصمت والانفجار، الفيلم لا يتناول الثورة بشكل مباشر، لكنه يرسم المناخ السياسي السائد وقتها تمهيدًا للحظة قيام الثورة على أوضاع الظلم والقهر السائدة.
الباب المفتوح وكسر قيود المجتمع
وفي فيلم الباب المفتوح عن قصة الأديبة لطيفة الزيات وإخراج هنري بركات وبطولة فاتن حمامة وصالح سليم وحسن يوسف، يربط الفيلم في أحداثه بين التحرر الوطني والتحرر الشخصي من خلال شخصيات مختلفة، وتدور أحداثه حول فتاة بسيطة تسعى إلى كسر قيود المجتمع المحافظ والمغلق وهي تحلم بالحرية والكرامة وهي الأهداف التي تتبناها كتابات عبد القدوس، والثورة هنا ليست كحدث سياسي فقط لكنها كقوة تحرر للنفس تدفع المرأة إلى العمل والمطالبة بحقوقها، من خلال مشاركتها في المظاهرات وتصادمها مع السلطة الأبوية، تمثل البطلة رمزًا للمرأة المصرية التي بدأت تكتشف ذاتها مع بدايات التغيير المجتمعي الذي بشرت به ثورة يوليو.
القاهرة 30 وتفشي الفساد
يقدم فيلم "القاهرة 30"، أخرجه صلاح ابو سيف، عرض عام 1966،المأخوذ عن رواية الأديب نجيب محفوظ، صورة قاتمة لمصر في سنوات ما قبل ثورة يوليو، حيث تتفشى الطبقية والفساد والمحسوبية، من خلال قصة ثلاثة طلاب جامعيين من خلفيات متباينة، يكشف الفيلم الصراعات الطبقية والاجتماعية التي كانت تعصف بالمجتمع المصري فى عهد الملكية، وبرزت شخصية محجوب عبد الدايم التي تجسد الانتهازية الأخلاقية التي فرضها الفقر واليأس، بينما يمثل علي طه الحلم الصادق بالتغيير والعدالة. الفيلم لا يعرض الثورة نفسها، لكنه يشرح دوافعها بعمق، ويضع المشاهد في قلب الأزمات التي عجلت بقيام ثورة يوليو.
الأيدى الناعمة أصبحت عضوا عاملا
يعتبر الفيلم الأيدي الناعمة من أهم الأفلام التي انتجتها السينما المصرية، تم عرض الفيلم عام 1963 وتدور أحداث الفيلم عن نزع الأملاك أحد الأغنياء وهو أمير سابق بعد ثورة يوليو1952 بعد القضاء على دولة الإقطاع، ويفلس الأمير ولا يبقى له سوى قصره لكنه بعد الثورة يتحول ليصبح عضو عامل فى المجتمع، الفيلم بطولة احمد مظهر، صباح، مريم فخر الدين، صلاح ذو الفقار وإخراج محمود ذو الفقار.
غروب وشروق والعلاقات المعقدة
يُعتبر فيلم "غروب وشروق"، من إخراج كمال الشيخ وبطولة سعاد حسني ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار، أحد أهم الأفلام التي رصدت نهاية الحقبة الملكية من الداخل، تدور أحداث الفيلم حول أسرة ضابط كبير في البوليس السياسي، ترمز إلى الانحلال الأخلاقي والفساد السياسي الذي كانت تعيشه الطبقة الحاكمة قبيل الثورة، من خلال الصراعات النفسية والعلاقات المعقدة داخل هذه العائلة، يُجسّد الفيلم غروب النظام القديم وشروق فجر جديد، لا يتحدث عن ثورة يوليو مباشرة، لكنه يُشكّل بانوراما درامية لما كانت عليه مصر عشية التغيير.. إنه فيلم عن النهاية التي لا بد أن تأتي، وعن الأجواء المشبعة بالقمع والشك والخيانة، والتي لم يكن لها من مخرج سوى الثورة.
أما الأفلام التي انتقدت الثورة وقدمت سلبياتها وركزت في أحداثها على مراكز القوى والاعتقالات والتعذيب في السجون كان منها "الكرنك"، "احنا بتوع الأتوبيس"، أهل القمة والتي أظهرت القمع والظلم الذي كان تعرض له المواطن.
الكرنك والقمع والتعذيب
فيلم الكرنك هو الفيلم الذى عبر من خلاله نجيب محفوظ عن الحال فى المجتمع نتيجة سوء المسئولين استخدام صلاحياتهم بالقمع والتعذيب وكبت الحريات من خلال قصة مجموعة من الشباب الجامعي الذي يتم اعتقالهم دون جريمة بسبب التقائهم في مقهى "الكرنك" الذي عرف عنه تجمع بعض المفكرين فيه وتعرضهم أحيانا لنقد الثورة، وفي المعتقل يتم تعذيبهم وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها على يد الضابط “خالد صفوان”، ويتم إجبار البعض منهم على العمل كجواسيس لصالح النظام وأجهزة الأمن داخل الجامعة وكتابة تقارير عن أي نشاط أو فكر معارض داخل أسوار الجامعة، وينتهي فيلم “الكرنك” بقيام ثورة التصحيح في بداية عهد الرئيس الراحل أنور السادات وصدور قرار بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإذا بالضابط الكبير الذي كان يقوم بإصدار أوامر التعذيب وانتزاع الاعترافات الملفقة يدخل هو نفسه المعتقل.
















0 تعليق