بيروت - خلدون قواص وبولين فاضل
تسارعت التطورات في بيروت، ودفعت التحركات على الارض وما كان يحضر من حركة اعتراضية، برئيس الحكومة نواف سلام إلى تأجيل سفره إلى واشنطن الذي كان مقررا اليوم.
وكتب سلام على «إكس»: «في ظل الأوضاع الداخلية الحاضرة، وحرصا على القيام بواجبي كاملا في الحفاظ على امن اللبنانيين ووحدتهم، قررت تأجيل سفري إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، لمتابعة عمل الحكومة من بيروت».
وتلا بيان رئيس الحكومة بحسب شهود عيان من العاصمة بيروت، انسحاب عدد كبير من ذوي «القمصان السود» من مفارق الطرق في العاصمة.
وتعول السلطة السياسية الرسمية في المرحلة المقبلة على اهتمام الإدارة الأميركية بملف لبنان.
وكما بات معلوما، فإن المياه الراكدة حركتها دماء ضحايا المجزرة الإسرائيلية التي حلت بالعاصمة بيروت الأربعاء الماضي وحصدت في ساعات 300 قتيل وأكثر من الف جريح.
وقد دفع هول الصور التي أصر الفريق الأميركي المتابع للتطورات اللبنانية وأولهم بطبيعة الحال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، على إطلاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليها، إلى قيام الأخير بمهاتفة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لثني جيشه عن مواصلة تحويل بيروت إلى مسرح للدماء والدمار. ولعل الدور الذي يضطلع به صديق ترامب السفير ميشال عيسى تجاه بلده الأم لبنان، أقله برفض المجازر والسعي لوقفها، ذكر كثيرين بمرحلة السفير الأميركي اللبناني الراحل فيليب حبيب ودوره تجاه لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.
في أي حال، يمكن الحديث في آخر تحديث للداتا الرئاسية بشأن استهداف بيروت، أن العاصمة اللبنانية وحتى إشعار آخر لن تشهد وبتطمينات أميركية ما شهدته ذاك الأربعاء الأسود من جنون دموي مروع، باعتبار أن الجانب الأميركي هو وحده القادر على فرملة الانقضاض الإسرائيلي، على رغم تحذيرات أوروبية عبر سفارات دولها إلى رعاياها في بيروت بضرورة توخي الحذر، والقول ان العاصمة قد تستهدف مجددا.
وبعد الاتصال الثلاثي اللبناني - الإسرائيلي - الأميركي في واشنطن، سيكون اجتماع لبناني - إسرائيلي الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. وحيال ذلك، انتقل طرفا النزاع أي لبنان وإسرائيل إلى تفسير لمضمون المحادثات كل وفق قاموسه. لبنان يريد وقفا للنار، وإسرائيل تتحدث عن اتفاق سلام يتم البحث خلاله «تحت النار»، إلى معلومات تتحدث عن العودة إلى اتفاق 27 نوفمبر 2024، والذي منح إسرائيل الحق في شن ضربات استباقية.
وحتى الثلاثاء، موعد الاجتماع، تستمر وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوبا، بمحاولات تقدم وتثبيت نقاط في بلدات حدودية عدة، إلى عزل أقضية عن أخرى بتقطيع الأوصال – المعابر البرية التي تربطها، كنسف جسور وتكسير طرق. ويترافق ذلك مع «موجة» تطمينات أميركية بتحييد البنى التحتية ومناطق سكنية، وعودة الحياة تاليا إلى الداخل اللبناني بعد «الأربعاء الأسود» الذي شلت فيه الحركة تماما في الشطر الغربي للعاصمة بيروت، حيث شهدت تلك البقعة عمليات نزوح واسعة للسكان إلى مناطق مجاورة وأخرى متاخمة لمداخل العاصمة.
رئيس الجمهورية العماد جوزف عون عقد اجتماعا في قصر بعبدا، حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، جرى خلاله عرض الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات التي يتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، تنفيذا للتدابير التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.
كما تناول البحث الخطة الأمنية المنفذة في بيروت، ولا سيما لجهة تأمين مراكز الإيواء وضمان سلامة الموجودين فيها.
وأصدر الجيش اللبناني بيانا قال فيه: «في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وتزايد التحديات التي تواجهها البلاد، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحتجاج سعيا إلى تحقيق عدة مطالب. إن قيادة الجيش، إذ تؤكد احترامها لحق التعبير السلمي عن الرأي، تحذر بشدة من أي تحرك قد يعرض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة. كما تشدد على أن الجيش سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية. كذلك تدعو القيادة المواطنين إلى التجاوب مع توجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة».
«بوابة الجنوب» مدينة صيدا، شهدت أمس تشييع عناصر جهاز أمن الدولة الـ 13 الذين قضوا في مقر عملهم بسرايا النبطية، جراء استهداف إسرائيلي.
حياتيا، أعلنت إدارة واستثمار مرفأ بيروت، انه عملا بتوجيهات وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، تم فتح أبواب المرفأ السبت والاثنين بدوام كامل، في إطار التدابير الاستثنائية المعتمدة لضمان استمرارية حركة السفن والبضائع وتأمين انسياب السلع ألى الأسواق.
وأشارت إلى أن «هذا القرار يأتي بالتنسيق الكامل مع مديرية الجمارك العامة، ووزارتي الاقتصاد والتجارة والزراعة، وسائر الإدارات الرسمية والأجهزة الأمنية العاملة ضمن نطاق المرفأ، بما يضمن استمرارية العمل وتسريع الإجراءات وتسهيل إنجاز المعاملات».

















0 تعليق