موضة الميكرو دراما، هل تكتب فصلا جديدا في صناعة المسلسلات؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
موضة الميكرو دراما، هل تكتب فصلا جديدا في صناعة المسلسلات؟, اليوم الخميس 2 يوليو 2026 05:20 مساءً

لم يكن أحد يتخيل أن تصبح دقيقة واحدة كافية لرواية قصة كاملة، أو أن يتمكن عمل درامي لا تتجاوز حلقاته بضع دقائق من حصد ملايين المشاهدات خلال ساعات، لكن مع التحولات المتسارعة التي فرضتها منصات التواصل الاجتماعي وتغير عادات الجمهور، ظهرت "الميكرو دراما" لتفرض نفسها كواحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل في صناعة الترفيه، بين من يراها مستقبلًا طبيعيًا للدراما في عصر السرعة، ومن يعتبرها مجرد موجة مؤقتة ستخفت بريقها مع مرور الوقت.

الميكرو دراما 

ففي السنوات الأخيرة، لم تعد المنافسة بين الأعمال الدرامية تدور فقط حول جودة النص أو أسماء النجوم، بل امتدت إلى الزمن نفسه، فكلما قصرت مدة الحلقة، ازدادت فرص انتشارها عبر الهواتف المحمولة، وأصبحت القدرة على خطف انتباه المشاهد خلال ثوانٍ تحديًا جديدًا أمام صناع الدراما، وبالتحديد المؤلفون.

ورغم أن الميكرو دراما انطلقت بقوة من الصين، حيث تحولت إلى صناعة تحقق عوائد بمليارات الدولارات، فإن نجاحها شجع شركات الإنتاج والمنصات الرقمية العربية بوجه عام، والمصرية بوجه خاص، على خوض التجربة، لتبدأ في التوسع نحو الأسواق الغربية والعربية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الدراما التقليدية أمام منافس حقيقي، أم أن الأمر لا يتجاوز ظهور قالب جديد يضاف إلى الأشكال الدرامية المعروفة.

الاعتماد على حلقات تتراوح مدتها بين دقيقة وخمس دقائق بحد أقصى لا يعني بالضرورة اختصار الحكاية فقط، بل يفرض طريقة مختلفة تمامًا في الكتابة والإخراج والتمثيل، فلا مكان للمقدمات الطويلة أو بناء الشخصيات على مهل، وإنما تبدأ الأحداث من اللحظة الأولى، وتتسارع حتى تنتهي، في الغالب، بمفاجأة أو سؤال يدفع المشاهد إلى انتظار الحلقة التالية، وهي الصيغة التي أثبتت نجاحها على المنصات الرقمية التي تقوم فلسفتها على المشاهدة السريعة والمتواصلة.

لكن النجاح الجماهيري لا يعني بالضرورة أن هذا الشكل قادر على إزاحة الدراما التقليدية من المشهد، وهو ما يؤكده الناقد الفني الكبير طارق الشناوي، الذي يرى أن الميكرو دراما تمثل قالبًا جديدًا سيستمر، لكنها لن تكون بديلًا عن الدراما بشكلها المعروف.

الناقد طارق الشناوي 

وعند سؤاله في هذا الشأن، قال الناقد  طارق الشناوي لـ«فيتو»: إن الدراما المصرية عرفت من قبل أشكالًا قريبة في فلسفة الميكرو دراما، مثل أعمال "السيت كوم"، التي اعتمدت على حلقات قصيرة وإيقاع سريع، وحققت نجاحًا كبيرًا في وقتها، لكنها لم تستطع الحفاظ على الزخم نفسه لسنوات طويلة.

ويضيف أن الميكرو دراما تعكس روح العصر الذي يميل إلى السرعة والاختزال، ولذلك فمن الطبيعي أن تنتج أعمالًا جيدة وأخرى ضعيفة، مثل أي لون فني آخر، لكنه لا يتصور أن يتحول مستقبل الدراما المصرية بالكامل إلى هذا القالب، لأن الجمهور سيظل بحاجة إلى الأعمال الطويلة التي تمنحه فرصة للتعايش مع الشخصيات والتفاصيل وتطور الأحداث.

adfe4809b6.jpg

المخرج أمير رمسيس

هذا الرأي يلتقي مع رؤية المخرج أمير رمسيس، الذي قال في تصريحاته الخاصة إنه يعتبر أن انتشار الميكرو دراما جاء استجابة مباشرة لتغير سلوك المشاهد، وليس لأنها تقدم بديلًا كاملًا للدراما التقليدية.

