بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
انعكست الذكرى الـ 51 لاندلاع للحرب الأهلية في لبنان واقعا لبلد يعيش تحت وطأة حرب كبرى، وحروب تلت تلك التي اندلعت في ذلك الأحد من أبريل 1975 وكانت شرارتها «بوسطة عين الرمانة» على تخوم الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت. فلبنان تحت وطأة حرب فتحت عمليا في 8 أكتوبر 2023 تحت شعار «إسناد غزة»، ولم تتوقف تداعياتها عند اتفاق 27 نوفمبر 2024، إثر 66 يوما من حرب إسرائيلية موسعة بدأت في 20 سبتمبر عامذاك. ومنذ 2 مارس الماضي ترزح البلاد تحت حرب قاسية ومؤلمة أخرجت أكثر من مليون شخص من منازلهم، وحولتهم لاجئين في وطنهم.
في أي حال، يستعيد لبنان من تداعيات حرب 1975 ذكرى 1983 التي شهدت مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية برعاية أميركية بعد الاجتياح الإسرائيلي الكبير الذي بلغ العاصمة بيروت في 1982.. مفاوضات أدت إلى اتفاق 17 مايو الذي أقره مجلس النواب المنتخب عام 1972 والممدد له، ثم ألغي لاحقا اثر انتفاضة 6 فبراير 1984 الداخلية.
الظروف مماثلة مع مجلس نيابي ممددة ولايته لسنتين ومباحثات لبنانية ـ إسرائيلية في العاصمة الأميركية واشنطن، تحل فيها السفيرة ندى حمادة معوض بدلا من السفير الراحل أنطوان فتال الذي شارك في المحادثات التي أدت إلى اتفاق 17 مايو مع إسرائيل.
لقاء واشنطن سيركز على وضع إطار لإطلاق المفاوضات، مع رغبة لبنانية في الإعلان عن وقف لإطلاق النار، تتناقض مع آلية إسرائيلية معتمدة بالتفاوض «تحت النار». وهذا ما يحصل في جنوب البلاد وبقاعها الغربي، حيث تتكثف العمليات العسكرية الإسرائيلية سعيا إلى احتلال المزيد من الأراضي تحت مسمى المنطقة العازلة، لإمساك المزيد من الأوراق في مفاوضات تسعى فيها إسرائيل إلى إزالة خطر تعرضها لهجمات من جماعات مسلحة، مع إدراكها ان الدولة اللبنانية لم تكن طرفا فيها منذ توقيع اتفاق الهدنة عام 1949.
وتعقد اليوم بمقر الخارجية الأميركية في واشنطن جلسة محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية تضم من الجانب اللبناني سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض، ومن جانب إسرائيل سفيرها أيضا في واشنطن يحيئيل ليتر، وبحضور ممثل عن الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة في لبنان ميشال عيسى.
ويحرص المسؤولون اللبنانيون على التأكيد على أن ما سيجري في واشنطن ليس بمفاوضات، وإنما هو بداية مسار أو اجتماع أولي تمهيدي لبحث موضوع واحد ووحيد هو محاولة لبنان انتزاع وقف لإطلاق النار.
وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني أعلن من بعبدا، بعد لقائه الرئيس جوزف عون، أنه يحمل تضامن بلاده مع لبنان الذي يعاني من الاعتداءات، مؤكدا ضرورة دعم المؤسسات اللبنانية ابتداء من الرئيس عون، إلى جانب تعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال البعثة الثنائية الإيطالية العسكرية.
وأشار إلى أن بلاده تريد دعم الشعب اللبناني والنازحين، لافتا إلى أن إيطاليا سبق أن أرسلت مساهمة كبيرة، وستقوم بذلك مجددا قريبا بالاشتراك مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو).
وأضاف أن «إيطاليا مستعدة لاستضافة الاجتماعات للمفاوضات في المستقبل من أجل التوصل إلى الاستقرار والسلام».
وأبلغ رئيس الجمهورية وزير الخارجية الإيطالية أن «لبنان يأمل أن يتم خلال الاجتماع في واشنطن بين سفراء لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي سيتولاها فريق مفاوض لبناني لوضع حد للأعمال العدائية وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصا ولبنان عموما».
واعتبر الرئيس عون «أن ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهذا ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرف واحد، بل على إسرائيل أن تتجاوب مع الدعوات اللبنانية والعربية والدولية لوقف اعتداءاتها على لبنان والشروع بالمفاوضات، لاسيما أن الحروب الإسرائيلية المتتالية ضد لبنان لم تحقق الأهداف التي أرادتها إسرائيل منها منذ عام 1982 حتى اليوم».
وشدد رئيس الجمهورية على أن «تدمير إسرائيل للمناطق اللبنانية واستهداف المؤسسات العامة والخاصة والإدارات الرسمية ليس الحل ولن يحقق أي نتيجة، لأن الحلول الديبلوماسية كانت دائما الأفضل للنزاعات المسلحة في العالم».
وأكد «أن المفاوضات مع إسرائيل تتولاها الدولة اللبنانية وليس أي جهة أخرى، لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها»، مشيرا إلى أن لبنان اتخذ سلسلة إجراءات أمنية في مطار رفيق الحريري الدولي والمعابر الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب السلاح او تدفق الأموال غير الشرعية، وأن الجيش والقوى الأمنية الأخرى يتشددون في تطبيق القوانين لمنع حصول أي خروقات لا تخدم الاستقرار الأمني والمالي في البلاد.
وأكد رئيس الجمهورية أن «تدمير إسرائيل للمنازل وإحراق الممتلكات الزراعية للمواطنين الجنوبيين يعيق عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم وبلداتهم، ما أحدث واقعا اجتماعيا صعبا تعمل الحكومة اللبنانية على معالجته، لكنها تحتاج إلى مساعدات من الدول الشقيقة والصديقة ومنها إيطاليا».
وفي هذا السياق شكر الرئيس عون الحكومة الإيطالية على الدعم الذي قدمته، ولاتزال، للبنان في مختلف الظروف، كما نوه بالدور الذي تقوم به الكتيبة الإيطالية ضمن القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، مقدرا تضحيات رجال حفظة السلام الذين يتعرضون من حين إلى آخر لاعتداءات إسرائيلية مباشرة وسقط منهم ضحايا.
كما شكر الرئيس عون ما أعلنه الوزير الإيطالي عن رغبة بلاده في استضافة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة.
وحمل الوزير تحياته وشكره إلى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الحكومة جيورجيا ميلوني على المواقف الداعمة للبنان في المحافل الدولية والإقليمية.
في الميدان، طوق الجيش الإسرائيلي مدينة بنت جبيل، ودخل إلى قسم كبير من أحيائها. فيما طاردت المسيرات مقاتلين يتنقلون عبر دراجات نارية وآليات نقل صغيرة، وبقيت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية بمنأى عن الضربات الإسرائيلية.
وانتهت مساء أمس العطلة التي فرضها «الفصح» الخاص بالطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الشرقي.
وتستأنف من اليوم دورة الأشغال في العاصمة والدوائر الرسمية. وتفاوتت النسب بين الجامعات والمدارس التي اعتمدت التدريس حضوريا أو عن بعد، في ضوء تلقي لبنان ضمانات أميركية بعدم تكرار استهداف إسرائيل للعاصمة.

















0 تعليق