ويرى رمسيس أن الجمهور أصبح أكثر ميلًا إلى المحتوى السريع، وهو ما فرض على المنتجين البحث عن أشكال جديدة تناسب هذه المتغيرات، لكنه يستبعد أن يؤدي ذلك إلى اختفاء المسلسلات الطويلة، مؤكدًا أن لكل نوع جمهوره وطبيعته الخاصة.

ويشير إلى أن التوسع الكبير في إنتاج الميكرو دراما قد يتحول إلى نقطة ضعف، لأن غزارة الإنتاج كثيرًا ما تؤدي إلى تراجع الجودة، وهو ما يذكره بما حدث مع موجة "السيت كوم" في بداية الألفية، حين اندفعت شركات الإنتاج إلى تقديم عشرات الأعمال المتشابهة، قبل أن يتراجع هذا النوع تدريجيًا بعد سنوات قليلة.

b61716e38a.jpg

الفنان عابد عناني 

أما الفنان عابد عناني، فينظر إلى القضية من زاوية مختلفة، تتعلق بتأثير هذا الشكل على العملية الإبداعية نفسها، ويؤكد أنه كان مترددًا في إبداء رأيه حتى لا يُفهم باعتباره هجومًا على وسيلة ترفيهية يتوقع أن تنتشر بقوة في العالم العربي خلال الفترة المقبلة، لكنه في الوقت نفسه لا يتمنى، سواء كممثل أو كمشاهد، أن تتحول الميكرو دراما إلى الشكل السائد على الشاشات.

ويعرب عناني عن تخوفه من أن يؤدي احتراف هذا النوع إلى الإضرار بجودة الدراما، مشيرًا إلى أن الحلقة التي لا تتجاوز دقيقة واحدة لا تمنح الممثل فرصة حقيقية لبناء الشخصية أو التعبير عن تطورها، كما أنها لا تمنح الكاتب المساحة الكافية لتقديم حبكة متماسكة أو معالجة درامية عميقة.

ويضيف أن شركات الإنتاج، إذا كانت تمتلك ميزانيات كافية لإنتاج مئات الحلقات القصيرة على طريقة الميكرو دراما، فمن الأفضل أن توجه هذه الاستثمارات إلى أعمال قصيرة من ثلاث أو خمس حلقات، تحمل قصة حقيقية وشخصيات يمكن للمشاهد أن يرتبط بها، بدلًا من الاكتفاء بمشاهد سريعة تعتمد فقط على عنصر المفاجأة. ويؤكد أنه شخصيًا لا يرحب بالمشاركة في هذا النوع من الأعمال، حتى لو حقق انتشارًا وزخمًا جماهيريًا.

bf789c2c88.jpg

منافسة الأعمال التقليدية 

ورغم هذه التحفظات، فإن أنصار الميكرو دراما يرون أنها لا تهدف إلى منافسة الدراما التقليدية، وإنما تستجيب لواقع جديد فرضته التكنولوجيا. فالمشاهد الذي يقضي ساعات طويلة أمام هاتفه المحمول، لم يعد دائمًا مستعدًا لمتابعة حلقة تمتد إلى خمسين دقيقة، بينما يجد في المحتوى القصير وسيلة للترفيه أثناء التنقل أو فترات الراحة أو حتى بين مهام العمل.

كما أن هذا النوع يفتح الباب أمام المواهب الجديدة، سواء في الكتابة أو الإخراج أو التمثيل، بسبب انخفاض تكلفته وسهولة إنتاجه، وهو ما يمنح صناع الأعمال الشباب فرصة لتقديم أفكارهم بعيدًا عن القيود الإنتاجية الضخمة التي تفرضها المسلسلات التقليدية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق